إدراك إسرائيلي بـمصر "الثورة"   
الأحد 1432/9/30 هـ - الموافق 28/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

احتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة إثر مقتل جنود مصريين بنيران إسرائيلية (الفرنسية)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن ثمة إدراكا في إسرائيل بأن الاحتفاظ بعلاقات مع "مصر ما بعد الثورة" لم يعد يعتمد فقط على تطوير العلاقة بقادتها، فتبني مواقف تحظى بقبول المواطنين المصريين والقوى السياسية الصاعدة في ذلك البلد أضحى في غاية الأهمية.

وأشارت إلى أن قتل إسرائيل لخمسة عسكريين مصريين هذا الشهر، وتهديدات القاهرة بسحب السفير المصري لدى إسرائيل، كشفت عن التغير الذي طرأ على الخارطة السياسية بين البلدين.

فالمسؤولون الإسرائيليون الذي عولوا على الرئيس المخلوع حسني مبارك بوصفه شريكا في تعزيز اتفاقية السلام لعام 1979 بين البلدين، باتوا يتعاملون مع الرأي العام الشعبي في مصر ويأخذون بعين الاعتبار تأثيره على قادة البلاد.

وتنقل واشنطن بوست عن وزير الدفاع السابق بنيامين بن إليعازر -الذي عرف بعلاقاته الطويلة مع مبارك ومسؤولين مصريين- قوله إن "ثمة عاملا جديدا الآن، وهو أن الجماهير هي التي تحدد الخطوات وتملي التحركات".

واتضح الإدراك الإسرئيلي في اعتذار وزير الدفاع إيهود باراك وسحبه تصريحاته التي اتهَم فيها "ضعف القبضة المصرية على سيناء منذ الإطاحة بمبارك"، بعد أن ثار الشارع المصري عقب عملية القتل وما تلاها من تصريحات إسرائيلية.

وتشير الصحيفة إلى أن الحساسية تجاه الرد المصري كان واضحا في التعاطي الإسرائيلي مع الحدود مع غزة، حيث قررت حكومة تل أبيب عدم التصعيد في عملياتها العسكرية مع الفلسطينيين بعد أيام من القصف الإسرائيلي، "خشية أن يكون لتلك الخطوة تأثير على مصر حيث التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين كبير جدا".

فالحسابات الجديدة -والكلام لواشنطن بوست- تعكس الاهتمام السائد في إسرائيل بالاحتفاظ بالعلاقة مع مصر ومعاهدة السلام بين البلدين، التي قال عنها باراك إنها "تنطوي على أهمية كبيرة وقيمة إستراتيجية في الشرق الأوسط".

باراك يتراجع عن تصريحات تلوم مصر ويقدم اعتذارا لها على سقوط ضحايا (الفرنسية)
تغير التوازن
وتقول الصحيفة إن التوازن الإستراتيجي الذي حققته اتفاقية السلام على مدى عقود قد يتغير في ظل الثورات العربية وتدهور العلاقات مع تركيا عقب الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، الذي كان متجها لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة العام الماضي، وقتل فيه مجموعة من الأتراك.

السفير الإسرائيلي السابق لدى الأردن أوديد إران يقول "إذا أجريت حسابات ختامية لنهاية أغسطس/آب 2011، فستجد أن ثمة تدهورا في التوازن الإستراتيجي الإسرائيلي". فتركيا -يتابع إران- ليست كما كانت من حيث العلاقات مع إسرائيل، ومصر كذلك.

غير أن إيلي بوده -وهو خبير في شؤون مصر وعلاقاتها مع إسرائيل بالجامعة العبرية في القدس- يشير إلى أن معاهدة السلام تحمل قيمة إستراتيجية واقتصادية لكلا البلدين.

ويرى أن التغيرات الأخيرة في المنطقة تحتم على إسرائيل إعداد مبادرة سلام موضوعية لحل الصراع مع الفلسطينيين، الذي يذكي المشاعر المناهضة لإسرائيل في مصر ودول عربية أخرى.

ويقول بوده "إذا ما أردنا أن نخفف من حدة الانتقاد في العالم العربي، وخاصة في مصر، فعلينا أن نتبنى سياسة مختلفة"، مضيفا: "إننا بعض الأحيان لا نتفهم عمق التزامهم تجاه القضية الفلسطينية".

ويؤكد ذلك بن إليعازر الذي قال "إن علينا أن نبذل كل ما في وسعنا للاحتفاظ بعلاقاتنا مع المصريين بحيث تكون طبيعية قدر الإمكان، فلا أحد يعلم شكل الحكومة المقبلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة