خبراء: الأحزاب الإسلامية الطائفية ستبقى مسيطرة بالعراق   
الأحد 1430/5/23 هـ - الموافق 17/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:05 (مكة المكرمة)، 0:05 (غرينتش)
الأحزاب الإسلامية تراجعت نسبيا في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة (الفرنسية-أرشيف)
 
الجزيرة نت–بغداد
 
بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تصدرت الأحزاب الإسلامية مع الحزبين الكرديين الواجهة.
 
وبينما اشتركت أحزاب ذات طابع علماني في مجلس الحكم الذي شكله الأميركيون في يوليو/تموز 2003، من أبرزها حركة الوفاق بزعامة إياد علاوي والمؤتمر الوطني بقيادة أحمد الجلبي، فإن هذه الأحزاب وغيرها قد تراجعت بقوة خلال انتخابات عام 2005، وأمسكت بالمفاصل الرئيسية في السلطة الأحزاب الإسلامية الثلاثة وهي المجلس الأعلى الإسلامي وحزب الدعوة الإسلامية والحزب الإسلامي العراقي.
 
وبعد ما يقرب من أربع سنوات من سيطرتها على السلطة، تتعرض هذه الأحزاب لانتقادات واسعة بسبب "النهج الطائفي" الذي تتمسك به وتتبناه وما نتج عن ذلك من توترات كادت تعصف بالعراق، إضافة إلى الفوضى الأمنية والفساد المالي والإداري، الذي استشرى في العراق مع غياب تام للخدمات الأساسية.
 
وتتباين الآراء حول مستقبل الأحزاب الإسلامية في ضوء الانتخابات البرلمانية التي من المزمع إجراؤها أواخر هذا العام.
 
ويقول الدكتور هيثم الناهي الأمين العام للتجمع العراقي للتحرير والبناء -وهو تشكيل عراقي تأسس عام 2007 ويعارض الاحتلال والعملية السياسية- "على الرغم من التراجع النسبي للأحزاب الإسلامية في العراق في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة وعدم حصولها على الأغلبية المطلقة، فإن وجودها لم ينحسر لأنهم يسيطرون على قوانين ومقدرات البلد".
 
 الناهي: الجمهور يتجه بقوة إلى رفض الأحزاب الطائفية (الجزيرة نت) 
نتائج متوقعة
وأضاف في حديث للجزيرة نت "لم يكن هذا بغريب لأن الآلية الانتخابية والقاسم الانتخابي، الذي وضعه السيئ الصيت (بول) بريمر، قد أعطاهم الفرصة للفوز بنسبة عالية من الأصوات في أي انتخابات تجري مستقبلا بصورة أو أخرى، ناهيك عن تزويرها، وعليه فالانتخابات المزمع إجراؤها نهاية العام الحالي سوف تكون نتائجها مماثلة لما حدث سابقا".
 
ويؤكد الناهي "أن التزوير سيبقى سيد الموقف، مما سيبقي على أحزاب السلطة الحالية في مواقعها، وحتى لو حصلت بعض التغييرات في سطح العملية السياسية، فإن جوهرها الطائفي سيحتل الصدارة".
 
ويشير إلى أن "الأمر لا يرتبط بقناعات الجمهور الذي يتجه بقوة إلى رفض الأحزاب الطائفية، لكن يجب ألا ننسى حالة الفقر، التي يقابلها ثراء الأحزاب الفاحش وعملية شراء الأصوات".
 
وكان الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، قد أعرب عن أمله في تحقيق مكاسب في العملية السياسية في ظل ما أسماه تراجع هيمنة الأحزاب الدينية، ووعد أنصاره أثناء الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحزب الأسبوع الماضي، بأن الحزب سيحظى بمزيد من الدعم.
 
يذكر أن الحزب الشيوعي من أقدم الأحزاب في العراق وتأسس قبل 75 عاما، ويقدر عدد أعضائه بـ20 ألفا، وشارك الحزب في مجلس الحكم عام 2003 ضمن التقسيم الطائفي للعراق رغم توجهه العلماني المعروف.
 
حميد مجيد يأمل تحقيق مكاسب في العملية السياسية (الفرنسية-أرشيف)
استقطاب طائفي

ومن جهته أعرب الأستاذ في جامعة بغداد والمتخصص في الشؤون العراقية الدكتور يحيى الكبيسي عن اعتقاده بأن نتائج الانتخابات المحلية في يناير/كانون الثاني الماضي أثبتت أن الأحزاب الإسلامية مازالت قوية وستحصل نوعاً ما على حصة كبيرة في الانتخابات القادمة.
 
وأضاف "أنه من بين 9 محافظات لم تحصل الأحزاب العلمانية أو غير الإسلامية على مقاعد تذكر مثل قائمة إياد علاوي، هذا من جهة الأحزاب الإسلامية الشيعية، أما في الجانب السني فقد حصل نوع من التراجع في حظوظ الحزب الإسلامي، إلا أنه مازال يحظى بالمركز الأول، وتتبعه كتلة صالح المطلق".
 
وأشار إلى أن "الإسلام السياسي مازال يحظى بحضور لاسيما مع استمرار الاستقطاب الطائفي وهذا على المدى المتوسط، خصوصاً أن هذه الأحزاب الإسلامية قد امتلكت السلطة والثروة ومأسست نفسها بعد الاحتلال عام 2003"، موضحا أن المعضلة " تبقى في أسس العملية السياسية، التي وضعت بطريقة تساير النهج الطائفي والعرقي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة