العلاقات العربية الكينية تبحث عن الفرص الضائعة   
الثلاثاء 1436/4/28 هـ - الموافق 17/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 5:29 (مكة المكرمة)، 2:29 (غرينتش)

عارف الصاوي-نيروبي

رغم العلاقات التاريخية بين كينيا والعالم العربي، فإن القرنين الماضيين لم يشهدا تطورا ملحوظاً في التبادل التجاري بين الجانبين.

ويشكو الكينيون من غياب المشاريع الاستثمارية العربية في بلادهم، حيث يقول أبو بكر عبد الله -وهو مواطن كيني- "أعمل في الزراعة والسياحة وهما أكثر قطاعين مؤثرين في الاقتصاد الكيني، ولم أشهد رغبة عربية في الدخول في هذين المجالين الحيويين".

لكن رئيس بعثة الجامعة العربية في كينيا السفير عبد المنعم محمد مبروك يرى أن العامين الأخيرين شهدا تطورا ملحوظا في العلاقات العربية الكينية، وكشف السفير عن زيارات مرتقبة لوفود كينية على مستوى رفيع إلى عدد من الدول العربية خلال هذا العام.

وأضاف السفير للجزيرة نت أن هناك شركات عربية كبيرة تنوي الاستثمار في كينيا هذا العام في مجالات الزراعة والوقود والتجارة، وشدد على ضرورة الانتباه إلى الفرص الكبيرة غير المستغلة بين العالم العربي وأفريقيا.

مبروك: شركات كبيرة عربية تنوي الاستثمار في كينيا هذا العام (الجزيرة)

فرص استثمارية
وأشار السفير مبروك إلى أن الإطار السياسي بات متوفراً بين الجامعة العربية وكينيا بعد التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة التي تعزز التفاهم وتفتح الباب لفرص الاستثمار المشترك بين عدد من الدول العربية والحكومة الكينية.

ويضيف أن هناك سببا آخرا يدعو لتطبيع العلاقات، وهو وجود مقار المنظمات الدولية المعنية بوضع الأجندة العالمية في البيئة والمستوطنات البشرية والتنمية المستدامة، في نيروبي.

من جهته، كشف رئيس الغرفة التجارية العربية الكينية المشتركة السفير عمر فقيه للجزيرة نت عن مقترحات تقدمت بها قطر لمشروع زراعي ضخم في منطقة دلتا النهر، لكن الحكومة الكينية ما زالت تدرس الآثار البيئية على دلتا النهر في شرق كينيا.

وأشار إلى أن شركات سعودية وقطرية وخليجية أخرى تقدمت خلال العام الماضي بتصورات للاستثمار في مجال النفط والزراعة والسياحة، مشيراً إلى أن هذا العام سيشهد أكبر طفرة في التعاون العربي الكيني المشترك.

ماريقا: العرب ما زالوا متخوفين من نقل العلاقات مع كينيا إلى مستوى أعمق (الجزيرة)

تخوّف عربي
ويرى السفير مصطفى خوجلي الرئيس السابق لبعثة جامعة الدول العربية في كينيا، أن العلاقات العربية الكينية والأفريقية بصورة عامة لم تقم على تفاهم إستراتيجي مشترك بين الطرفين.

وأضاف خوجلي للجزيرة نت أن العلاقات الثقافية والتاريخية والجغرافية بين شرق أفريقيا وعدد من الدول العربية لم تجد حظها من التقييم الإستراتيجي خلال العقود الماضية، وعزا ذلك إلى عدم الخروج من مفهوم العمل المشترك الذي تلى فترة الحرب في الشرق الأوسط بسبعينيات القرن الماضي.

ويتفق السفير عمر فقيه -وهو أول سفير كيني في الشرق الأوسط- مع ما ذهب إليه السفير خوجلي.

وقال للجزيرة نت "في عام 1974 كنت سفيرا في مصر، ووقع تحت إشرافي المباشر معظم دول الشرق الأوسط من المغرب إلى المشرق، ولم أشعر أن التقييم الإستراتيجي للشرق الأوسط يخرج من أيقونة الأمن القومي العربي الذي تجلى في الحرب ضد إسرائيل".

وأضاف "أعتقد أن الوقت تجاوز تلك المرحلة والآن هناك سفارات لكينيا في معظم دول الوطن العربي".

وقال الحاج يوسف ماريقا -وهو نائب رئيس جمعية الأخوة العربية الكينية- في حديث للجزيرة نت، إن هناك رغبة ملموسة منذ سبعينيات القرن الماضي في العمل المشترك، "لكن العرب لديهم طريقتهم ولدينا طريقتنا".

ويرى أن العرب ربما لا يزالون متخوفين من نقل العلاقات مع كينيا أو أفريقيا عموما إلى مستوى أعمق من السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة