تحركات قبلية مقلقة شرقي ليبيا   
الثلاثاء 7/11/1432 هـ - الموافق 4/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)

مخاوف من استغلال الاجتماعات القبلية لتحقيق أغراض سياسية

خالد المهير-بنغازي

على وقع الحرب الدائرة في ليبيا الآن قادت شخصيات قبلية تحركات "مخيفة" -بحسب نشطاء سياسيين- طيلة الأيام الماضية انتهت بعقد مؤتمر "سكان برقة" السبت الماضي بمدينة البيضاء شرقي ليبيا، حمل في العلن شعارات اللحمة الوطنية والتمسك بطرابلس عاصمة للبلاد ودعم المجلس الوطني.

وفي هذا الصدد قال منسق عام تجمع "ليبيا الديمقراطية" يونس فنوش إن الدعوات ذات المنطلقات القبلية والجهوية بلغت حد الجرأة على التصريح باستخدام لفظ "برقة" و"برقاوي"، وهي في تقديره أكبر تهديد لوحدة البلاد وتماسكها ولآمالها في تأسيس بديل ديمقراطي يقوم على مبدأ المواطنة لا الانتماء القبلي أو الجهوي.

وأكد فنوش في تصريح للجزيرة نت أنهم في التجمع يدينون هذه الدعوات بشدة، ويحذرون من أخطارها، داعين القوى الوطنية الديمقراطية لاتخاذ موقف قوي موحد ضدها.

من جهته قال الناشط الحقوقي محمد الرعيض إن أصحاب هذه الأفكار لديهم أجندة "مشبوهة"، وأكد أن تحركاتهم تأتي في وقت تسيل فيه دماء الليبيين على مختلف جبهات القتال، وتأسف أن "من يقودون القبائل يحملون درجات علمية كبيرة في علوم الإدارة والقانون"، واعتبر حديثهم عن هضم حقوق مدن الشرق في وجود الثروات الطائلة تهديدا خطيرا لبنية ليبيا الوطنية.

ملتقى سكان برقة حمل شعار "اللحمة الوطنية"
قلق
ورغم اعتقاد الناشط السياسي عمر بوشاح بأن التركيبة القبلية إلى جانب العدالة ورجال الدين قد تعجل من ملف المصالحة الوطنية وتحقيق الوئام، لم يخف صراحة قلقه بشأن مثل هذه التحركات، وأكد في تصريح للجزيرة نت أن اللعبة السياسية تتحرك وفق أجندة "خفية".

وأوضح أنه نظرا لطبيعة المجتمع القبلية وفي ظل غياب التكتلات السياسية الحقيقية سيفرض الواقع القبلي نفسه على المشهد.

وأشار إلى أن زعماء القبائل وأعوان النظام السابق والمتسلقين سيحاولون إيجاد مكان لأنفسهم داخل المشهد السياسي الجديد عبر دخولهم من بوابة القبيلة، محذرا من تخاذل "شباب الثورة" تجاه شعارهم "لا للقبلية".

من جهته قال الكاتب عبد العزيز عبد الرواف إن ثمة عددا من الأمور المخيفة عند الحديث عن القبيلة في هذا السياق من بينها "العنصرية القبلية" وهو ما كان سائدا في النظام السابق عن طريق ما أسماه الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي بالقيادة الشعبية.

وأضاف الرواف للجزيرة نت أن "ما سمعناه وتابعناه هو قولهم إن المؤتمر للحفاظ على الوحدة الوطنية، ومحاولة دعم المجلس الوطني وتأجيل التنافس السياسي لما بعد التحرر الكامل، وهذه أمور مقبولة ومشجعة"، لكنه أشار إلى احتمال وجود "أجندة خفية" تعمل على أن يكون للقبيلة دور سياسي أو الدخول للتكتلات السياسية على خلفية قبلية، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تكريس حكم الفرد والطوائف "وهو ما لا نريده لليبيا الحديثة".

دفاع
واتصلت الجزيرة نت بأحد أعيان مدينة طبرق وهو فرج ياسين الذي دافع عن المؤتمر والوحدة الوطنية، وقال إنهم لو وقعت في أذهانهم الأفكار الانفصالية لكانوا اكتفوا بالمنطقة الشرقية التي تحررت من قبضة القذافي مبكرا، وأكد أن بيانهم الختامي واضح بشأن الوحدة وتأسيس الجيش الوطني لحماية الثورة والدستور.

وقال إن اجتماعهم جاء لطمأنة أهلهم ومقاتليهم في الغرب، نافيا وجود أهداف "خفية" وشدد على أن جميع الموضوعات تركزت على رفض المركزية وعدالة توزيع الثروة وخلق انسجام بين المدن والمناطق، وأكد رفضهم الحديث عن أي تجزئة للبلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة