هل يتجه مرسي نحو انتزاع صلاحياته؟   
الجمعة 22/9/1433 هـ - الموافق 10/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:32 (مكة المكرمة)، 23:32 (غرينتش)
قرارات مرسي قد تكون بداية لانتزاع صلاحياته الرئاسية من يد العسكر (الفرنسية)
 أنس زكي-القاهرة

رحب محللون بالقرارات التي اتخذها الرئيس المصري محمد مرسي وشملت إقالة عدد من كبار المسؤولين والقادة الأمنيين، واعتبروها مؤشرا على جدية مرسي في السيطرة على مقاليد الحكم وانتزاع كامل صلاحياته، كأول رئيس مصري منتخب بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

وفاجأ مرسي المصريين مساء الأربعاء بسلسلة قرارات تضمنت إحالة مدير المخابرات العامة اللواء مراد موافي إلى الاستيداع، مع إقالة كل من قائد الحرس الجمهوري وقائد قوات الأمن المركزي ومحافظ شمال سيناء، فضلا عن تغيير مدير أمن القاهرة، وتعيين رئيس لديوان رئيس الجمهورية، وتكليف وزير الدفاع بتعيين قائد جديد للشرطة العسكرية.

وجاءت هذه القرارات بعد سلسلة أحداث مثيرة بدأت بهجوم رفح الذي نفذه مسلحون مجهولون وأدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 جنديا مصريا، وتبعته تصريحات لمدير المخابرات يؤكد فيها أنه كان يملك معلومات عن هذا الهجوم قبل وقوعه وقام برفعها للجهات المختصة، لكنه لم يتوقع أن يتم تنفيذه وقت الإفطار في رمضان.

ومن جهة أخرى، أرجعت مصادر متعددة إقالة قادة الحرس الجمهوري والأمن المركزي والشرطة العسكرية ومدير أمن القاهرة إلى فشلهم في تأمين موكب الرئيس، وعدم تمكنه من حضور الجنازة العسكرية للقتلى يوم الثلاثاء، وهو الأمر الذي عرّض الرئيس لانتقادات كثيرة.

بداية حقيقية
ويبدو أن القرارات فاجأت الكثيرين وخصوصا مع إعلانها في وقت تصاعدت فيها الانتقادات للرئيس من جوانب عدة، إذ اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة معتز بالله عبد الفتاح أن هذه القرارات تمثل بداية حقيقية لتسلم مرسي أجهزة الدولة وتفعيل صلاحياته السيادية كرئيس للجمهورية.

واتفق معه أيضا الكاتب والناشط السياسي علاء الأسواني الذي رأى أنها بداية تطهير حقيقي لجهاز دولة النظام السابق.

ماهر: قرارات مرسي صائبة مع أنها تأخرت كثيرا (الجزيرة نت)

ومن جانبه، أشاد مؤسس حركة 6 أبريل ومنسقها العام أحمد ماهر بقرارات مرسي ووصفها بأنها صائبة وإن تأخرت كثيرا، مؤكدا للجزيرة نت أن الشعب المصري وجماهير الثورة ينتظرون المزيد من "قرارات التطهير وإقالة المسؤولين الفاشلين".

وقال ماهر إن حركة 6 أبريل سوف تساند الرئيس في مثل هذه القرارات الهامة والثورية، رافضا محاولات من وصفهم بأتباع النظام السابق تحميل الرئيس مسؤولية هجوم رفح, ومؤكدا أن ما تعاني منه مصر حاليا هو "نتيجة 30 عاما من الإدارة الفاشلة لموارد الدولة في عهد مبارك".

رسالة واضحة
وفي السياق نفسه، قال المحلل السياسي بشير عبد الفتاح إن هذه القرارات قدمت رسالة واضحة تؤكد أن الرئيس ليس عاجزا، وأن بمقدوره اتخاذ قرارات جريئة تساعده على انتزاع كامل صلاحياته حتى لو اضطر للاحتكاك بأجهزة أمنية قريبة من المجلس العسكري الذي تولى إدارة مصر خلال الفترة الانتقالية.

وقال عبد الفتاح للجزيرة نت إن أحداث رفح -رغم كارثيتها وما تبعها من تغيب الرئيس عن جنازة الضحايا- قد تكون هي التي وفرت له فرصة اتخاذ مثل هذه "القرارات الجريئة"، مضيفا أن من شأنها منحه المزيد من القوة في مواجهة المجلس العسكري الذي ما زال يحتفظ بصلاحيات سياسية وتشريعية رغم تسليمه السلطة للرئيس المنتخب.

ومع اعترافه بأنه فوجئ بهذه القرارات -وخصوصا إقالة مدير المخابرات- فإن عبد الفتاح -الذي يرأس تحرير مجلة الديمقراطية- رأى أن ما تلا الهجوم من ملابسات ربما أثار شكوكا لدى مرسي في احتمال وجود مؤامرة تستهدف إحداث فجوة مع الشارع وإظهار عدم اكتراثه بدماء الشهداء.

وختم عبد الفتاح حديثه بلفت النظر إلى غياب أي رد فعل من جانب المجلس العسكري على هذه القرارات، وهو ما رأى فيه المحلل السياسي تصرفا متعقلا يرجعه إلى إدراك العسكريين أنهم عائدون لا محالة إلى ثكناتهم، وأن السلطة بكاملها ستدين عاجلا أو آجلا للرئيس المنتخب، وخاصة مع أنباء عن وجود ضغط أميركي لإتمام عملية التحول الديمقراطي في مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة