إسرائيل تدرس الرد على عملية الخضيرة   
الثلاثاء 1423/8/15 هـ - الموافق 22/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال إسعاف إسرائيليون مسلحون ينقلون الجثث من موقع عملية الخضيرة شمالي تل أبيب
ــــــــــــــــــــ

بيريز يعتبر السلطة الفلسطينية شريكة في عملية الخضيرة ومستشار لشارون يرهن استئناف السلام بوقف ما أسماه الإرهاب
ــــــــــــــــــــ

حركات المقاومة الإسلامية تؤكد ألا علاقة بين توقيت العملية وجولة بيرنز مثلما لا توجد علاقة بين الزيارة والقضية الفلسطينية
ــــــــــــــــــــ

الرنتيسي يتساءل: ما هي ذرائع شارون لارتكاب مجازر رفح وخان يونس وجنين
ــــــــــــــــــــ

أجرى المسؤولون الإسرائيليون سلسلة اجتماعات لبحث تداعيات العملية الفدائية التي أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مسؤوليتها عنها, وتمثلت في تفجير حافلة ركاب إسرائيلية شرقي الخضيرة، شمالي تل أبيب. وقد أسفر الانفجار عن مقتل 14 إسرائيليا على الأقل وإصابة قرابة 50 آخرين.

واستنكرت الولايات المتحدة التفجير، حيث قال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن واشنطن تدين هذا العمل مشيرا إلى ما أسماه التزام الإدارة الأميركية بالعمل من أجل إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.

محققون ومسعفون إسرائيليون يتحلقون حول حطام الحافلة الإسرائيلية والسيارة المفخخة

من جهته اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن السلطة الفلسطينية شريكة في المسؤولية عن العملية الفدائية. وقال في تصريحات عقب الحادث "نعرف أنه قد يكون مستحيلا منع كل عمليات الإرهاب لكن أقل ما نتوقعه هو أن يظهر الفلسطينيون بحق جهدا لمنعها حتى لو كانوا لم يدبروها".

وأضاف بيريز الذي يقوم حاليا بزيارة إلى لوكسمبورغ أن الفلسطينيين لا يستخدمون القوات المتاحة لهم وهي 30 أو 40 ألف شرطي في محاولة لمنع هذه العمليات.

ومن جانبه اعتبر زلمان شوفال أحد مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤول "بصورة مباشرة أو غير مباشرة" عن العملية. وقال إثر وقوع العملية إنه "قبل التفكير في أي خطة سلام علينا وضع حد للإرهاب والعنف وهذا رهن بالقيادة الفلسطينية".

سرايا القدس تتبنى العملية
وكانت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أعلنت مسؤوليتها عن تفجير الحافلة. وذكرت الحركة في بيان أن هذه العملية تأتي ردا على سلسلة من المذابح والمجازر قامت بها إسرائيل في رفح وخان يونس وجنين ونابلس.

ووقع الانفجار على مفرق كركور قرب معسكر للجيش الإسرائيلي شرقي مدينة الخضيرة الساحلية والتي تتوسط المسافة بين حيفا وتل أبيب في منطقة تعرف باسم برديس حنا، ورجحت جهات مختلفة أن الانفجار نتج عن اصطدام سيارة مفخخة بالحافلة الإسرائيلية.

السلطة تدين

عرفات يتحدث إلى الصحافيين أمام مقره في رام الله

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد استنكر العملية الفدائية، وقال للصحفيين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بالضفة الغربية إن القيادة الفلسطينية "ضد قتل المدنيين من الطرفين سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين".

وأدانت السلطة الوطنية الفلسطينية في بيان العملية داعية إلى استئناف فوري وغير مشروط لعملية السلام "على اعتبار ذلك الطريق الوحيد لكسر دائرة العنف والفوضى وإراقة الدماء". وأشار البيان إلى ضرورة التحرك الفوري للجنة الرباعية وتوفير مراقبين دوليين على الأرض.

وأكد بيان السلطة أن الطريق إلى الأمن لا يتأتى عبر الحصار والإغلاق وإعادة الاحتلال وتكثيف المستوطنات وعمليات القصف والاغتيالات والاعتقالات "وإنما عبر عملية سلام تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل".

موقف المقاومة
بيد أن حركة الجهاد الإسلامي أكدت أن "المقاومة مستمرة في كل مكان في فلسطين". وقال المسؤول في الحركة محمد الهندي إنه "لم يعلن أي من الفصائل الفلسطينية وقف المقاومة ولذلك فالمقاومة مستمرة طالما أن هناك اعتداءات صهيونية مكثفة ضد شعبنا".

محمد الهندي
وأوضح الهندي ردا على سؤال بشأن توقيت العملية التي تتزامن مع جولة للمبعوث الأميركي وليام بيرنز في المنطقة أنه لا علاقة لمثل هذه العمليات "بزيارة بيرنز أو غيره". وأضاف أن هذه التحركات الأميركية تهدف إلى "تحويل القوة والعنجهية الصهيونية إلى مشروع سياسي يصفي القضية الفلسطينية وليست هناك نية حقيقية عند أميركا أو إسرائيل للانسحاب. كل هذه مسرحيات يراد بها خداع وتضليل الرأي العام".

وكان عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس أعلن في اتصال مع الجزيرة أن العملية تأتي في إطار الرد على "المجازر" التي ترتكبها حكومة أرييل شارون بحق الفلسطينيين مشيرا إلى المجزرة الأخيرة في رفح وما سبقها من عمليات راح ضحيتها عشرات الفلسطينيين معظمهم من المدنيين العزل.

واستبق الرنتيسي "بيانات الشجب" والحديث عن "توفير ذرائع للعدوان الإسرائيلي" قائلا إن شارون لا يحتاج إلى ذريعة "حتى يقوم بذبح الأطفال والنساء والشيوخ" الفلسطينيين. وتساءل عن ذريعة شارون في مذبحة رفح الخميس الماضي والتي سقط فيها ستة فلسطينيين معظمهم من الأطفال والنساء، ومذبحة خان يونس في السابع من الشهر الجاري وأودت بحياة أكثر من 14 شهيدا، ومن قبلهما مذابح جنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة