حياة المرضى الفلسطينيين حبيسة ذرائع إسرائيل الأمنية   
الثلاثاء 1425/5/4 هـ - الموافق 22/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

لم تفلح محاولات المبعد ياسين الهديمي في استصدار تصريح إسرائيلي يسمح له بإجراء عملية القسطرة خارج غزة، وتبددت أصوات مناشداته المتكررة للمسؤولين الفلسطينيين وبعض الدول العربية والمؤسسات الحقوقية على أعتاب الرفض الإسرائيلي لمطلبه، لتبقى حياته حبيسة الحجج الأمنية الواهية.

يعاني الهديمي (51 عاما) الذي أبعد من كنيسة المهد إلى غزة في مايو/أيار 2002 من ذبحة صدرية وانسداد في بعض شرايين القلب، إذ نصحه الأطباء بإجراء هذه العملية الكشفية في الخارج بأسرع وقت ممكن، لاسيما أن المستشفيات الفلسطينية تفتقر إلى إمكانيات إجراء هذا النوع من العمليات.

وقال للجزيرة نت "لقد طرقت كل أبواب المؤسسات الفلسطينية أكثر من مرة، وتدخل مسؤولون فلسطينيون كبار لحلحلة الموضوع، وناشدت ملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس المصري حسني مبارك مرات عدة عبر وسائل الإعلام وبرسائل مكتوبة من أجل الضغط على إسرائيل للسماح لي بالسفر للعلاج، إلا أن الإسرائيليين كانوا في كل مرة يرفضون إصدار تصريح لي بذريعة أنني مرفوض أمنيا".

وجدد الهديمي مناشدته المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية ومؤسسة (أطباء بلا حدود) التدخل لدى سلطات الاحتلال من أجل السماح له بالعلاج، خاصة أن حالته الصحية تزداد سوءا يوما بعد يوم.

الحياة رهينة الأمن
من جانبه أوضح المدير العام لوزارة الصحة د. عبد الرحمن البرقاوي أن قرار سلطات الاحتلال القاضي بمنع المواطنين الفلسطينيين دون سن 35 عاما من السفر إلى الخارج عبر معبر رفح البري منذ مارس/آذار الماضي، أعاق وصول حوالي 1000 حالة مرضية بحاجة ماسة للعلاج إلى مستشفيات الدول العربية المجاورة.

وقال في حديث للجزيرة نت "إن الاحتلال الإسرائيلي حال الأسبوع الماضي دون وصول ستة مصابين فلسطينيين بجروح خطيرة إلى المستشفيات الإسرائيلية عبر معبر بيت حانون بعد أن رفض السماح لهم بالسفر عبر معبر رفح الحدودي".

وأشار إلى أن وزارته تقوم بتحويل ما بين 40 إلى 60 حالة مرضية يومياً لتلقي العلاج في مستشفيات الدول العربية، لكن عراقيل قوات الاحتلال داخل المعبر تحول دون مرور نصفهم تقريبا تحت ذرائع وأسباب مفتعلة، الأمر الذي يضطر المرضى للانتظار عدة أيام أخرى لحين استصدار تصاريح جديدة.

وذكر البرقاوي أن أربعة فلسطينيين توفوا خلال الأشهر الثلاثة الماضية –كان آخرهم أمس- في طريق عودتهم من مصر بعد إجرائهم عمليات جراحية، نتيجة الانتظار الطويل على معبر رفح تحت أشعة الشمس الحارقة والذي يستمر بعض الأحيان إلى أيام.

وحذر من تردي الحالة الصحية لشريحة كبيرة من المرضى والمصابين الفلسطينيين في حال إبقاء إسرائيل على قرارها حظر السفر للعلاج على من دون سن 35 عاما، خاصة مرضى الأورام السرطانية والقلب الذين يحتاجون إلى علاجات كيميائية وإشعاعية لا تتوفر معدات إجرائها في قطاع غزة.

موت على الحواجز
المسؤول الأمني بمعبر رفح خليل البحيصي قال إن سلطات الاحتلال تمنع مرور المرضى ممن توجد بأجسامهم قطع بلاتين طبية حتى وإن تجاوزت أعمارهم 35 سنة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن كثيرا من المرضى يصلون المعبر وقد أوشكت تصاريحهم على الانتهاء بسبب إعاقة الاحتلال لهم على حاجزي المطاحن وأبو هولي التي تفصل شمالي القطاع عن جنوبيه، الأمر الذي يضطرهم لمعاودة إجراءات تنسيق السفر التي تستغرق وقتا طويلا.

وذكر أن الجانب الإسرائيلي يمنع دخول المرضى إلى الجانب المصري بعد إجراء الفحوص اللازمة لهم، لاسيما عقب الإجراءات الأمنية المشددة التي بدأت تتبعها قوات الاحتلال داخل المعبر منذ مارس/آذار الماضي.

وأشار تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية صدر منتصف الشهر الجاري إلى أن 107 مرضى استشهدوا نتيجة إعاقتهم عند الحواجز الإسرائيلية، وتوفي 33 جنينا من أصل 89 حالة ولادة تمت على الحواجز أو نتيجة الحصار الذي حال دون وصول الحوامل إلى المستشفيات، في حين سجل التقرير 322 اعتداء إسرائيليا على المستشفيات الفلسطينية خلال الانتفاضة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة