اشتداد القتال بعين العرب وتركيا تدرس ضرب تنظيم الدولة   
الثلاثاء 7/12/1435 هـ - الموافق 30/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:11 (مكة المكرمة)، 20:11 (غرينتش)

اشتدت المعارك في مدينة عين العرب بمحافظة حلب (شمال سوريا) بين مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ومسلحين أكراد، حيث عزز التنظيم تقدمه باتجاه المدينة، في حين تقدمت الحكومة التركية بطلب للبرلمان للحصول على تفويض يسمح لها بأن تكلف الجيش بالقيام بعمليات عسكرية ضد التنظيم إذا استدعى الأمر ذلك.

وقال ناشطون سوريون إن تنظيم الدولة لم تعد تفصله عن مدينة عين العرب -التي يسكنها الأكراد السوريون ويسمونها كوباني- إلا كيلومترات قليلة، وأكدوا أن الاشتباكات تتواصل في المحورين الغربي والشرقي للمدينة الواقعة على الحدود مع تركيا.

وبدوره، أفاد مراسل الجزيرة بأن مسلحي تنظيم الدولة يقتربون من المدينة من جهة الشرق بشكل بطيء، لكن مصدرا عسكريا في وحدات الحماية الكردية رجح انتقال المعارك إلى داخل المدينة خلال الأيام المقبلة.

تحذيرات من مجازر
من جهته، حذر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا صالح مسلم من أن مذبحة ستقع في مدينة عين العرب إذا لم ترسل الدول الغربية بشكل عاجل أسلحة لقوات وحدات حماية الشعب، الجناح المسلح لحزبه.

جيش تركيا عزز قواته على الحدود وفرض قيودا على الدخول لعين العرب (غيتي إيميجز)

وقال مسلم لوكالة رويترز إن دعواته للحصول على أسلحة لقيت رفضا حتى الآن من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وألقى باللوم على تركيا في عرقلة جهوده.

أما رئيس الهيئة التنفيذية لمقاطعة عين العرب أنور مسلم فقد انتقد غارات التحالف الدولي على تنظيم الدولة الإسلامية في محيط مدينة عين العرب، وقال إنها "غير مؤثرة".

وحذر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية من أن تنظيم الدولة سيرتكب مجازر في المدينة إذا دخلها، وقال إنه ما يزال في المدينة نحو ثلاثين ألفا من سكانها، أما الباقون فكلهم نزحوا.

وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية شن هجوم مباغت منذ أسبوعين على مناطق قريبة من عين العرب سيطر خلاله على نحو 67 قرية، مما دفع عشرات الآلاف من سكانها للنزوح إلى تركيا.

وكانت طائرات التحالف الدولي شنت اليوم الثلاثاء غارات على مواقع لتنظيم الدولة قرب المدينة، حسب ما ذكره ناشطون سوريون، وقالوا إن المدينة تعاني نقصا حادا في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وإن المساعدات اقتصرت على مساهمات فردية، معظمُها يأتي من جانب الأكراد الأتراك.

قبر سليمان شاه
وفي السياق ذاته، قال بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي اليوم الثلاثاء إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يتقدمون صوب قبر سليمان شاه في شمال سوريا، وهي منطقة تعتبرها تركيا ذات سيادة خاصة ويحرسها جنود أتراك.

أغلب سكان عين العرب نزحوا إلى الأراضي التركية هربا من القتال (رويترز)

وتقول تركيا إنها ستدافع عن قبر سليمان شاه -جد مؤسس الدولة العثمانية- معتبرة أنه ضمن أراضيها بموجب اتفاقية وقعت مع فرنسا عام 1921 عندما كانت سوريا تحت الاستعمار الفرنسي.

وكانت صحيفة يني سافاك المقربة من الحكومة التركية أعلنت أن نحو ألف مقاتل من التنظيم حاصروا الضريح الواقع على بعد نحو عشرين كيلومترا داخل الأراضي السورية، وأن الجنود الـ36 المكلفين بحراسته مهددون بالوقوع في الأسر.

وقال أرينتش في ختام اجتماع للحكومة التركية "إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية باتوا حاليا قريبين جدا من الضريح، إلا أن جنودنا لا يزالون في مواقعهم بتجهيزاتهم الكاملة".

وكان تنظيم الدولة الإسلامية هدد في مارس/آذار الماضي بمهاجمة الضريح، وتوعدت تركيا بالرد بقوة في حال حصول ذلك.

طلب تفويض
من جهة أخرى، وجهت الحكومة التركية اليوم طلبا إلى البرلمان تطلب منه منحها تفويضا يخولها تكليف الجيش للقيام بعمليات عسكرية خارج الأراضي التركية لمواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إذا اقتضت الحال.

وقال أرينتش إن التفويض الذي طلبته الحكومة سيشمل "كل التهديدات والمخاطر المحتملة"، مضيفا أنه سيكون "تفويضا واسعا وشاملا"، وتوقع أن تدعمه كل الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومن المنتظر أن يناقش البرلمان بعد غد الخميس هذا الطلب، الذي يتعلق بتجديد مذكرتي تفويض للقوات المسلحة بالقيام بعمليات عسكرية خارج تركيا، تحديدا في كل من سوريا والعراق.

وشارك في اجتماع الحكومة رئيس أركان الجيش التركي نجدت أوزال وقادة القوات الجوية والبرية، حيث قدم رئيس الأركان للوزراء عرضا يتعلق بآخر التطورات، وخطط الجيش المحتملة في حال تطورت الأوضاع الأمنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة