مهمة شاقة أمام الثورة الليبية   
الأربعاء 1432/9/26 هـ - الموافق 24/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

الثوار الليبيون عند اقتحامهم باب العزيزية (الجزيرة)

تناولت بعض الصحف البريطانية التطورات الأخيرة بالشأن الليبي بالنقد والتحليل، وفي حين أشار بعضها إلى المهام الهائلة التي تنتظر البلاد، أعرب بعض آخر عن التفاؤل في تجاوز الشعب الليبي أي خلافات في سبيل بناء بلدهم من جديد.

فقد قالت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها إنه عندما ينقشع الدخان يجب على ثوار ليبيا أن يكونوا بناة لدولتهم، مضيفة أن مهمة هائلة ستواجه من سيخلف العقيد معمر القذافي في حكم ليبيا.

وأضافت أنه مهما تكن نهاية اللعبة في ليبيا مربكة، ، فإن أحداث الأيام والساعات الماضية تثير العديد من علامات الاستفهام بشأن مدى كفاءة ائتلاف الثوار لأن يتولوا زمام السلطة بعد القذافي.

وفي خضم دخان المعارك في ليبيا -والقول للصحيفة- فإنه يمكن تفهم زعم الثوار بشأن سيطرتهم على طرابلس برغم عدم توفر كل البراهين على الأرض.

المجلس الوطني الانتقالي الليبي ما أن أعلن عن إلقاء القبض على سيف الإسلام القذافي، حتى ظهر الأخير متفاخرا بوجوده حرا أمام وسائل الإعلام العالمية
سيف الإسلام
فبعدما أعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن إلقاء القبض على سيف الإسلام القذافي، تفاخر الأخير بوجوده حرا أمام وسائل الإعلام العالمية.


وأوضحت الصحيفة أن ظهور سيف الإسلام أمام الصحفيين جاء في اللحظة التي كانت فيها الحكومة الليبية الجديدة قد بدأت مفاوضات مع رئيس المحكمة الدولية بشأن نقل سيف الإسلام إلى لاهاي.

وأضافت أن المرحلة الأولية من الثورة بحاجة إلى تطوير في عملية الانتقال إلى الحكم الرشيد وإلى العدالة الاجتماعية وإلى النمو الاقتصادي الذي من شأنه أن ينعكس بالفائدة على صالح كل الشعب الليبي.

واختتمت بالقول إن سقوط القذافي، عندما يحين، فإنه لن يشكل بداية النهاية، ولكنه سيكون نهاية المرحلة الأولية من مشوار الثورة الليبية.

وأما صحيفة تايمز فعلقت في افتتاحيتها بالقول إن اقتحام مجمع القذافي في باب العزيزية في العاصمة طرابلس أظهر شعبا حرا أطاح بأربعة عقود من الطغيان، هي أطول فترة حكم لدكتاتور.

وأوضحت أنه ما أن اقتحم الثوار الليبيون بشجاعة مجمع القذافي الحصين جنوبي طرابلس بما توفر لديهم من سلاح، حتى تدفق الآلاف من المواطنين على المكان، مشيرة إلى أن أحد المواطنين الليبيين وهو جمال تونالي (52 عاما) أحضر معه أطفاله الأربعة ليشهدوا اللحظة التاريخية لسقوط الطاغية، والتي لا يمكن نسيانها.

برغم المخاوف من حدوث انشقاق في المجلس الوطني الانتقالي، فإن هناك أسبابا تدعو إلى التفاؤل بشأن مستقبل البلاد
أسباب التفاؤل
من جانبه تساءل الكاتب ستيف نيغاس هل بإمكان الثوار الليبيين أن يحكموا البلاد، موضحا في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان أنه برغم المخاوف من حدوث انشقاق في المجلس الوطني الانتقالي، فإن هناك أسبابا تدعو إلى التفاؤل بشأن مستقبل البلاد.


وأوضح نيغاس أن ثمة مخاوف من حدوث خلافات حادة بين الفصائل المختلفة في مرحلة ما بعد القذافي، ولكن الأوضاع لن تكون على درجة الخطورة التي قد يظنها بعض المراقبين.

وقال الكاتب إن السلاح متوفر في أيدي الجميع وأشار إلى عملية الاغتيال التي تعرض لها اللواء عبد الفتاح يونس، مضيفا أن القذافي أيضا لا يزال يحظى ببعض الأنصار في البلاد.

وأوضح أن بعض الليبيين غير راض عن أداء المجلس الوطني الانتقالي ولا عن طبيعة تشكيله بالرغم من محاولة المجلس إحضار ممثلين عن جميع شرائح المجتمع الليبي ليكونوا بين صفوفه.

وفي حين أعرب الكاتب عن مخاوفه من اشتعال نار الفتة بين صفوف الشعب الليبي في مرحلة ما بعد القذافي، قال إن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية في صالح مستقبل البلاد.

وأوضح أن الليبيين متفقون بشأن الدعم الذي قدمه لهم الآخرون، مشيرا إلى أن مواطنا ليبيا من مدينة أجدابيا قال إنه بعد تحقق الانتصار، فإن أول ما يريد أن يقوم به يتمثل في قيامه بشراء شاة، ثم يقوم بدعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كي يذبحها على شرفه.

كما أن ليبيا ليس فيها نظام حزبي حاكم مثل البعث في العراق، ولذلك فلا خشية على وظائف الليبيين، كما أن المجلس الانتقالي نجح في إبقاء الخبراء في وظائفهم، وليس هناك من صراع وظيفي كما يحدث عادة في حال الحزبية.

وبرغم القبلية وتعدد الأعراق، فلا يوجد أي اختلافات بشأن هوية البلاد، كما أن الليبيين متجانسون في نسيجهم الاجتماعي، فهم من السنة المحافظين.

وأما الكاتب دانييل هانان فأعرب عن تفاؤله إزاء نظام الحكم الجديد في ليبيا، متسائلا في مقال نشرته له صحيفة ذي ديلي تيلغراف هل يجب على الليبيين استعادة النظام الملكي في بلادهم.




وأشار هنان إلى أن بعض الناس في برقة كان يرفع صورة للملك إدريس السنوسي، وقال إنه ينبغي لليبيين أنفسهم أن يقرروا مصير بلادهم وشكل نظام الحكم فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة