المؤشر العربي: الربيع العربي سيحقق أهدافه في النهاية   
الأربعاء 1435/12/1 هـ - الموافق 24/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:59 (مكة المكرمة)، 17:59 (غرينتش)

محمد أزوين-الدوحة

كشفت نتائج المؤشر العربي للعام 2014، الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره الدوحة، أن أكثر من 60% من الرأي العام العربي ترى أن الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر وأنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف.

وأظهرت نتائج مؤشر هذا العام -الذي شمل نحو 27 ألف شخص في 14 بلدا عربيا وبين المهجرين واللاجئين السوريين في دول الجوار- انقساما في تقييم الثورات العربية، فقد أفاد 45% من الرأي العام بأن الثورات العربية والربيع العربي هي تطورات إيجابية، مقابل 42% عبروا عن تقييم سلبي لها.

وقد علل الذين قيموا الثورات بأنها سلبية بالخسائر البشرية الكبيرة، وعدم تحقيق الثورات أهدافها، وحالة الاستقطاب السياسي الحاد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية. ولم تكن نسبة الذين قيموا الثورات بطريقة سلبية انطلاقا من موقف معادٍ للثورات نفسها نسبة ذات بال، إذ إن 5% فقط ترى أن الربيع العربي هو مؤامرة خارجية.

ومع أن هناك انقساما في تقييم الثورات العربية، فإن الرأي العام العربي ما زال متفائلا بالربيع العربي ولديه ثقة بمآلاته، إذ إن أغلبية الرأي العام 60% ترى أن الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 17% يرون أن الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.

اتجاهات الرأي العام نحو قرارِ عزل الرئيس المصري محمد مرسي (الجزيرة)

الأسد ومرسي
وقد أيد 68% من المستجوبين تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة مقابل معارضة 16%. وقد برر المؤيدون للتنحي موقفهم هذا بالعديد من العوامل، أهمها أن بشار الأسد ارتكب مجازر وقتل الشعب السوري وشرده، وأنه حاكم مستبد، وأنه سبب الأزمة السورية الحالية ورحيله يمثل حلا لها.

من جهة ثانية انقسم الرأي العام العربي بشأن قرار عزل الرئيس المصري محمد مرسي، إذ رأى 41% من المستجوبين أنه قرارا سلبي لأنه يعد انقلابا عسكريا على إرادة الشعب، وأنه جاء للحيلولة دون التحول الديمقراطي، وأنه اعتداء على شرعية الانتخابات وانتهاك للدستور.

في المقابل، أفاد أقل من ثلث المستجيبين بأن هذا القرار كان إيجابيا لأنه جاء لإنهاء الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار، أو نتيجة لفشل مرسي في الحكم، أو لأنه جاء تلبية لرغبة الشعب المصري، أو للحد من سيطرة الإخوان المسلمين على السلطة.

أهم مشكلة
وقد حل غياب الأمن والأمان في المرتبة الأولى ضمن أولويات المواطنين وكأهم مشكلة تواجه الدول العربية قبل الوضع الاقتصادي، فقد أظهرت النتائج أن تغيرا مهما قد طرأ على أولويات المواطنين في المنطقة العربية، إذ أورد المستجيبون غياب الأمن والأمان باعتباره أهم مشكلة تواجه بلدانهم وبنسبة 20%.

وهذه أول مرة يرى فيها المواطنون العرب أن المشكلة الأهم ليست اقتصادية، فقد جاءت مشكلة البطالة في المرتبة الأولى في استطلاعَي المؤشر للعام 2011 والعام 2012/ 2013.

كما أن تقييم مستوى الأمان والوضع الاقتصادي في بلدان المستجوبين كان سلبيا. وهذا ينطبق على تقييم الوضع السياسي لبلدانهم، إذ إن 36% قيموه بأنه إيجابي، مقابل 59% قيموه بأنه سلبي. وكان تقييم المستجوبين للوضع السياسي في بلدانهم في استطلاع مؤشر عام 2014 أكثر سلبية منه في العام 2012/ 2013.

 المصري: عدم التوافق بين الحركات الإسلامية والعلمانية سيعوق التحول الديمقراطي (الجزيرة)

مخاوف
وعبّر مواطنو المنطقة العربية عن مخاوف محدودة أو كبيرة من زيادة نفوذ الحركات الإسلامية السياسية، وكذلك من زيادة نفوذ الحركات غير الإسلامية العلمانية.

وأفاد 43% من المستجوبين بأن لديهم مخاوف من الحركات الإسلامية السياسية مقابل 40% قالوا إنه ليست لديهم مخاوف منها. وأفاد 37% من المستجوبين بأن لديهم مخاوف من الحركات العلمانية مقابل 41% أفادوا بأنه ليس لديهم مخاوف منها.

وقد أكد الدكتور محمد المصري -منسق وحدة الرأي العام في المركز العربي والمشرف على تنفيذ هذا المسح- أن "وجود مخاوف من الحركات الإسلامية والعلمانية في آن واحد يعبر عن حالة انقسام واستقطاب في الرأي العام العربي".

وأضاف أن القطاعات التي عبّرت عن مخاوف تجاه أحد التيارين قد فسرت ذلك بأسباب محددة وواضحة، إضافة إلى وجود قطاع من الرأي العام لديه مخاوف من الحركات الإسلامية والحركات العلمانية في الوقت نفسه.

ويشير ذلك -حسب الدكتور المصري- إلى أن عدم التوافق بين هذه الحركات سيكون معوقا للتحول الديمقراطي ويفسح المجال لأجهزة ومؤسسات غير ديمقراطية لاستغلال هذه المخاوف والاتجاه نحو السلطوية.

الأمن القومي العربي
أما الأمن القومي العربي فأفاد 66% بأن إسرائيل والولايات المتحدة هما الأكثر تهديدا للأمن القومي العربي. ورأى 9% أن إيران هي الدولة الأكثر تهديدا لأمن الوطن العربي.

فقد اعتبر اليمنيون والسعوديون والعراقيون واللبنانيون والكويتيون أن إيران هي الدولة الأكثر تهديدا لأمن بلدانهم.

وأظهرت النتائج أن 87% من مواطني المنطقة العربية يرفضون الاعتراف بإسرائيل.

اتجاهات الرأي العام العربي نحو اعتراف بلدانهم بإسرائيل (الجزيرة)

وكشفت نتائج المؤشر العربي أن التلفزيون لا يزال هو الوسيلة الأولى التي يعتمدها المواطن العربي في متابعة الأخبار بنسبة 76%، ثم شبكة الإنترنت 7%، فالإذاعات، والصحافة اليومية 6% لكلٍ منهما. وجاءت قنوات التلفزة الوطنية في الصدارة باعتبارها أكثر مصدر معتمد للأخبار. وتلتها بفارق بسيط قناة الجزيرة، ثم قناة العربية.

أما على صعيد أثر الدين والتدين في الحياة العامة والحياة السياسية، فقد أظهرت النتائج أن أكثرية مواطني المنطقة العربية أفادوا بأنهم إما "متدينون جدا" 24%، أو "متدينون إلى حد ما" 63%، مقابل 8% "غير متدينين".

يشار إلى أن المؤشر العربي هو استطلاع سنوي ينفذه المركز العربي في البلدان العربية، بهدف الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من الموضوعات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما في ذلك اتجاهات الرأي العام نحو قضايا الديمقراطية والمشاركة السياسية والمدنية.

وفي معرض رده على سؤال للجزيرة نت حول غياب بعض الدول العربية عن هذا الاستطلاع وما إذا كان للموضوع أسباب سياسية، نفى الدكتور المصري وجود أية أسباب من هذا القبيل.

وأكد أن غياب مراكز يمكن التعاون معها في تلك الدول وبعض الأسباب اللوجستية هي التي حالت دون مشاركة مواطني تلك البلدان في هذا المسح، إلا أنه أكد أن هناك مساعي من قبل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لضم هذه الدول للمؤشر القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة