حرب إعلامية للفوز بعقول المسلمين   
الثلاثاء 1422/7/22 هـ - الموافق 9/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


لندن - الجزيرة نت
اهتمت صحف بريطانية عديدة بخطوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ضمن نشاطه المكثف أمس بإعطاء مقابلة صحفية لقناة الجزيرة الفضائية, واعتبرت أنه أراد بذلك مخاطبة أوسع قطاع ممكن من الرأي العام العربي للرد على ما أثارته كلمة أسامة بن لادن التي بثتها الجزيرة من مشاعر بين المسلمين.

حرب الإعلام
وقالت صحيفة تايمز الصادرة اليوم تحت عنوان "الحرب من أجل عقول المسلمين": إن الغرب كان حذرا في إسقاط المنشورات والغذاء فوق أفغانستان مثلما أسقط القنابل، بينما كان أسامة بن لادن يستغل تأثير التلفزيون بقوة.


بعيدا عن القنابل وساحات المعارك في أفغانستان هناك صراع آخر محتدم على جبهة مختلفة يدار بواسطة رجال أذكياء في ملابس مدنية يستخدمون تكنولوجيا متطورة على الأرض وفي الموجات الفضائية

تايمز

وتابعت: بعيدا عن القنابل وساحات المعارك في أفغانستان، هناك صراع آخر محتدم على جبهة مختلفة يدار بواسطة رجال أذكياء في ملابس مدنية ويستخدمون تكنولوجيا متطورة على الأرض وفي الموجات الفضائية. هذه معركة من أجل العقل الإسلامي، وجهود الجانبين لكسب دعم مليار مسلم في أنحاء الكرة الأرضية. هذه حرب كلمة وصورة تدار بذكاء لا يرحم وكل التقنيات المتاحة لفن السياسة".
وأضافت أن "الحرب قد تكسب في أفغانستان، لكن من دون نجاح في هذه المعركة الأخرى الجديدة فإنه لن يكون هناك انتصار".

وزادت: في مساء يوم الأحد وعندما بدأت القنابل تتساقط ألقى أسامة بن لادن وجورج بوش خطابان بفارق دقائق من بعضهما، بث أحدهما في قناة الجزيرة القطرية وبث الثاني في قنوات أميركا. إن الخطابين ظلا يسيران معا منذ ذلك الوقت. كلا الخطابين مسجل من قبل لكنهما هدفا أن يبدوا وكأنهما بثا مباشرة. نحن متأكدون أن الاثنين كتبا وأعيدت كتابتهما مرات بواسطة مساعدين وكتاب أحاديث، لكن المتحدثين حاولا إعطاء انطباع بأنهما كتبا الكلمات بنفسيهما. ويبدو أن بن لادن حفظ خطابه عن ظهر قلب لأن عينيه لم تبتعدا أبدا عن الكاميرا، لكن من الممكن جدا أن يكون استخدم نصا على الشاشة مثلما فعل بوش.

وقالت عن بن لادن إن "عقليته قد تكون (منتمية إلى) القرون الوسطى، لكن أساليبه حديثة جدا". وأضافت: كلا الخطابين كانا بطرق مختلفة ممتازين في فن التحكم السياسي والسعي للحصول على مجندين وحلفاء في القاعدة الواسعة والمتحركة بين المسلمين".

الخطوة المقبلة

توني بلير رأى قلب هذا الصراع الغريب عندما رتب ظهوره في قناة الجزيرة بعد بثها خطاب بن لادن

تايمز

وأوضحت الصحيفة في تقرير آخر أن "توني بلير رأى قلب هذا الصراع الغريب عندما رتب ظهوره في قناة الجزيرة بعد بثها خطاب بن لادن. إنه رد جيد على خطوة بن لادن غير المتوقعة. الولايات المتحدة تخوض حربا إعلامية متوازية مع الحرب العسكرية من أجل كسب التأييد. إن مشهد أغنى بلد في العالم وهو يقصف أحد أفقر دول العالم قد يضعف الدعم بسرعة. كلما طالت المدة التي تحتفظ فيها أميركا بالدول المسلمة إلى جانبها فإنها ستكون المدة الممكنة للسعي لتحقيق هدفها".

وأوضحت أن "شبه الصمت الصادر عن مصر والسعودية أمس وسط انتقادات من قادة مسلمين آخرين، هو الحد الأدنى الضروري لاستمرار الهجوم. لكن ليس هناك أي شيء في ضربات اليومين الأولين يشير إلى أن المهمة تبدو سريعة".

رسالة بلير للعرب
وقالت الصحيفة إن "بلير طلب الحق في الرد على أسامة بن لادن وحصل عليه، وبعث أمس برسالة مباشرة إلى ملايين المسلمين مؤكدا أن الغرب ليس في حرب مع الإسلام. وقال إن العقل الإرهابي يريد أن يعيش جميع المسلمين تحت نظام قمعي مثل نظام طالبان".

وأضافت أن "رئيس الوزراء كان غاضبا من النجاح الإعلامي لبن لادن يوم الأحد إذ ظهر أكثر رجل مطلوب في العالم بعد وقت قصير من الغارات على قناة الجزيرة وهاجم الوجود الأميركي في الشرق الأوسط. إن توني بلير طلب أن يجرى معه حديث في الجزيرة واستخدم الفرصة لتحذير العرب من أنه إذا سارت الأمور كما يريد زعيم القاعدة فإنه سيفرض نظاما أصوليا في الشرق الأوسط".

وقالت الصحيفة إن "الجزيرة التقطت سبقا بعد آخر من تحت أنف منافسيها الضخمين في أميركا وأوروبا ووصلت القمة بحديث بن لادن يوم الأحد". وتشبه هذه التجربة بالنجاح والشهرة اللذين لاقتهما قناة سي إن إن التي اشتهرت بفضل حرب الخليج.

ضرب وانتقام

أثار إعلان أميركا توجيه ضربات إلى منظمات أخرى غير القاعدة وربما دول أخرى غير أفغانستان، انزعاجا واسعا حتى من أقرب حليفاتها بريطانيا

إندبندنت

وتناولت صحيفة إندبندنت كيف أثار إعلان أميركا أنها قد توجه ضربات إلى منظمات أخرى غير القاعدة وربما دول أخرى غير أفغانستان انزعاجا واسعا حتى من أقرب حليفاتها بريطانيا. ولاحظت أن رد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو جاء سريعا وقالت إنه تسبب في خلط بقوله إن أميركا لم تعط تفويضا مفتوحا للهجوم على أي دولة أخرى غير أفغانستان. وأضاف "الاتفاق الآن هو أن الهجمات محصورة في أفغانستان، هذا التحالف العسكري يتعلق بعمل على الأهداف العسكرية والإرهابية في أفغانستان".

وتناولت الصحيفة في افتتاحيتها قضية الحرب وقالت "هذا انتقام، ولا حاجة إلى تغليف الأمر بلغة أخلاقية. لا جدل في أن واشنطن تملك الحق ومن واجبها الرد على الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له، ولا شك في أن استخدامها القوة مبرر وعادل". وأوضحت أن الحديث عن توسيع هذه العملية سابق لأوانه ويجب عدم تشجيعه بقوة. إن هدف العمل العسكري الحالي يجب أن يوضح بصورة كاملة كأمر عاجل، وعند ذاك فقط سنكون قادرين على الحكم على مدى نجاحه".

عرفات يواجه أزمة
وقالت الصحيفة إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "يواجه أزمة داخلية بعد قتل قوات الأمن الفلسطيني ثلاثة فلسطينيين". وأضافت أن قتل الثلاثة على أيدي رجال الأمن الفلسطينيين فتح الخلاف على مصراعيه بين السلطة الفلسطينية والشارع الفلسطيني. واعتبرت أن الحادث يمثل "أسوأ أزمة داخلية منذ ست سنوات".

وانتقدت الصحيفة أيضا الحظر الذي فرضته السلطة على وسائل الإعلام لمنع نشر صور متظاهرين فلسطينيين وهم يحملون صور بن لادن أو يدافعون عنه.

مسلمو بريطانيا
وقالت صحيفة تلغراف إن "رد فعل مسلمي بريطانيا وعددهم مليوني شخص على الهجمات الأميركية والبريطانية على أفغانستان تراوح بين تعبيرات عن القلق إلى العداوة الصريحة". ونقلت عن الجمعية الإسلامية البريطانية قولها إن الهجمات على أفغانستان غير عادلة، وإن الجمعية دعت بلير إلى إعادة النظر في موقفه وحل المشكلة بالوسائل الدبلوماسية.

حكومة الحرب

بلير رضخ للقلق الشعبي بشأن دوره الرئاسي في الصراع مع الإرهاب العالمي فعين حكومة حرب لقيادة بريطانيا أثناء الأزمة

غارديان

وتناولت صحيفة غارديان قضية تشكيل حكومة حرب أعلن عنها بلير أمس وتعقد أول اجتماعاتها اليوم، وقالت إن "بلير رضخ للقلق الشعبي بشأن دوره الرئاسي في الصراع مع الإرهاب العالمي فعين حكومة حرب من سبعة من كبار الوزراء إضافة إلى رئيس هيئة الأركان الأدميرال السير مايكل بويس لقيادة بريطانيا أثناء الأزمة".

وأوضحت أن الإعلان جاء قبل ثالث اجتماع للوزارة الكاملة منذ وقوع الهجمات على أميركا قبل شهر. وتثير قضية قيام بلير بدور مشابه لرؤساء الجمهوريات حساسية خاصة في بريطانيا التي تعتمد النظام البرلماني الذي لا يعطي رئيس الوزراء صلاحيات رئاسية منفردا وإنما من خلال مجلس الوزراء كما يتطلب حضورا مستمرا للبرلمان وهو ما يفسر استدعاء مجلس العموم لجلسات استثنائية ثلاث مرات حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة