تل أبيض تحيي هواجس أنقرة من كردستان الكبرى   
الجمعة 3/9/1436 هـ - الموافق 19/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

عاد الملف الكردي ليتصدر قائمة الملفات الساخنة على طاولة المسؤولين الأتراك، فقد أيقظت سيطرة قوات حماية الشعب الكردية على مدينة تل أبيض شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا هواجس أنقرة بخصوص تأسيس دولة كردستان الكبرى في المنطقة.

ورغم إقرار خبراء سياسيين وعسكريين بأن الوضع لم يصل لمستوى الاستنفار السياسي والأمني لكنهم أكدوا أن تركيا لن تقف دون حراك في حال تنامي تلك الهواجس على أرض الواقع.

وبدعم جوي من قوات التحالف الدولي تمكنت القوات الكردية وفصائل من الجيش السوري الحر من السيطرة على مدينة تل أبيض بعد معارك مع تنظيم الدولة، وهو ما أدى إلى موجة لجوء جماعي لسكان المدينة إلى داخل تركيا، فقد ذكرت المصادر التركية أن أكثر من 23 ألف لاجئ سوري دخلوا الأراضي التركية هربا من الصراع في مدينة تل أبيض، أغلبهم من العرب والتركمان.
علي سيمين: الصراع السوري بات وبشكل جدي يمثل عبئا ماديا كبيرا على تركيا (الجزيرة)

تطهير عرقي
وعبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه تجاه الأمر، واتهم الغرب باستبدال "جماعات إرهابية بمثيلاتها" شمال سوريا، في إشارة إلى القوات الكردية التي تتبع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني المتصدر قائمة الإرهاب لديها.

من جهته، صرح بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي بأن بلاده تلمس مؤشرات على ''تطهير عرقي تقوم به جماعات كردية وإسلامية متشددة في إطار قتالها للسيطرة على أجزاء من شمال سوريا".

كما أعلنت وزارة الخارجية التركية على لسان المتحدث باسمها تانجو بيلغينتش رفض تركيا محاولات إقامة منطقة كردية أو التأثير على بنية المنطقة بشمال سوريا.

وأكد المسؤول التركي على ضرورة إقامة منطقة عازلة للحد من موجات اللجوء الكبيرة، ومنع تجمع آلاف اللاجئين على الحدود التركية بانتظار السماح لهم بدخول الأراضي التركية، كما أشار إلى أن بلاده تراقب التطورات الأخيرة وستحدد سياستها حيال ذلك حسب الوضع.

وتتمركز 15% من القوات العسكرية البرية التركية على طول الحدود مع سوريا، في إشارة من أنقرة إلى أن الوضع الراهن لا يستدعي تعزيز تلك القوات.

بلال سمبور: سيطرة الأكراد على تل أبيض تشكل تهديدا كبيرا لأنقرة (الجزيرة)

كردستان الكبرى
وأشار المحلل السياسي التركماني علي سيمين في حديثه للجزيرة نت إلى أن "التطورات الأخيرة ستزيد من الضغوطات على أنقرة، خاصة مع عدم توصلها لحد الآن إلى تشكيل حكومة في البلاد".

وأكد سيمين أن الصراع السوري الداخلي بات -وبشكل جدي- يمثل عبئا ماديا كبيرا على تركيا.

ورغم إقراره بأن تركيا ليست ضد أكراد سوريا لكنه أكد أنها ''لن تقبل إقامة منطقة حكم ذاتي كردية شمال سوريا".

بدوره، اعتبر الخبير السياسي الكردي بلال سمبور أن سيطرة القوات الكردية على تل أبيض "تشكل تهديدا كبيرا لأنقرة". وعزا ذلك -في حديثه للجزيرة نت- إلى الموقع الإستراتيجي للمدينة الذي قال إنه ''بات الحلقة المباشرة التي تصل المناطق الخاضعة للأكراد شمال سوريا".

ويعتقد سمبور أن المسؤولين الأتراك لن يدخروا جهدا في المستقبل لجذب انتباه المجتمع الدولي إلى ''أن الجماعات الإرهابية الكردية والإسلامية المتشددة باتت على مشارف حدود بلادهم". ولم يستبعد أن "تطلب أنقرة القيام بعمليات عسكرية خارج حدودها لحماية أراضيها".

وعلى الصعيد العسكري، وصف الخبير العسكري جاهد أرمغان التطورات الأخيرة في شمال سوريا بأنها نذر لبدء الأكراد "بشكل فعلي'' بإقامة كردستان الكبرى.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن "الأكراد هم أكبر المستفيدين من تواجد تنظيم الدولة، لأنهم ضموا العديد من المناطق إلى سيطرتهم عقب كل صراع لهم مع عناصر التنظيم في العراق وسوريا".

وشدد أرمغان على ضرورة تغيير أنقرة طبيعة علاقاتها مع واشنطن والسعودية اللتين -كما قال- "تدعمان إقامة دولة كردية في المنطقة".

وأشار إلى أنه في حال عدم حصول تركيا على دعم بهذا الخصوص من الدول الصديقة فهناك احتمال كبير في رأيه أن تبدأ مجددا عملياتها العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني وبالتالي أذرعه الأخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة