أزمة الكتاب وتراجع القراءة في مصر   
الاثنين 1432/10/22 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

جانب من معرض الكتاب العربي بالقاهرة (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

اشتكى ناشرون وكتاب ومثقفون مصريون على هامش معرض الكتاب العربي بالقاهرة من ضعف الإقبال على الكتب نتيجة تراجع قيمة القراءة الورقية لدى الجمهور المصري في السنوات الأخيرة، وطالبوا باهتمام أكبر من جانب أجهزة ومؤسسات الدولة لترسيخ ثقافة حب القراءة، والاهتمام بإيصال الكتاب إلى الجمهور.

وشهد معرض الكتاب العربي بالقاهرة الذي نظمه اتحاد الناشرين المصريين بالتعاون مع الهيئة العامة للكتاب إقبالا ضعيفا من الجمهور وقد تم مده ثلاثة أيام إضافية، بعد أن كان مقررا على مدى عشرة أيام.

 الناقد وعضو اتحاد كتاب مصر مدحت الجيار (الجزيرة نت)

معدلات ضعيفة
وأشار عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر مدحت الجيار إلى أن عدد قراء الصحف أعلى بكثير من عدد قراء الكتب أما على مستوى شراء الكتب فالنسبة تصل إلى واحد في الألف وهي قليلة جدا، وحتى مشروع القراءة للجميع لم يحل المشكلة، بدليل أن أعلى توزيع للكتاب بالقاهرة بلغ خمسين ألف نسخة، بينما تعداد القاهرة وحدها يقترب من عشرين مليون نسمة.

وأضاف أن معدلات الإقبال على القراءة الورقية قبل الثورة كانت أعلى من الإلكترونية، ولكن انعكس الحال بعدها، فأصبحت الإلكترونية هي الأهم والأكثر انتشارا.

وطالب الجيار بتوظيف القراءة الإلكترونية في التعليم وإعادة حصص القراءة الحرة، والنقاش البناء مع الطلاب، وتمرين الطفل والشاب على تنظيم وقته وطرق استفادته من الشاشة الرقمية، كما اقترح إقامة مكتبات عامة في الحدائق والميادين والشواطئ والقطارات، مع توسعة المكتبات العلمية.

من جهته كشف نائب رئيس جمعية لسان العرب حسني السيد عن حالة من التدهور الشديد للقراءة كقيمة ومعدلات، معللا ذلك بتدهور التعليم المصري، الذي دخل -برأيه- نفقا مظلما خاصة مع تنامي ظاهرة البطالة، مما أفرز شعورا عاما بعدم جدوى التحصيل العلمي والثقافي بشكل عام، فتراجعت قيمة العلم والقراءة، سواء للتحصيل الدراسي أو للثقافة والمعرفة العامة.

رئيس اتحاد الناشرين المصريين محمد رشاد (الجزيرة نت)
نظام تعليمي
وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن نهضة مصر وبناء ثقافتها مرهونة ببناء نظام تعليمي، يتجاوز أزماته المزمنة وعلى رأسها تدني مستوى المناهج والغش ومعدلات النجاح الوهمية، مما أنتج طلابا في المرحلة الإعدادية والثانوية لا يجيدون القراءة والكتابة أصلا.

ودعا إلى إعلاء قيمة "القراءة للثقافة" التي تدهورت مع عصر الانفتاح الاقتصادي وطغيان قيم المادية والانتهازية، التي حلت محل قيم التعلم والعمل والاجتهاد، كمسلك طبيعي للترقي والتقدم، كما انتشر التعليم الأجنبي وضعفت اللغة العربية بشدة، فأغلق باب المعرفة ومفتاحه "اقرأ"، ولم يعد القدوة رموز العلم والأدب والثقافة بل تصدر المشهد الإعلامي رموز الكرة والفن الهابط، حسب رأيه.

وطالب نائب رئيس جمعية لسان العرب بالعمل على ترسيخ ثقافة حب القراءة، بإرادة وإدارة الدولة للملف الثقافي والتعليمي معا، بوصفها ضرروة قصوى وقضية أمن قومي.

من جهته يرى رئيس اتحاد الناشرين المصريين محمد رشاد أن القراءة ليست عادة أصيلة لدى المجتمعات المصرية والعربية، ولكن تبلور مؤخرا مجموعات ومشروعات ومسابقات تبنتها معظم الدول العربية، فأصبح هناك إقبال من جيل الشباب على القراءة خاصة عبر الإنترنت، وفي الوقت نفسه اتجهوا إلى القراءة الورقية وبخاصة في المجال الأدبي مثل الروايات.

وأكد رشاد في حديثه مع الجزيرة نت أن غرس فضيلة حب القراءة يجب أن يبدأ من الأسرة، وأن تكون الثقافة الورقية منها هي الأساس، بينما الحاسب الآلي عامل مساعد. وأكد أن وزير التربية والتعليم أبدى تفهمه لمطالبة اتحاد الناشرين بإعادة حصة المطالعة في المدارس، ووعد بتنفيذها في أقرب وقت.

وطالب رشاد بألا يكون الكتاب المدرسي والجامعي المصدر الوحيد للمعرفة، مع ضرورة زيادة ميزانيات المكتبات المتخصصة والعامة، لأن تنوع مصادر وسبل تحصيل المعرفة يضمن بناء المواطن المتعدد الثقافات، القادر على البناء، الواعي بحقوقه وواجباته.

 مدير دار المصرية للنشر محمود رمضان (الجزيرة نت)
القراءة للجميع

ومن ناحيته قال مدير "المصرية للنشر" محمود رمضان إن الإقبال على القراءة الورقية في مصر قبل الثورة تركز على الرواية الأدبية والكتب السياسية، ولكنها كانت في تراجع بسبب الاتجاه للقراءة الإلكترونية وهذا جيد بالنسبة للشباب.

ودعا إلى حملة إعلامية كبيرة تجعل بحق "القراءة للجميع" لتثقيف شعب مصر بما يحتاجه، وليس بما يفرض عليه بفكر وتخطيط وافد، مع التوسع في المعارض والدعاية لها بما يخدم الصالح العام. ولفت إلى أن الإقبال على حب القراءة والتثقيف بعد الثورة، سوف ينمو مع الوقت.

ومن جمهور معرض الكتاب يرى أحمد رضوان (كلية تجارة) أنه منذ عام 2000 أصبحت القراءة بمصر نخبوية، والشريحة المهتمة بالقراءة الورقية كما هي لم تتسع، بل تتقلص نظرا للقراءة الإلكترونية، ولكن تظل القراءة الورقية الأهم، حيث التواصل الحميمي مع الكتاب.

وأشار إلى أن معارض الكتب تعتبر آلية مهمة لنشر القراءة، ولكن للأسف لا تعرف مصر سوى معرض سنوي واحد، ورغم وجود معارض أخرى بعد الثورة فإن الإعلام عنها غير كاف.

أما الزائر خالد عزت -وهوخريج فنون جميلة- فيرى أن الإقبال على القراءة لا يزال ضعيفا قبل وبعد الثورة، بسبب غلاء المعيشة وتدني المرتبات وظروف سوق العمل الذي يستنزف الطاقة والوقت، وطالب الدولة بدعم الكتاب وتوفيره بأسعار رخيصة، ضمن مشروعات قومية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة