جدل بمصر بعد رفض ترشح سليمان للرئاسة   
الأحد 1433/5/24 هـ - الموافق 15/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:54 (مكة المكرمة)، 19:54 (غرينتش)
جانب من مظاهرة بالقاهرة أول أمس الجمعة نددت بترشيح رموز نظام مبارك (الجزيرة نت)
أنس زكي-القاهرة 
 
رغم صدور قرار من اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة في مصر باستبعاد عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك ورئيس مخابراته، إلا أن البعض لا يستبعد أن يعود سليمان للسباق في حين يؤكد آخرون ضرورة تفعيل كل الوسائل للحيلولة دون عودة رجال مبارك لتصدر المشهد بعد الثورة التي نجحت في الإطاحة بمبارك نفسه.
 
حملة عمر سليمان ردت على قرار اللجنة الذي شمل تسعة مرشحين آخرين بينهم القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر والداعية السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل بالتأكيد أنها ستتقدم بتظلم إلى لجنة الانتخابات ضد قرارها بإبعاد سليمان.

وكانت اللجنة أعلنت أن سليمان لم يستوف الشروط المطلوبة لترشحه، وبالتحديد الشرط المتعلق بالحصول على تأييد ما لا يقل عن 30 ألف شخص ينتمون إلى 15 محافظة على الأقل بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أي من تلك المحافظات عن ألف شخص، كما ترددت في الوقت نفسه أنباء تشير إلى أن اللجنة اكتشفت تزويرا في بعض توكيلات التأييد التي تقدم بها سليمان.

وبدا قرار اللجنة مفاجئا للكثيرين الذين اعتبروا أن سليمان هو مرشح المجلس العسكري الذي يحكم مصر منذ تنحي مبارك عن السلطة، في حين رأى البعض ومنهم الشيخ حازم أبو إسماعيل أن إبعاد اللجنة لسليمان جاء لامتصاص غضب الشعب المصري والتغطية على إبعاد مرشحين آخرين.

قرار سياسي
أما المحلل السياسي بشير عبد الفتاح مدير مجلة الديمقراطية فقال للجزيرة نت إنه يعتقد أن قرار إبعاد سليمان ومعه الشاطر وأبو إسماعيل عن سباق الرئاسة ليس قرارا قانونيا يتعلق بتوفر الشروط بقدر ما هو قرار سياسي صدر غالبا برعاية المجلس العسكري وبنوع من التنسيق مع المرشحين المبعدين.

ويدلل عبد الفتاح على صحة تصوره بما ظهر في الأيام القليلة الماضية من أن ترشح سليمان أشعل جوا من التوتر وحوّل السباق الرئاسي إلى معركة سياسية بدا أنها ستعقد الأمور وقد تقود مصر في النهاية إلى معركة تصطف فيها القوى المدنية في جهة والمجلس العسكري في جهة أخرى، وتنتهي إما بثورة جديدة وإما بانقلاب عسكري.
بشير عبد الفتاح: تكتل القوى المدنية ضد ترشيح سليمان ربما أثار قلق العسكر (الجزيرة نت)

ويضيف عبد الفتاح أن ما ظهر في الأيام الماضية من دعوات لتوحيد الصفوف بين القوى المدنية ردا على ترشح سليمان، ربما سبب قلقا شديدا لدى المجلس العسكري ففضل إبعاد سليمان ومعه الشاطر مرشح الإخوان المسلمين وأبو إسماعيل مرشح السلفيين، ليخرج من السباق المرشحون الثلاثة الأكثر إثارة للجدل.

ولا يستبعد عبد الفتاح أن يكون للخارج دور فيما حدث، حيث يعتقد أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة كان يؤيد الدفع بسليمان لكنه ربما اتفق مع المجلس العسكري على أن سحبه بات أفضل بعد أن اتضح أن مجرد ترشحه أشعل الساحة وأثار حرب تصريحات مع القوى السياسية بشقيها الإسلامي والمدني.

عزل سياسي
من جهة أخرى، فإن القوى الثورية في مصر لم تكترث كثيرا بقرار لجنة الانتخابات الرئاسية بإبعاد سليمان وهو القرار الذي يمكنه الطعن فيه خلال يومين، حيث واصلت دعواتها للاحتشاد في مظاهرة مليونية بميدان التحرير الجمعة المقبلة للاعتراض على ترشح فلول نظام مبارك، علما بأن الميدان كان قد شهد الجمعة الماضية مظاهرة مماثلة دعا إليها الإخوان المسلمون وشارك فيها بالأساس المنتمون للتيار الإسلامي.

ومع وصفه لإبعاد سليمان بأنه خطوة تبعث على الارتياح، فإن المتحدث باسم شباب الثورة تامر القاضي قال للجزيرة نت إن الساحة ما زالت تتضمن مرشحين من فلول النظام السابق وإن كانوا أقل خطرا من سليمان، وفي مقدمة هؤلاء أحمد شفيق الذي كان وزيرا لسنوات في عهد مبارك ثم أصبح رئيسا لآخر حكومة شكلها مبارك أيام الثورة.

القوى الثورية في مصر لم تكترث كثيرا بقرار لجنة الانتخابات الرئاسية بإبعاد سليمان وهو القرار الذي يمكنه الطعن فيه خلال يومين، حيث واصلت دعواتها للاحتشاد في مظاهرة مليونية بميدان التحرير الجمعة المقبلة

في الوقت نفسه، قال القاضي إن اتحاد شباب الثورة ما زال مصرا على ضرورة التحقيق مع سليمان وحملته الانتخابية بعد الأنباء التي أكدت أن بعض توكيلات التأييد التي تقدم بها للجنة الرئاسية توكيلات مزورة.

من جانبها، قالت القيادية في حركة "6 أبريل" إنجي حمدي للجزيرة نت إن القوى الثورية ستواصل الضغط على المجلس العسكري حيث يوقع القانون الذي أصدره مجلس الشعب قبل أيام ويقضي بالعزل السياسي لأبرز رموز نظام مبارك ومنعهم من الترشح للرئاسة.

ووجهت إنجي انتقادا شديدا للمجلس العسكري واعتبرت أنه دعم سليمان عندما كلف أعدادا كبيرة من الشرطة العسكرية بحمايته وهو يتقدم بأوراق الترشح للرئاسة، كما أنه سبق أن تباطأ في إصدار قانون العزل السياسي قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة مما سمح لفلول الحزب الوطني المحلول بخوض الانتخابات قبل أن يتولى الشعب بنفسه مهمة عزلهم وإسقاطهم في هذه الانتخابات.

خريطة السباق
أما فيما يتعلق بخريطة السباق إذا استمر قرار لجنة الانتخابات بإبعاد سليمان ومعه الشاطر وأبو إسماعيل، فإن مدير تحرير مجلة الديمقراطية يعتقد أن هذا الإبعاد يصب في مصلحة المرشح عمرو موسى، وهو أمين عام سابق لجامعة الدول العربية وقبلها وزير لخارجية مصر.

ويعتقد عبد الفتاح أن موسى يمتلك العديد من المواصفات المطلوبة فهو قريب من المجلس العسكري كما أنه غير بعيد عن النخب المدنية وبالتالي يمكنه الدخول في تفاهمات مع مختلف الأطراف، ومنها الإخوان المسلمون حيث لا يستبعد عبد الفتاح أن يتم الاتفاق على تولي الشاطر رئاسة الحكومة إذا فاز موسى بالرئاسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة