تحركات بتونس لإنصاف ضحايا النظام السابق   
الأربعاء 1435/6/17 هـ - الموافق 16/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:54 (مكة المكرمة)، 18:54 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

يتجه أهالي ضحايا النظام التونسي السابق إلى الطعن في الأحكام المخففة التي أصدرها القضاء العسكري بحق رموز النظام السابق المتورطين في قتل الثوار، في وقت يستعد المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) لمناقشة قانون يجيز إنشاء محاكم مختصة في قضايا شهداء الثورة.

وقد عقدت هيئة الدفاع عن عائلات الشهداء والجرحى أمس مؤتمرا صحفيا اتهمت فيه القضاء العسكري بإبرام صفقة مع نقابات أمنية للإفراج عن مسؤولين سابقين، وكشفت فيه عن أدلة قالت إنها ستستخدمها للطعن في نزاهة القضاء العسكري وفي أحكامه "الجائرة".

وسادت في هذا المؤتمر حالة من الغضب والغليان في صفوف أهالي شهداء وجرحى الثورة الذين بدؤوا تحركات احتجاجية بالعاصمة يتوقع أن تتوسع رقعتها الجغرافية لتشمل الكثير من المدن التونسية التي ثارت قبل ثلاث سنوات ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

القليل: المخرج الوحيد حاليا هو التوجه في الآجال القانونية إلى محكمة التعقيب (الجزيرة)

محكمة التعقيب
وعن الخطوات القانونية التي سيتخذها محامو أهالي ضحايا الثورة، يقول المحامي شرف الدين القليل للجزيرة نت إن المخرج الوحيد حاليا هو التوجه في الآجال القانونية إلى محكمة التعقيب (النقض) للطعن في العقوبات المخففة التي أصدرها القضاء العسكري السبت الماضي.

ومن شأن محكمة التعقيب أن ترجع قضايا شهداء وجرحى الثورة إلى محكمة الاستئناف العسكرية لتعيد النظر فيها بواسطة قضاة عسكريين جدد إذا تبين لها أن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف العسكرية بتونس لم تحترم الإجراءات القانونية وأنها أهملت الأدلة.

ويقول القليل إنه بالإمكان كذلك إعادة النظر في العقوبات التي صدرت بحق المسؤولين السابقين في إطار قانون العدالة الانتقالية، لكنه أشار إلى وجود "تباطؤ" في تشكيل هيئة الحقيقة والكرامة التي ستعمل في إطار هذا القانون على محاسبة مسؤولي النظام السابق.

ويرى هذا المحامي أن هناك مخرجا قانونيا آخر لإنصاف أهالي ضحايا النظام السابق ويتمثل في تدخل تشريعي عاجل من قبل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) يسمح بإنشاء محاكم قضائية مختصة لإعادة النظر في قضايا شهداء الثورة بدلا من القضاء العسكري.

الزغلامي: تشكيل دوائر قضائية مختصة سيطمئن عائلات شهداء وجرحى الثورة (الجزيرة)

دوائر مختصة
في هذا السياق تقول رئيسة لجنة شهداء وجرحى الثورة بالمجلس التأسيسي يامينة الزغلامي للجزيرة نت إن لجنة التشريع ستعقد جلسة غدا الخميس للنظر في سن القانون عدد 44 لعام 2012 المتعلق ببعث دوائر مختصة لإعادة النظر في ملفات شهداء وجرحى الثورة.

وقالت القيادية في حزب حركة النهضة إن تشكيل هذه الدوائر القضائية المختصة من شأنه أن يبعث رسالة طمأنة إلى عائلات شهداء وجرحى الثورة بأن رموز النظام السابق سيحاكمون على ما ارتكبوه من جرائم، وأنه لا مجال لإفلاتهم من المحاسبة في إطار قضاء عادل.

وعن الانتقادات التي وجهها محامو رموز النظام السابق بأن تشكيل محاكم خاصة يتعارض مع الفصل 110 من الدستور الجديد الذي يمنع تشكيل محاكم استثنائية، قالت الزغلامي إن لجنة التشريع العام بالمجلس التأسيسي تشتغل على سن قانون يحترم ما جاء بالدستور.

وقد انتقدت العقوبات الصادرة باسم القضاء العسكري بحق المسؤولين السابقين من بينهم وزير الداخلية الأسبق رفيق بالحاج قاسم ومدير الأمن الرئاسي الأسبق علي السرياطي، معتبرة أنها "مخيبة للآمال ولم تنصف أهالي الشهداء والجرحى ولو بالحد الأدنى".

أحد جرحى الثورة طارق الجزيري قال إنه يشعر بالقهر والظلم جراء العقوبات المخففة (الجزيرة)

شعور بالظلم
ودفعت الأحكام المخففة التي أصدرها القضاء العسكري نحو 18 نائبا داخل المجلس الوطني التأسيسي إلى الإعلان أمس الثلاثاء عن تجميد عضويتهم فيه، مطالبين بالتعجيل في تفعيل نشاط هيئة الحقيقة والكرامة لمساءلة رموز النظام السابق المتورطين بقتل الثوار.

ويتبنى هذا المطلب جريح الثورة الشاب طارق الجزيري (24 عاما) الذي أصبح مقعدا على كرسي متحرك عقب إصابته برصاصتين إحداهما لمست عموده الفقري خلال قمع الشرطة لاحتجاج شعبي ضد النظام السابق إبان الثورة بمنطقة الفحص بمحافظة زغوان.

ويقول طارق في حديث للجزيرة نت إنه يشعر بالقهر والظلم جراء العقوبات الخفيفة التي أصدرها القضاء العسكري بحق رموز النظام السابق، مؤكدا أنه سيدخل في أشكال احتجاجية رفقة عدد من الجرحى الآخرين من ضمنها الدخول في "إضراب جوع وحشي".

ويؤكد هذا الشاب أن صدمته من الأحكام العسكرية الأخيرة فاقمت معاناته وأفقدته ثقته في القضاء العسكري التونسي، الذي اتهمه بالسعي إلى حصر ملف ضحايا النظام التونسي السابق في مسألة التعويضات المادية التي قال إنها "مجرد ذر رماد على الأعين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة