الهدنة تترنح بعد غارتي نابلس وجنين والسلطة تستنجد   
الجمعة 1424/6/11 هـ - الموافق 8/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
قوات الاحتلال استخدمت الصواريخ لقصف المنازل في مخيم عسكر (الفرنسية)

أغارت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مخيم للاجئين في الضفة الغربية فقتلت أربعة فلسطينيين بينهم اثنان من ناشطي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في تصعيد تعهدت الحركة بالرد عليه بقسوة. كما قتل في هذه الغارة أيضا جندي إسرائيلي.

وبهذا التصعيد فإن الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية قبل خمسة أسابيع قد تنهار إثر هذه الغارة التي وضعت حدا لفترة من الهدوء النسبي منذ إعلان الجانب الفلسطيني وقفا لإطلاق النار من جانب واحد يوم 29 يونيو/ حزيران الماضي.

ووقعت الغارة عندما حاصرت قوة للاحتلال منزلا قرب مدينة نابلس قبيل فجر الجمعة بزعم اختباء ناشطين من حماس فيه، وأطلقت عليه صاروخا مضادا للدبابات مما أدى إلى تدمير الطابق الثالث تدميرا كاملا وتشريد ثماني عائلات فلسطينية.

أحد الشهيدين محمولا على الأعناق بعد انتشاله من بين أنقاض منزل بمخيم عسكر (رويترز)
واستشهد في الغارة فايز الصدر (26 عاما) قائد كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس في نابلس- وخميس أبو سالم (22 عاما).

كما استشهد في الغارة محمد التك (20 عاما) وفوزي العلمي (38 عاما) لاستنشاقه كمية كبيرة من الغاز المسيل الذي بثه جنود الاحتلال في المخيم.

وردا على الغارة توعدت كتائب القسام بتكبيد إسرائيل ثمن قتلها الاثنين، وقالت في بيان لها "إن جرائم العدو الصهيوني لن تمر دون أن تدفع إسرائيل الثمن المناسب".

وأدانت حماس الغارة قائلة إنها انتهاك سافر لوقف إطلاق النار، وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قادتها البارزين إن الحركة لا تزال ملتزمة بالهدنة.

حصار جنين
وفي خرق آخر للهدنة أصيب ثلاثة من مقاتلي كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في كمين لقوات الاحتلال بمدينة جنين
.

ونقل مراسل للجزيرة عن شهود عيان قولهم إن اشتباكات مسلحة دارت بين المقاتلين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في المنطقة بين مستوطنة كديم والحي الشرقي من جنين. وقد توعدت كتائب شهداء الأقصى قوات الاحتلال برد قاس.

وأكد إبراهيم أبو نجمة أحد قادة فتح في جنين التزام الحركة بالهدنة لكنه حذر في تصريح للجزيرة من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية لن تكون بدون رد.

السلطة تستنجد
جنديان إسرائيليان متأهبان أثناء اشتباكات مخيم عسكر (رويترز)
من جانبها دعت القيادة الفلسطينية اللجنة الرباعية المشرفة على خارطة الطريق إلى التحرك الفوري لحماية الشعب الفلسطيني.

وقالت في بيان لها إن "شعبنا لن يقف مكتوف الأيدي أمام مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية والحصار والإغلاق والاعتقالات في كافة المناطق"، واتهمت إسرائيل بخرق الهدنة.

ودعا وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب واشنطن إلى التدخل لمنع تدهور الأوضاع، متهما إسرائيل بتصعيد الموقف لجر الطرف الفلسطيني لخرق الهدنة. وقال في تصريح للجزيرة إن الفلسطينيين قد لا يستطيعون تجنب الفخ الإسرائيلي دون تدخل خارجي.

الجدار الفاصل
بوش: الجدار يعوق إقامة دولة فلسطينية (رويترز)
وفي كروفورد بولاية تكساس جدد الرئيس الأميركي انتقاده للجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل داخل الضفة الغربية، وقال إنه قد يعقد قيام دولة فلسطينية بحلول عام 2005 بموجب خارطة الطريق التي تدعمها واشنطن.

وقال بوش للصحفيين "قلت إن الجدار يشكل مشكلة لأنه يغوص بتعرج في أراضى الضفة الغربية, الأمر الذي من شأنه أن يعقد مهمة إقامة دولة متلاصقة جغرافيا".

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد انتقد إسرائيل بشأن بناء الجدار، وقال الخميس إن واشنطن لم تتخذ قرارا بعد بشأن تقليص المساعدات المالية لإسرائيل إذا استمرت عملية بناء أجزاء من السور في الأراضي الفلسطينية.

في غضون ذلك قال مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية إن مسار الجدار قد يتم تعديله إرضاء للأميركيين، وأشار إلى أن الحكومة تدرس بدائل لمسار للمراحل المتبقية من الجدار البالغ طوله 600 كلم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة