إسرائيل تبرر هجماتها وتهدد بالمزيد   
الثلاثاء 1422/1/17 هـ - الموافق 10/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسعاف شرطي فلسطيني أصيب في القصف الإسرائيلي

وصف مسؤولون إسرائيليون الغارات الجوية والمدفعية على المناطق الفلسطينية في قطاع غزة اليوم بأنها رسائل تحذير ودعوات لوقف العنف وكسر دائرة الرعب، وهدد آخرون بجعل الرئيس الفلسطيني يدفع الثمن إن لم يستوعب تلك الرسالة، وبينما أكد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي رغبتهما بالعودة لمائدة التفاوض وسط دعوات دولية وإقليمية بذلك، تبدو تلك التأكيدات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الوقائع.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال قصفت من الجو وبقذائف الدبابات مسجدا وموقعين للأمن الفلسطيني في محيط مقبرة الشهداء شرقي مدينة غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ووزير الخارجية الحالي شمعون بيريز إن القذائف التي انهمرت اليوم على مناطق مختلفة في قطاع غزة ليست أكثر من "إعلان ضد الرعب"!

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في أنقرة التي وصلها صباح اليوم في زيارة تستغرق يومين أن تلك القذائف رسالة للفلسطينيين مفادها "أرجوكم أوقفوا القصف وإطلاق النار"، وهي "إعلان ضد الرعب وليست إعلان حرب" كما تقول السلطة الفلسطينية.

جثمان الطبيب الفلسطيني الذي استشهد جراء القصف
وكانت قوات الاحتلال قصفت مواقع فلسطينية في غزة في وقت سابق اليوم، وادعت أنها رد على سقوط قذائف هاون على مستوطنات يهودية، مما أدى إلى استشهاد طبيب فلسطيني وإصابة 18 آخرين بجروح.

وأصابت الصواريخ الإسرائيلية مقر الشرطة البحرية الفلسطينية في قطاع غزة وموقع للشرطة في مخيم لاجئين يبعد 25 كلم أثناء الهجوم الذي شن ظهر اليوم.

وجدد بيريز الذي التقى كبار المسؤولين الأتراك بدءا من وزير الخارجية إسماعيل جيم وانتهاء بالرئيس أحمد نجدت سيزر مرورا برئيس الوزراء بولنت أجاويد، والرئيس السابق سليمان ديميريل، جدد الإعلانات الإسرائيلية بالرغبة في التفاوض مع السلطة الفلسطينية ضمن شرط وقف الانتفاضة.

وقال بيريز "إن السلام بحاجة إلى هواء نقي لكي يتمكن من العيش. وعندما تكون الأجواء عابقة بالدماء والدخان يصعب التفاوض" على حد تعبيره، وتطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف الانتفاضة قبل العودة مع السلطة الفلسطينية إلى مائدة المفاوضات، وهي تستثني من هذا الشرط المفاوضات الأمنية الرامية لتخفيف حدة المواجهات.

تهديد عرفات
تصريحات بيريز الذي احترف مخاطبة الرأي العام الغربي كررها مسؤول آخر في الحكومة الإسرائيلية إذ أعلن أن القصف الذي أودى بحياة طبيب فلسطيني وتسبب في إصابة نحو 17 شخصا آخر مجرد رسالة، ودعوة لوقف الهجمات الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية.

وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير المالية سيلفان شالوم اليوم الثلاثاء إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سيدفع الثمن ما لم يضع حدا للعنف"، وشدد شالوم وهو قيادي بارز في تكتل ليكود الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد أرييل شارون إن الحكومة الحالية لن تكتفي بردود الفعل على الهجمات الفلسطينية، وأنها ستبادر إلى ضرب مصادر الهجمات المتوقعة، وقال إن الحكومة "ستعمد للمبادرة بشن هجمات".

شارون مع وزير الدفاع وقائد الجيش يراقبون الأوضاع في غزة
وكان شارون قام بجولة في مستوطنة قريبة من قطاع غزة قبل الهجوم بدقائق، وقال "إنني أقول شيئا واحدا هو أننا نعلم تماما ما الذي نفعله، لدي خطة واضحة تماما"، وكان شارون تعهد للناخبين الإسرائيليين بممارسة ضغط مستمر على الفلسطينيين لإرغامهم على وقف الانتفاضة، وقال "هذه الخطة ستنفذ وسيتم استعادة الأمن".

التهديدات الإسرائيلية قابلتها دعوات فلسطينية جديدة لاستئناف المحادثات، فقد دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الجانب الإسرائيلي إلى قبول أفكار تقدمت بها دول أوروبية وعربية بهدف استئناف مفاوضات السلام.

وقال إن لقاء عقد بين وفد فلسطيني وبيريز الأسبوع الماضي في العاصمة اليونانية تناول تلك الأفكار، وأضاف أن بيريز وعد بدراسة تلك المقترحات والرد عليها، غير أنه لم يرد على الفلسطينيين حتى الآن.

وقال عريقات إن الأفكار الأوروبية والمصرية الأردنية التي بحثها الجانب الفلسطيني مع بيريز تتمحور حول تخفيف حدة التوتر استنادا إلى التزامات جرى التوصل إليها أثناء اجتماع قمة عقد بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع شرم الشيخ.

الاستيطان مصدر قلق
ورغم تصاعد المواجهات فإن الجانب الفلسطيني يشعر بقلق أكبر من تصاعد الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال عريقات إن الجانب الفلسطيني طلب أيضا من بيريز وقف الاستيطان، وأضاف أن بيريز رد بأنه في ظل اتفاقية الائتلاف بين حزب العمل الذي يقوده بيريز مع شارون لن يتم بناء مستوطنات جديدة.

وأضاف عريقات أن الجانب الفلسطيني طلب من بيريز "الكف عن الغش"، وأبلغه أن "هذه الحكومة تخدع العالم بأسره وتخدع شعبها نفسه".

وتوجد 145 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيش فيها نحو 200 ألف مستوطن يهودي، ويقيم نحو 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمتها في عام 1967.

وتعهدت الحكومة الإسرائيلية بعدم إقامة مستوطنات يهودية جديدة غير أنها تواصل بناء ما تعتبره توسعا طبيعيا للمستوطنات القائمة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقل عريقات عن إحصائيات أن إسرائيل تخطط لبناء ستة آلاف منزل جديد في مستوطنات غوش عتصيون و2800 في أبو غنيم و708 منازل هذا العام في مستوطنتي ألفيه منشيه ومعاليه أدوميم بالإضافة إلى خمسة آلاف منزل في أجزاء أخرى من الضفة الغربية هذا العام.

ويطالب الفلسطينيون بحماية دولية من قوة النيران العاتية للقوات الإسرائيلية غير أنهم يعتقدون أن ما ينفذ تحت ستار النار أخطر، إذ تواصل السلطات الإسرائيلية ابتلاع المزيد من الأرض في عهد شارون المعروف بشراهته الاستيطانية.

وفي واشنطن جدد الرئيس جورج بوش والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اليوم أثناء محادثاتهما في البيت الأبيض على ضرورة وقف تصعيد المواجهات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال بوش أثناء أخذ الصورة التذكارية مع العاهل الأردني في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض "حتى يمكن للمحادثات أن تؤدي إلى السلام, يتعين في الدرجة الأولى وقف العنف. ونحن نعمل بدأب لإقناع الأطراف بوقفه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة