أكاديمي سوداني: حركة قرنق أكثر تمثيلا لقوميات البلاد   
الأربعاء 1426/6/28 هـ - الموافق 3/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

الكتاب ينقل عن الراحل  قرنق قوله إن الالتزام بالوحدة بداية الرؤية للسودان الجديد (الفرنسية)


يرى كاتب سوداني أن الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قادها الزعيم الراحل جون قرنق في الجنوب متمسكة بوحدة البلاد وأنها لم تكن كيانا أيديولوجيا مغلقا، مدللا على ذلك بانضمام بعض الشماليين إليها.

وقال الواثق كمير الذي عمل في السابق أستاذا للعلوم السياسية بجامعة الخرطوم في كتاب "جون قرنق.. رؤيته للسودان الجديد وإعادة بناء الدولة السودانية" إن الحركة قومية التكوين مثل سائر التنظيمات السياسية الشمالية إن لم تكن أكثر منها تمثيلا لقوميات السودان المختلفة.

وأضاف كمير أن الحركة الشعبية أنهت نضالها المسلح بعد توقيعها على اتفاقية السلام الشامل مع الحكومة السودانية في نيروبي وبدأت مرحلة مختلفة وفرت فرصا جديدة أمام كل السودانيين لاستخدام أدوات النضال السياسي بشكل واسع.

وأكد أن اتفاقية السلام مهدت الطريق أمام الحركة للتحول إلى حركة سياسية جماهيرية في سياق الانتقال من حالة الحرب إلى السلام ومن المعارضة إلى المشاركة في الحكم.

وأضاف أن البعض يعتقد بأن منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية هو قمة ما يطمح إليه الجنوبيون وهم به قانعون وفاتهم أن من حق أي سوداني التطلع المشروع لان يصبح رئيسا لكل السودان.

وأشار إلى أن الحركة الشعبية التي قال إنها تملك رؤية للسودان الجديد تجد ترحيبا وإقبالا واسعا في الخرطوم وفي كل مناطق شمال السودان. وقد كشفت زيارة وفد الحركة للخرطوم في أبريل/ نيسان عام 2005 عن مدى التأييد الشعبي لها في الشمال.

وتضمن الكتاب الذي أصدرته هذا الأسبوع دار رؤية في القاهرة ملاحق تسجيلية منها كلمات لقرنق في مناسبات مختلفة.

ومن بين ما سجله الكتاب قول قرنق إن الالتزام بالوحدة بداية الرؤية للسودان الجديد، مشيرا إلى أن السودان به أكثر من 500 مجموعة عرقية تتحدث أكثر من مائة لغة، ومشددا على أن هذا التنوع المعاصر قوميا وعرقيا وثقافيا ودينيا "يشكل جزءا منا" والتحدي الذي يواجهه السودان هو أن تصهر جميع عناصر هذا التنوع التاريخي والمعاصر لإنشاء أمة سودانية واستحداث رابطة قومية تتجاوز هذه المحليات وتستفيد منها دون أن تنفي أيا من هذه المكونات.

وقال إن الوحدة التي عرفها السودان في السابق هي التي دفعت للتمرد وهو بحاجة إلى وحدة جديدة تشمل الجميع بغض النظر عن العرق أو القبيلة أو الدين.



مقدمة الكتاب
والكتاب الذي يقع في 340 صفحة من القطع المتوسط كتب مقدمته الكاتب المصري ميلاد حنا وأستاذ الجغرافيا بجامعة القاهرة صبحي عبد الحكيم الرئيس الأسبق لمجلس الشورى المصري.

وقال كاتبا المقدمة إن التركيب السكاني للسودان يتسم بالتعددية العرقية واللغوية والدينية ويختلف سكان الجنوب عن سكان الشمال في هذه الجوانب جميعها. وقد حرص الإنجليز طوال عهد الحكم الثنائي (المصري-البريطاني) على تكريس هذه الفروق في الجنوب، كما عملوا على تكريس الفوارق والاختلافات وتعميق الفجوة من خلال سياسة صارمة اعتمدت في تنفيذها على اصدار قوانين ما أسموها "المناطق المغلقة" لأنها كانت تستهدف غلق الجنوب أمام الشماليين.

واستعرضا الأسباب التاريخية للتمرد في الجنوب على مدى حوالي نصف قرن إذ بدأ تمرد الجنوبيين عام 1955 قبل استقلال البلاد عام 1956. ثم تمرد قرنق عام 1983 بعد أن ألغى جعفر النميري اتفاقية أديس أبابا التي تم التوصل إليها عام 1972.

وأضاف حنا وعبد الحكيم أنه "ربما يسجل التاريخ في مستقبل الأيام أن عام 1983 كان إيذانا بمولد سودان


جديد يتجاوز الخلافات والفروق العرقية بين ما استقر في ذهن البعض من أن الجنوب أفريقي والشمال عربي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة