انتقادات للمطالبة بإدراج الجزيرة كمنظمة إرهابية   
الخميس 1435/6/3 هـ - الموافق 3/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:26 (مكة المكرمة)، 17:26 (غرينتش)

عمر الزواوي-القاهرة

رفض إعلاميون وقانونيون وأكاديميون مطالبة وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة بوضع قناة الجزيرة على قائمة المنظمات الراعية للإرهاب ووصفوها بالشاذة والمستغربة، وأكدوا أن المؤسسات الإعلامية تحكمها مواثيق الشرف والتشريعات الإعلامية، كما أن قانون العقوبات المصري لا يجيز توجيه تهم الإرهاب للأشخاص الاعتباريين.
 
وكان جمعة برر مطالبته بالقول إن "قناة الجزيرة ترعى الجماعات المصنفة بأنها جماعات إرهابية وتبث خطاب التحريض على العنف وتهين بعض المؤسسات المصرية العريقة وآخرها القضاء الشامخ".
 
وتعليقا على ذلك اعتبر منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب أحمد عبد العزيز أن مطالبة وزير الأوقاف تفتقر للمنطق إذ إن الجزيرة مؤسسة إعلامية كبيرة تعمل في مصر منذ انطلاقها عام 1996، وكسبت ثقة المصريين طوال هذه الفترة.

عبد العزيز: الجزيرة كسبت ثقة المصريين (الجزيرة)
ويستطرد عبد العزيز قائلا إن الجزيرة كان لها دور بارز ورئيسي في تغطية أحداث ثورة 25 يناير من خلال نقل الحقائق التي لم ينقلها التلفزيون المصري الذي تعمد وقتها تضليل الجماهير.

ويضيف عبد العزيز أن ما يحاك الآن للجزيرة من حملات لتشويه صورتها هو عقاب لها على مساندة ثورة يناير ولذلك فإن الثورة المضادة تسعى للانتقام من كل من ساعد تلك الثورة.

أما طالب الدكتوراه بكلية الإعلام جامعة القاهرة عمرو حسن فرأى أن المطالبات بإدراج وسائل الإعلام كمنظمات إرهابية لا يعتد به في مواثيق الشرف الإعلامي في كل دول العالم ويتعارض مع مبادئ حرية الإعلام والحق في المعرفة والحق في الاتصال.

عمرو حسن:
المطالبات بإدراج وسائل الإعلام كمنظمات إرهابية لا يعتد به في مواثيق الشرف الإعلامي في كل دول العالم ويتعارض مع مبادئ حرية الإعلام والحق في المعرفة والحق في الاتصال

ويضيف حسن أنه من خلال الرصد الإعلامي ومتابعة الدراسات العلمية التي أجريت على وسائل الاتصال خلال السنوات العشر الأخيرة حازت الجزيرة على نسب متقدمة في تحقيق المصداقية والحياد والحفاظ على توازن الأداء الإعلامي.

مخالفة قانونية
من جانبه يؤكد عضو هيئة قضايا الدولة المستشار نور الدين علي أن قانون العقوبات المصري لا يجيز توجيه تهمة الإرهاب لشخصيات اعتبارية لأنها جريمة جنائية والجرائم الجنائية يستوجب القانون أن يكون الجاني شخصا حقيقيا لأن العقوبة شخصية.

ويستطرد علي قائلا إن القانون يشترط لارتكاب الجرائم التي تترتب عليها عقوبات أن يتوافر فيها القصد والإرادة لارتكاب الفعل وهي أمور لا تتوافر إلا في شخص حقيقي ومن ثم فإنه لا يجوز تجريم الأفعال الصادرة عن الشخصية الاعتبارية.

ويضيف علي أنه إذا أراد أحد أن يجرم شيئا بثته وسيلة إعلامية فعليه أن يجرم السلوك الشخصي الصادر من الشخص (المذيع أو الضيف) وليس المؤسسة الإعلامية حتى لو تم توجيه رسائل تحريضية فإن العقوبة هي المنع أو الحجب وليس الاتهام بالإرهاب.

إعلام بديل
أما الكاتب رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي فيستغرب من مطالبة وزير الأوقاف المصري بإدراج الجزيرة كمنظمة إرهابية قائلا إنه كان الأولى مواجهة القناة بإعلام بديل يتحرى المصداقية ويوضح النقاط التي تتصور السلطة أن الجزيرة تجافي فيها الحقيقة وكشف ما تنقله القناة من أكاذيب إن وجدت.

 نور الدين يقول إن تجريم الوسائل الإعلامية غير ممكن قانونيا (الجزيرة)

ويضيف شندي بأن استضافة الجزيرة لبعض المطلوبين ليس دليلا على مخالفة القناة للقانون لأنه من حق المسجون أن تسمح له وسائل الإعلام أن يعبر عن رأيه علنا بأي طريقة.

ويؤكد شندي أن قناة الجزيرة العالمية تتسم بقدر معقول من الموضوعية، لكن الجزيرة مباشر مصر تحولت إلى جزء من المعادلة السياسية بسبب طبيعة بعض المذيعين العاملين بها والذين يصرون على اتخاذ موقف معين من الضيوف المخالفين في الرأي ويظهر ذلك جليا من خلال مشاركاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة