الهند وباكستان.. تطبيع على وقع التوتر   
الثلاثاء 24/1/1435 هـ - الموافق 26/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:00 (مكة المكرمة)، 10:00 (غرينتش)
توتر على جانبي الحدود بين الهند وباكستان رغم لقاءات مسؤولي البلدين (الفرنسية)

هيثم ناصر-إسلام آباد

بعد سلسلة لقاءات جمعت مسؤولين هنودا وباكستانيين في نيويورك وكولومبو ونيودلهي على هامش اجتماعات دولية, قال رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف السبت الماضي إنه يسعى إلى حل جميع الملفات الخلافية مع الهند -بما فيها قضية كشمير- عبر الحوار. وأضاف أن التوتر الحدودي بين البلدين "لا يخدم مصالحهما".

تصريح نواز الإيجابي حول العلاقات بين البلدين لا يعبر عما يجري على الأرض، فقد تجدد تبادل إطلاق النار على الحدود في كشمير الجمعة الماضية، وما زال تبادل الاتهامات مستمرا بين الطرفين حول التوتر الحدودي وعدة ملفات أمنية وسياسية بالتوازي مع لقاءات وتصريحات الجانبين حول رغبتهما في تحقيق السلام عبر الحوار.

ويبدو أن استمرار التوتر بين الهند وباكستان رغم اللقاءات التي جمعت مسؤولي البلدين يعكس رغبة الحكومتين في كسب الوقت، حسب الباحثة في العلاقات الهندية الباكستانية شمسا نواز.

وقالت نواز في حديث مع الجزيرة نت إن الحكومة الهندية الحالية ضعيفة وتحضر للانتخابات عام 2014، فلذلك هي لا تستطيع بحث اتفاقات جدية مع باكستان، خاصة أن الأحزاب المنافسة لحزب المؤتمر الحاكم تكتسب جزءا كبيرا من شعبيتها عبر خطاب معادٍ للسلطات الباكستانية.

بحاجة إلى وقت
وترى الباحثة الباكستانية أن نواز شريف بحاجة إلى وقت كي يحقق تقدما في الحوار مع طالبان باكستان، والسيطرة على الأمن في عدة مدن مضطربة، ومحاولة إصلاح اقتصاد بلاده المتعثر.

وتعتبر أن باكستان والهند تحاولان استخدام خرق وقف إطلاق النار كجزء من معادلة الضغط على الطرف الآخر، مع استمرار مسلسل تبادل الاتهامات حول تورط أجهزتهما الأمنية في دعم عمليات تزعزع الأمن لدى البلد الآخر.

وتقول نواز "نشاهد الجانبين يجتمعان ويتحدثان عن السلام، ولكن الهند ما زالت تطالب بتسليم المتهمين الباكستانيين بالوقوف وراء هجمات مومباي عام 2008، بينما تقدم باكستان أدلة على تورط الهند في تمويل انفصاليين بلوش والعبث بأمن إقليم بلوشستان المضطرب، الأمر الذي يؤكد عدم إحراز تقدم في الملف الأمني الذي يشكل مفتاح بناء الثقة بين البلدين، ناهيك عن الملفات الخلافية الأخرى".

خالد رحمن:
استمرار الخلاف بين الهند وباكستان حول الأولويات يعني أن التقدم في الجانب التجاري سيبقى بطيئا ومحدودا

في المقابل، يرى رئيس مركز الدراسات السياسية في إسلام آباد خالد رحمن أن الملف الأفغاني يلقي بظلاله على مساعي السلام بين البلدين الجارين.

ويقول في حديثه للجزيرة نت إن "باكستان تعتبر أنه لا يمكنها لعب الدور الذي تطلبه الولايات المتحدة منها في المصالحة الأفغانية وفي السيطرة على المناطق الحدودية الباكستانية الأفغانية طالما استمر التوتر مع الهند، ولذلك تضغط الولايات المتحدة على الجانبين للجلوس إلى طاولة الحوار وبحث الملفات الخلافية".

العقدة الأفغانية
ويرى رحمن أن عدم استقرار الوضع في أفغانستان التي تشكل ساحة تنافس بين البلدين يقرر مسار العلاقات بينهما. وفي هذا الصدد  يقول "إذا استقرت الأوضاع في أفغانستان عبر إشراك جميع القوى الأفغانية بعد عام 2014، يمكن أن تتحول المنافسة الهندية الباكستانية إلى منافسة صحية تقود إلى استئناف المساعي لحل الخلافات، ولكن إذا لم تستقر الأوضاع في أفغانستان فأخشى أن نواجه تكرارا لسيناريو مطلع التسعينيات الذي دعمت فيه باكستان والهند قوى متحاربة على الساحة الأفغانية".

وحول العلاقات التجارية بين البلدين يشدد رحمن على أنها كانت دائما على طاولة الحوار، ولكن الإصرار الهندي على إحراز تقدم في هذا المجال مع تحييد قضية كشمير وقضية المياه يقابله إصرار باكستاني على حل هذه المواضيع أو وضعها على طاولة الحوار على الأقل من أجل الاستجابة للطروحات الهندية في الجانب التجاري، مشيرا إلى أن استمرار هذا الخلاف حول الأولويات يعني أن التقدم في الجانب التجاري سيبقى بطيئا ومحدودا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة