برلمان موريتانيا القادم.. تشكيلة متنوعة وقضايا ملتهبة   
الأحد 20/11/1427 هـ - الموافق 10/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:58 (مكة المكرمة)، 22:58 (غرينتش)
الانتخابات الموريتانية نزيهة وشفافة بشهادة جميع المراقبين (الفرنسية-أرشيف)
 
لاشك أن نتائج الانتخابات النيابية التي جرت مؤخرا في موريتانيا أفرزت برلمانا متنوعا ومشتت التوجهات والمشارب، مما يعني أن نقاشات ومساجلات ساخنة وقوية تنتظر جلسات البرلمان القادم ولأول مرة في تاريخ برلمان ما قال "لا" قط.
 
برلمانيو موريتانيا الجدد قدموا من مختلف الجهات السياسية والفكرية، بل وحتى القبلية والجهوية مما يعني أن كل القضايا والأفكار والأطروحات ستكون على موعد مع الجلسات الساخنة لبرلمان يمثل بحق الفيسفاء السياسية والفكرية والاجتماعية للدولة الموريتانية.
 
لا أحد يعرف متى ستبدأ جلسات البرلمان القادم فذلك جدل لم يحسم بعد، لكن عديدين يتوقعون أن لا يستمر طويلا ليس فقط بحكم قوة النقاشات وسخونة الملفات التي سيتناولها، بل بحكم التنوع الذي يصل أحيانا حد التباين والتنافر بين العديد من مكوناته الأساسية، التي تفتقد جميعها لأغلبية مريحة تمكنها من تمرير مشاريعها.
 
علاج المؤجل
منذ قدومه أوضح رئيس المجلس العسكري الحاكم أن السلطات الانتقالية ليس بإمكانها البت خلال فترتها الوجيزة في العديد من الملفات المهمة والحساسة التي خلفها النظام السابق، مؤكدا أن حكومة منتخبة هي وحدها من يستطيع وأيضا من يحق له البت في تلك القضايا شديدة الحساسية والتعقيد.
 
ملفات كثيرة بانتظار البرلمان المويتاني القادم (الفرنسية-أرشيف)
ويأتي في مقدمة المؤجلات التي تنتظر الحل موضوع العلاقات مع إسرائيل. تلك العلاقات التي قوبلت برفض قاطع من قبل أغلب مكونات المجتمع الموريتاني وقواه الحية، ستكون في مقدمة القضايا التي تنتظر قرارا كبيرا من البرلمان القادم.
 
أغلب القوى السياسية تعهدت بقطع هذه العلاقات أمام ناخبيها، وأغلب هذه القوى بمن فيها الحزب الجمهوري الحاكم سابقا، والذي أشرفت أطره وقياداته على تسويق وتبرير التطبيع سنوات عديدة في عهد النظام السابق طالبت السلطات الانتقالية بقطع هذه العلاقات.
 
سيكون الجميع إذن أمام القرار الصعب: هل سينحازون لتعهداتهم السابقة، أم سيغلبون خيارات وموازنات أخرى؟
 
الماضي المعقد
كما أن من ضمن القضايا الحساسة التي تنظر كلمة الفصل من البرلمان القادم تسوية ما يسمى بموضوع الإرث الإنساني الموروث عن النظام السابق، وهو موضوع شائك، وذو أبعاد وزوايا مختلفة ومتباينة.
 
فهناك أرامل وأسر ضحايا عشرات أو مئات الزنوج الذين تمت تصفيتهم في ظل النظام السابق، وهناك آلاف المبعدين الموريتانيين إلى دولتي مالي والسنغال، وهناك عشرات الذين تم تعذيبهم وإهدار كرامتهم في سجون النظام السابق، وهي كلها قضايا أشبعت تأجيلا، وسيكون نقاشها من أولويات البرلمان القادم.
 
المراقبون يتوقعون أن تكون جلسات البرلمان الجديد ساخنة وعاصفة (الفرنسية-أرشيف)
لن يكون بمقدور البرلمان القادم بحكم تشكيلته وتكوينه أن يسكت عن موضوع الرق ومخلفاته، ولا عن الهوية ومتعلقاتها في مجتمع متعدد الألوان والأعراق والثقافات، ولاعن موضوع الفساد الإداري والمالي الذي أنهك جسم الدولة الموريتانية عقودا طويلة.
 
قضايا عديدة نامت كثيرا على رفوف مكاتب السابقين، وتنتظر بإلحاح كلمة فصل لا تردد فيها من أول برلمان تم انتخابه بطريقة وصفها الجميع بالنزيهة والشفافة.
 
اشتباكات حتمية
ويعتقد الصحفي سيد أحمد ولد باب أن كل تلك القضايا والملفات الساخنة لن يستطيع معها البرلمان القادم مواصلة جلساته باستمرار. ويرى أن نقاشاته ستبدأ في الأيام الأولى هادئة، ولكنها ستتحول إلى ساخنة بل وعاصفة كلما اقتربت من القضايا الشائكة والحساسة.
 
ويتوقع نتيجة لذلك أن تتحول الجلسات ما بعد الأولى إلى خصام وجدال ونبش في ملفات الماضي، ثم ما تلبث أن تتحول إلى عراك وسباب وشتائم.
 
كما يتوقع أن تضيق الحكومة ذرعا في نهاية المطاف بهذا البرلمان المشاغب، وهو ما سيدفع رئيس الجمهورية في نهاية المطاف إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة قبل أن يكمل البرلمان المنتخب سنته الأولى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة