الاحتلال يشن حملة هدم وتهجير بالأغوار   
الاثنين 1434/11/12 هـ - الموافق 16/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:46 (مكة المكرمة)، 20:46 (غرينتش)
جنود الاحتلال يمنعون المواطنين من سكان الاغوار من أخذ ممتلكاتهم أثناء عمليات هدم سابقة (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية اقتحام واسعة لمنطقة خربة مكحول في الأغوار الشمالية شمال الضفة الغربية فجر الاثنين، وشرعت بهدم الخربة بشكل كامل ودون سابق إنذار للأهالي، في عملية وصفت بأنها الأشد والأخطر من نوعها.

وقال يونس دراغمة "أبو محمد" صاحب أحد المنازل المهدومة، إنهم فوجئوا باقتحام الاحتلال لمنطقتهم قرابة الساعة الثالثة فجرا، بما لا يقل عن ثلاث جرافات ضخمة، وعشرات الآليات العسكرية، وما يزيد على مائة جندي، وشرعوا بهدم بيوت المواطنين.

وأكد أبو محمد "36 عاما" للجزيرة نت أن "قوات الاحتلال هدمت جميع مباني الخربة فوق أثاث ومقتنيات المواطنين"، حيث هدمت 14 منزلا مكونا من الطوب الإسمنتي والصفيح ومنازل أخرى من الخيش. مشيرا إلى أن كل منزل يحوي حظيرتين للأغنام والمواشي على الأقل.

وأضاف "هدمت قوات الاحتلال بيوتنا، دون أن تسمح لنا بإخراج المؤن الغذائية أو حتى أدوات الطبخ، ونحن ومنذ ساعات الفجر الأولى نبيت بالعراء وسط البرد الشديد ولا نعرف ماذا نفعل".

وطال الهدم خلايا شمسية يستخدمها الأهالي لتوفير الكهرباء، حيث تمنعهم قوات الاحتلال من استخدام شبكات الكهرباء التي تشغلها بتلك المناطق، كما فقد السكان مواشيهم التي انطلقت في البراري.

دون إخطار
ووفق دراغمة فإن قوات الاحتلال لم تخطرهم بقرار الهدم أو الترحيل، مؤكدا أنهم يعيشون فيها وبها أراضيهم الخاصة، ويملكون أوراقا رسمية تثبت ذلك، كما أنها "مناطق مفتوحة للسكن والرعي حتى وفق الخرائط الإسرائيلية".

عمليات الهدم طالت نحو 40 منشأة في خربة مكحول  (الجزيرة)

وشدد على أن كل ما تلقوه كان إخطارهم قبل ثمان سنوات بعدم التوسع في البناء وليس إخلاء الخربة، مبينا أنه ورغم كل عمليات الهدم والترحيل التي كانت تطول المناطق المحيطة بهم في الأغوار "لم يتم ترحيلنا من مكاننا أو حتى إخطارنا بذلك كما أنها لم تقم أي تدريبات عسكرية في منطقتنا".

ولفت إلى أنهم كانوا قد تقدموا بطلب إلى سلطات الاحتلال عبر محافظة طوباس لإثبات ملكيتهم للأراضي وفقا لأوامر الاحتلال، "الذي رفض الأمر وأعاد الأوراق وتذرع بأنها غير مكتملة".

وتحيط بخربة مكحول ثلاثة معسكرات للجيش الإسرائيلي وثلاث مستوطنات هي حمدات وبقعوت وروعيه، وكلها تسبب الأذى لأهالي خربة مكحول والأغوار.

أراض مسجلة
من ناحيته قال المواطن عبد الرحيم بشارات إن عملية الهدم طالت ما لا يقل عن 40 منشأة بين منازل وحظائر للأغنام وغير ذلك، وإن هذه المرة الأولى أن تهدم الخربة منذ ما قبل احتلال الضفة الغربية والأغوار عام 1967، "ومعهم أوراق تسجيل تثبت ملكيتهم الخاصة بها، ولكن الاحتلال لا يعترف بها".

وأشار إلى أن عمليات الهدم كانت تطول مناطق محيطة بخربة مكحول، أهمها منطقة سمرة التي هدمت ثلاث مرات ومنطقة الحديدية التي هدمها الاحتلال 14 مرة.

وأوضح بشارات للجزيرة نت أن أهالي الخربة يتعرضون باستمرار لأذى المستوطنين، خاصة رعاة الأغنام والمواشي، حيث يهاجمون في مراعيهم ويستجوبون أمنيا، ويعتدى على مواشيهم في أحيان كثيرة.

تهويد واستيطان
من جهته قال عمر العينابوسي الناشط ضد الاستيطان في الأغوار "إن قوات الاحتلال فرضت طوقا عسكريا مغلقا على المنطقة قبل الشروع بعملية الهدم، التي استمرت عدة ساعات".

وقال للجزيرة نت إن "هذا الهدم يأتي ضمن هجوم متواصل ضد سكان الأغوار وترحيلهم عن مناطقهم، بهدف إجراء تدريبات عسكرية لقوات الاحتلال، وتوسيع عمليات الاستيطان التي لا تنتهي.

وأشار إلى أن "هذه رابع عملية هدم تتم في تلك المناطق منذ بداية العام الجاري"، محذرا من "خطوات يعكف الاحتلال على تنفيذها، تمتد لما هو أبعد من الهدم والترحيل".

وعلى صعيد مشابه كانت سلطات الاحتلال قد أخطرت عشر عائلات بمنطقة المالح والمضارب البدوية بالأغوار بإخلاء منازلهم ليوم واحد غدا الثلاثاء لإجراء تدريبات عسكرية، وأكدت أنها ستستخدم الذخيرة الحية والمدرعات الثقيلة والطائرات في هذه العملية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة