كليشي سو بوا بعد عام من أحداث الضواحي الفرنسية   
السبت 1427/10/5 هـ - الموافق 28/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:26 (مكة المكرمة)، 22:26 (غرينتش)

الضواحي الباريسية لا تزال تتذكر مآسي أعمال العنف التي وقعت العام الماضي (الجزيرة نت)

سيد حمدي-كليشي سو بوا

الخوف هو شعار المدينة التي باتت بين عشية وضحاها أشهر مدن فرنسا قاطبة عندما انطلقت منها في مثل هذا الوقت من العام الماضي اضطرابات الضواحي التي عصفت بالبلاد من أقصاها إلى أقصاها.

الجزيرة نت قامت بجولة في الضاحية الباريسية كليشي سو بوا لتكتشف أنها انكفأت على نفسها تتقلب بين الشك والأمل المشوب بالخوف.

الموقف من الأحداث وزع السكان بين ذوي أصول مهاجرة يوجهون أصابع الاتهام إلى الدولة وذوي أصول فرنسية غاضبين من خروج الفريق الأول على القانون.

طي الصفحة 
التقينا بثلاثة من أصول عربية وأفريقية على قارعة الطريق ولكنهم تفرقوا تاركين محمد وحده ليجيب عن أسئلة حائرة على مدى العام الأخير ويقول "الشرطة تطاردنا على وجوهنا".

ويضيف محمد الذي يقارب عمره العشرين عاماً "يكفي أن تكون من أصل عربي لتكون متهماً ابتداء وعليك وحدك أن تثبت براءتك. وزير الداخلية نيكولا ساركوزي يعرف قبل غيره أن روايته عن الأحداث مضللة فلا شباب المهاجرين في مجموعهم تجار مخدرات ولا هم بطبيعتهم حثالة كما وصفهم غداة الأحداث".

مواطن آخر فرنسي الأصل يرفض ما حدث العام الماضي "الشبان الثلاثة كانوا مطاردين من قبل رجال الشرطة قبل أن يدخلوا مركزاً لمحولات كهربائية ويموت اثنان منهم صعقاً بالكهرباء".

ويضيف "الأمر يتعلق بخارجين على القانون وكان يجب طي الصفحة عند هذا الحد ومن غير المقبول أن يحرق الشباب سيارات مواطنين لا علاقة لهم بالحادث". لكنه يعود ويقول "الدولة مقصرة في مجال العمل فالبطالة متفشية مما يساهم في انتشار أجواء التوتر والاضطراب".

لوحة تذكر بمآسي الضواحي وتترحم على زياد وبونا (الجزيرة نت)
الأحياء الفقيرة

مع الغوص أكثر في أعماق المدينة لا يرى الزائر من آثار الدمار سوى قاعة الألعاب الرياضية العامة التي أتت النيران على أغلبها وبقي سواد ألسنة اللهب شاهداً عليها إلى اليوم.

وفي الطرف الآخر من المدينة يقع مقر العمدة الذي اكتشفنا أنه غير موجود والأمر ذاته ينطبق على كل النواب المحليين.

وتقول مسؤولة الإعلام في المقر إن العمدة يكتفي بعقد مؤتمر صحفي في يوم الذكرى السنوية الأولى.

شباب المدينة وعبر إحدى جمعياتهم تذكروا وفاة رفيقيهم زياد (عربي) وبونا (أفريقي) على طريقتهم الخاصة. فقد اعتلت إحدى الواجهات صورة ضخمة تحمل صورتيهما وقد كتب عليها "زياد ـ بونا إنني أتذكركما" بتوقيع محيي الدين مصمم اللوحة المطبوعة.

المدينة ولا شك حزينة وقد تناثرت على أرجائها لوحات ذات حجم أصغر تحمل عبارات من مثل "خلف السيارات المحترقة هناك محنة الأحياء (الفقيرة) التي تصرخ بصوت عال" و"زياد - بونا ارقدا في سلام. إنني أحبكما".

مصدر رسمي في المدينة طلب عدم ذكر اسمه قال إن "المشاكل العالقة لا يمكن حلها خلال عام واحد فقط كما أنها ذات طابع وطني مركزي يتجاوز قدرات المدينة الصغيرة".

وتنتهي الجولة بالبحث عن الشاب الثالث متين التركي الأصل الذي أصيب في حادث محول الكهرباء لكن رفاقه يقولون إنه نزح مع أسرته إلى مدينة آنيير، تماماً كما فعلت أسرتا زياد وبونا اللتان نزحتا من كليشي سو بوا بعد أن أودعتا ابنيهما بارءهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة