مطلوب خطة مارشال لفلسطين   
الخميس 1422/9/21 هـ - الموافق 6/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


مدريد - نوال السباعي
اهتمت الصحافة الإسبانية لليوم الثالث على التوالي بالأحداث في منطقة الشرق الأوسط التي وصفتها بأنها بالغة الخطورة, وانقسم المحللون الصحافيون على أنفسهم ما بين مؤيد للكيان الإسرائيلي ومعارض متفهم لموقف السلطة الفلسطينية, وباحث عن مخرج من هذه الأزمة التي تردد اسمها مرارا في الآونة الأخيرة على أنها القضية المستحيلة الحل.

فرصة عرفات الأخيرة

عندما وعد شارون بعدم القضاء على عرفات كان واعيا تماما بأنه لا يتوفر في الساحة أي بديل أما بوش من جهته فقد بدا مستعدا لمنح عرفات فرصة أخيرة ولم يبق أمام "هذا" إلا أن يستفيد منها

الموندو

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الموندو تقول "عندما وعد "شارون" بعدم القضاء على عرفات, كان واعيا تماما بأنه لا يتوفر في الساحة أي بديل, أما بوش من جهته فقد بدا مستعدا لمنح "عرفات" فرصة أخيرة, ولم يبق أمام "هذا" إلا أن يستفيد من هذه الفرصة متمتعا بقدر عال من الشعور بالمسؤولية.
وتشرح الموندو مفهومها عن الشعور بالمسؤولية قائلة "يجب أن ترافق عمليات اعتقال المتطرفين هجمات دورية منتظمة على كل المعروفين بتشجيعهم أو دعوتهم أو تنظيمهم لأي مظهر أو عمل من أعمال أو مظاهر العنف". وقالت الصحيفة إن حماس من جهتها طالبت عرفات بأن يصمد في وجه الضغوط الرامية إلى وضعه في مواجهة مع شعبه, وعليه إن كان يريد أن يستمر في تزعم الكفاح الفلسطيني من أجل سلام دائم وكريم أن يصم أذنيه عن ترانيم عرائس البحر هذه.

معركة واحدة
كتبت البانغوارديا الكاتلانية تقول "لقد بلغت الأزمة في الشرق الأوسط اليوم حدها الأخير, حيث دخلت مرحلة الشلل المقلق, خلال حقبة الثمانينيات كانت إسرائيل تنظر بارتياح نحو ظهور منظمة حماس, باعتبارها منافسة لمنظمة التحرير الفلسطينية, خاصة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وغزة, الأرض التي حرسها وسهر عليها

ركوب شارون موجة بوش والتزامه للخطاب الأميريكي لمكافحة الإرهاب ليس إلا من باب استعمال عوامل سياسية شديدة الحساسية لا هدف من ورائها إلا رفع درجة الاضطراب والقلق

البانغوارديا الكاتلانية

الإخوان المسلمون, فلقد كان ذلك البعد الإسلامي الجديد قادرا على تقليص نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية ذات التوجهات العلمانية, شأنها في ذلك شأن جميع الحركات السياسية العربية التي ولدت قبل ثورة إيران عام 1979.

وتمضي الصحيفة بالقول "إن ركوب شارون موجة بوش, والتزامه لنفس الخطاب الأميركي, وقيامه بتمثل دور الشرطي المدير في المنطقة باسم التحالف العالمي لمكافحة الإرهاب, ليس إلا من باب استعمال عوامل سياسية شديدة الحساسية لا هدف من ورائها إلا رفع درجة الاضطراب والقلق, وإن هذا الطرح الشاروني يمكنه أن يؤدي إلى تفجير هذا الصبر الواهن والذي لم يفرغ أحد من تطريزه في المغازل بعد, لأنه وفي منطقة الشرق الأوسط لم ينس أحد بعد أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي كانت قد دعمت ولادة التيار الإسلامي في المنطقة والذي نبت من أحد أجنحته هذا الإرهاب المروع الذي نشهد نتائجه اليوم.

خطة مارشال لفلسطين
وأين الحل إذن؟ هذا ما حاول أن يتعرض له الكاتب الصحافي داريو بالكارثل في صحيفة أيه.بي.سي في مقال شديد الشجاعة قال فيه ردا على الطبقة الإسبانية والأوروبية اليائسة من وجود حل "لقد شهد يوم الجمعة الأخير هذا في مدينة برشلونة لقاء ضم مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين بحضور ستين شخصية مرموقة دعيت من قبل "معهد الشؤون الأوسطية" إلى هذا اللقاء بهدف دفع مشروع برشلونة المتعرقل نحو الأمام, وبالتالي تحريك مسيرة السلام.

وقالت الصحيفة "في هذه الأثناء تشهد إسرائيل أربع عمليات إرهابية انتحارية, بمحصلة ثلاثين قتيلا ومائتي جريح, إنه وضع لا يحتمل, وأضافت "بينما يحاول عرفات أن يضبط الفلسطينيين الذين يشبهون تنينا بعدة رؤوس, ويهرول الجانبان نحو الحرب نجلس نحن في المنصة متفرجين على مثل هذا المشهد".


حماس لديها المئات من الانتحاريين بما يكفل لها استمرار هذه العمليات عشرين عاما أخرى وإسرائيل من جهتها مستعدة للدفاع عن النفس حتى النهاية وعدم الموت في مهانة تنتهي بها إلى البحر

أيه.بي.سي

وتقول أيه بي سي إن حماس لديها المئات من "الانتحاريين" بما يكفل لها استمرار هذه العمليات عشرين عاما أخرى, وإسرائيل من جهتها مستعدة للدفاع عن النفس حتى النهاية وعدم الموت في مهانة تنتهي بها إلى البحر, وتتساءل الصحيفة ماذا نفعل نحن أمام هذه المسرحية المتألقة؟! إننا نهرول جميعا الأوربيون والأميركيون نحو قيعان جهنم, في الوقت الذي داعبت فيه إسرائيل أحلام السلام, وأصبحت المسافة الزمنية التي تفصل بين الفلسطينين وإعلان استقلالهم خمس دقائق قبل تمام الثانية عشرة.

وتمضي الصحيفة بالقول "إن للأشياء حديثا ورواية يومية, وأخرى تاريخية مختلفة ذات سطوة ومصداقية تفرض نفسها على الواقع, فما نراه يوميا يقول لنا لا يمكن التقدم بهذا النزاع نحو حل دولي", ولكن بعد هذا الصراع التاريخي الخطير تصبح العودة الفورية إلى مائدة المفاوضات واجب مفروض.

وفي محاولة لوضع حل لهذه الأزمة قالت الصحيفة إن تدويل القضية ليس إلا خطوة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها, وإن أبعادها التاريخية تملي علينا التالي:
ا-وضع حد للغزو.
ب- إحلال قوة متعددة الجنسيات أميركية- أوروبية- برازيلية- يابانية محل الجيش الإسرائيلي.
ج-تدويل القضية يعني سحب الجيش الإسرائيلي من جميع المناطق المحتلة.


إذا كان الاتحاد الأوربي قد عال فلسطين خلال أعوام فإنه يجب أن يعرف انه لا يمكن قيام دولة جديدة اليوم وهي متأخرة عن مستوى المعيشة لدى جارتها بعشرين ضعفا

أيه.بي.سي

وتمضي الصحيفة بالقول "يبدو أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية لا يمتلك أي منهما اليوم هامشا يسمح له بالتحول نحو تدويل القضية, الذي يتطلب ثمنا ضخما وشرخا خطيرا في جسد المجتمع, فإنه لا سلام دون تفكيك وتدمير وتجزئة, ولكن يمكن في ظل ذلك أن يتنفس الناس بعض الأوكسجين, بدلا من التدمير والتفكيك اليومي اللذين لا أوكسجين معهما".

ويختم الكاتب بالقول "عندما يستتب الأمن سيكون هناك بناء وتقدم وحياة, ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال خطة مارشال, وإذا كان الاتحاد الأوروبي قد عال فلسطين خلال أعوام, فإنه يجب أن يعرف أنه لا يمكن قيام دولة جديدة اليوم وهي متأخرة عن مستوى المعيشة لدى جارتها بعشرين ضعفا, وهذا يعني أن على أوروبا أن تدفع الفرق الشاسع في الدخل بين إسرائيل والفلسطينيين, الذين يعتبرون أحد أكثر شعوب الأرض معاناة وفي الوقت نفسه أكثرها قياما بالواجب على أكمل وجه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة