صحيفة: حرب الخليج بداية نهاية التفوق الأميركي   
الاثنين 1437/4/8 هـ - الموافق 18/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)

قالت صحيفة بريطانية إن حرب الخليج التي دارت رحاها عام 1991 تمثل بداية النهاية للتفوق الأميركي، على الرغم من أنه بدا للوهلة الأولى أن الولايات المتحدة تستطيع إحراز نصر في أي مكان في العالم.

بيد أنه ثبت خطأ ذلك الاعتقاد بعد مرور 25 عاما على تلك الحرب، بحسب رأي صحيفة ديلي تلغراف.

ففي تقرير لها، أعادت الصحيفة إلى الأذهان ما حدث في العراق عندما أرخى ليل 16 يناير/كانون الثاني 1991 سدوله على بغداد، إذ شنت أعتى ترسانة جوية في التاريخ غاراتها على المدينة والتي انتهت بإخراج الجيش العراقي من الكويت.

وأضحت الحملة الرامية إلى وضع حد لاحتلال العراق للكويت مرادفة للتكنولوجيا العسكرية الأكثر تقدما في العالم. وتبدو النظرة لحرب الخليج 1991 بعد ربع قرن من الزمان مغايرة تماما لما كان سائدا من اعتقادات بشأنها.

فبدلا من أن توصف بأنها حرب بأسلحة متقدمة تبدو اليوم واحدة من أكثر الاشتباكات المسلحة التقليدية العتيقة في التاريخ العسكري الغربي، إذ كانت قتالا بين دول للسيطرة على أراض.

وقد كان الصراع برمته عبارة عن معارك تقليدية بين جيوش نظامية، وغابت عنها تماما "الهجمات الانتحارية والمتفجرات البدائية الصنع".

ديلي تلغراف: لم يكن هدف حركة طالبان إلحاق الهزيمة بأميركا في ساحة القتال، بل إنهاكها كقوة عظمى باستغلال أكبر مكامن الهشاشة في أي ديمقراطية، والمتمثلة في عدم استعدادها لخوض صراع طويل الأجل

ونوهت الصحيفة بأنه ما من جندي أميركي واحد خرّ صريعا بنيران "العدو" إبان الحملة العسكرية التي استغرقت أربعين يوما.

ولعل هذه "الحقيقة الرئيسية" -كما تصفها ديلي تلغراف- تساعد في تبيان كثير من الأحداث الأخيرة. فكل مناوئي الغرب -من أسامة بن لادن إلى حركة طالبان، ومن (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين إلى زعماء الصين- "انتبهوا لتلك الحقيقة".

فالدرس الذي تعلموه كان في غاية الجلاء، ومفاده: "لا تشتبك مع أميركا قط في حرب تقليدية. ففي حرب بين جيش وجيش وبين قوة جوية مقابل أخرى سيكون النصر دوما حليف الأميركيين"، على حد تعبير الصحيفة البريطانية.

ومن نتائج حرب الخليج أن "أعداء أميركا" أعادوا وسائل قتال أخرى إلى الحياة للالتفاف حول التفوق الأميركي. فبالنسبة لبوتين، فإن ذلك يعني تجويد فنون "الحرب الهجينة" -أي تلك التي تجمع بين الحرب التقليدية والحرب غير النظامية والحرب الإلكترونية- التي شنها ضد أوكرانيا.

وبالنسبة للزعماء الصينيين، فذلك يعني نقاط الضعف في الدروع الأميركية وكيفية استغلالها، وربما إسقاط الأقمار الصناعية أو شن هجمات إلكترونية.

أما بالنسبة لمن تسميهم الصحيفة "الإرهابيين الإسلاميين"، فإنهم تبنوا ما يصفه خبراء الإستراتيجيات بـ"الصراع غير المتماثل"، الذي يعرفه العالم بالتمرد أو حرب العصابات.

فعندما غزت أميركا أفغانستان عام 2001، أدركت طالبان أن الدفاع عن العاصمة كابل بالطريقة التقليدية أمر غير ذي جدوى مثل دفاع جيش صدام حسين عن الكويت.

ولذلك فقد آثروا خوض معارك بين الفينة والأخرى، لكنهم احتفظوا بقوتهم بأن "ذابوا في جبال هندوكوش ومناطق القبائل الباكستانية، ليعودا من جديد لشن حرب عصابات".

لم يكن هدف طالبان -كما تعتقد الصحيفة- إلحاق الهزيمة بأميركا في ساحة القتال، بل إنهاكها كقوة عظمى باستغلال أكبر مكامن الهشاشة في أي ديمقراطية، والمتمثلة في عدم استعدادها لخوض صراع طويل الأجل.

ورأت الصحيفة أن الانتصار في حروب المستقبل يتطلب تعلم فنون "مكافحة التمرد"، وكيفية دحر الأعداء الذين لا يرتدون بزات عسكرية ولا يخدمون في جيوش ولا يدينون بالولاء لأية دولة.

وخلاصة القول بنظر ديلي تلغراف، أن خبرة ربع القرن الماضي تدل على أنه ليس هناك نصر نهائي. فكلما كان تفوقك هائلا في أحد أشكال الحروب، فإن أعداءك يُكيِّفون أوضاعهم ويجعلون ما حققته من نصر دون طائل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة