لبنان بين فكي تنظيم الدولة وتحالف جدة   
الاثنين 22/11/1435 هـ - الموافق 15/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:13 (مكة المكرمة)، 18:13 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

بين مؤتمر جدة في المملكة العربية السعودية ونظيره في العاصمة الفرنسية باريس، يتخوف لبنانيون كثر من أن يتوه بلدهم في متاهات المخططات الغربية ضمن حلقة جديدة من مسلسل مكافحة "الإرهاب" الذي بدأ من أفغانستان وامتد إلى العراق ومنه لكافة دول الشرق الأوسط.

وإذا كان لبنان -الذي تتجسد على أرضه كل خلافات المنطقة وامتداداتها الدولية بأشكال مختلفة- بقي بعيدا طوال الفترة الماضية عن التنظيمات الإسلامية الموسومة غربيا بالإرهاب، فإن تداعيات الأزمة السورية وضعت هذه التنظيمات داخل حدوده.

وخاض الجيش اللبناني معركة شرسة ضد جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في بلدة عرسال الحدودية (شرق) بداية أغسطس/آب الماضي.

وانتهت هذه المعارك بهدنة هشة ومقتل حوالي عشرين جنديا وخطف أكثر من أربعين آخرين حُرر بعضهم وأعدم تنظيم الدولة اثنين منهم، بينما لا يزال حوالي 28 عسكريا محتجزين.

الجيش اللبناني خاض معارك شرسة ضد التنظيمات المسلحة في بلدة عرسال (الجزيرة)

قرار موفق
وبانتظار اجتماع مجلس الوزراء اللبناني لتحديد الموقف النهائي، تأخذ موافقة وزير الخارجية جبران باسيل بمؤتمر جدة -الذي خُصص لوضع تحالف دولي إقليمي لمواجهة تنظيم الدولة- أبعادا خطيرة على الساحة الداخلية كونها تضع البلاد في مواجهة مباشرة مع التنظيم.

ويتعزز هذا الخطر في ظل وجود أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري في لبنان يعتقد أن عددا كبيرا منهم يتعاطف مع التنظيمات الإسلامية.

ويرى عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو أن لبنان بعد ما تعرض له من "هجمات إرهابية" لا يمكن له أن يكون خارج نطاق أي تحالف دولي، مضيفا أن الوزير وُفق في التعبير عن موقف البلاد.

وحول المخاطر التي ترتبها المشاركة بهذا التحالف على لبنان، قال ضو للجزيرة نت إنه لا يُعقل أن ترفض جهة معينة التفاوض مع المجموعات المسلحة لتحرير العسكريين ثم تنتقد المشاركة في تحالف دولي عريض يحمي البلد، وفق تعبيره.

وأضاف "علينا أن نقرر ما إذا كنا ضد الإرهاب أو نريد مهادنته، وما حصل في جدة لا يتناقض أبدا مع مسار لبنان وسياسته ومصلحته".

وبما أن باسيل ينتمي لفريق المرشح الرئاسي ميشال عون المتحالف مع حزب الله، تُطرح أسئلة حول موقف الأخير من هذه المشاركة في محاربة تنظيم الدولة.

وتعني المشاركة بهذه الحرب دخول لبنان في تحالف مباشر مع واشنطن، الأمر الذي يرفضه الحزب في العلن، فهل يوافق عليه في السر؟

لبنان من أكثر دول الجوار السوري تأثرا بالقتال الدائر في سوريا (الجزيرة نت)

صراع محاور
يوضح الكاتب المقرب من حزب الله سركيس أبو زيد أن معالم التحالف لم تتضح بشكل نهائي، وما تزال مفتوحة أمام مشاركة مزيد من الدول في ظل الاتصالات الغربية مع إيران وروسيا.

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن ترفض أطراف لبنانية كثيرة المشاركة في محاربة التنظيم إذا كان هذا التحالف معاديا لإيران وروسيا.

لكنه رأى -في حديث للجزيرة نت- أن لبنان عمليا بحاجة لهذا التحالف ليحميه من خطر تنظيم الدولة، رغم أنه لا يستطيع أن ينحاز إلى المحور السعودي الأميركي ضد الروسي الإيراني.

واعتبر أن دخول روسيا وإيران في الحلف سيعطيه جدية أكبر، ويسمح للبنان بالمشاركة "والتي لن تكون بكل الأحوال فعالة كثيرا".

وعلى المستوى الداخلي، لفت أبو زيد الى أن موافقة باسيل كانت مبدئية ومختلفة عن مواقف وزراء باقي الدول عندما قال إن تنفيذ قرارات الحلف يتم بموافقة الحكومات الشرعية بالدول المعنية أي العراق وسوريا.

وقال أيضا إنه يجب أن تجتمع الحكومة اللبنانية لتتخذ موقفا موحدا من المسألة لأن هذا القرار مصيري ووجودي بالنسبة للبلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة