حلفاء دمشق يحذرون من أي تدخل عسكري   
الثلاثاء 1434/10/21 هـ - الموافق 27/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)
سفن حربية أميركية تتمركز بالمتوسط استعدادا لأي هجوم عسكري على سوريا (الأوروبية-أرشيف)

حذرت كل من روسيا وإيران والصين اليوم الثلاثاء من عواقب التدخل العسكري في سوريا، على خلفية قصف محتمل لقوات النظام السوري لـريف دمشق بالأسلحة الكيمياوية مما أدى إلى سقوط المئات بين قتلى ومصابين، مؤكدين على أن أي تدخل ستكون له انعكاسات وعواقب سلبية على كل المنطقة.

ودعت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة الأميركية والأسرة الدولية إلى "الحذر" بشأن سوريا، مؤكدة على أن أي تدخل عسكري ستكون له "عواقب كارثية" على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عقب تأكيدها أمس غياب وجود أدلة على استخدام القوات النظامية السورية أسلحة كيمياوية ضد "المسلحين المعارضين".

وجاء هذا الرد الروسي في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما "مجموعة كاملة" من الخيارات ضد سوريا رداً على الهجوم بأسلحة كيمياوية على مدنيين بريف دمشق أدى إلى مقتل أكثر من 1300 شخص.

ذرائع واهية
واعتبرت الخارجية الروسية أن "المحاولات الرامية إلى الالتفاف على مجلس الأمن وإيجاد ذرائع واهية وعارية عن الأساس مرة جديدة من أجل تدخل عسكري في المنطقة، ستولد معاناة جديدة في سوريا وستكون لها عواقب كارثية على الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الوزارة ذاتها قولها "إننا ندعو شركاءنا الأميركيين وجميع أعضاء المجتمع الدولي إلى الحذر، وإلى الاحترام الصارم للقانون الدولي، خاصة المبادئ العامة لميثاق الأمم المتحدة".

قتلى قصف الغوطة تجاوز 1300 قتيل (رويترز)

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس أنه لا يوجد دليل على أن النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية ضد المعارضة.

وجددت روسيا معارضتها لأي تدخل عسكري بسوريا، لكن وزير خارجيتها سيرغي لافروف أكد أن بلاده لن تدخل حربا مع أحد في سوريا.

وقال لافروف -بمؤتمر صحفي عقده في موسكو- إن التدخل المسلح لن ينهي الصراع في سوريا، وأردف -ردا على سؤال بشأن ما ستفعله روسيا إذا ما هاجم الغرب البنية التحتية للجيش السوري- "ليست لدينا نية لخوض حرب مع أحد".

واعتبر وزير الخارجية الروسي أن أي تدخل عسكري في سوريا دون تفويض من الأمم المتحدة سيكون انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، وناشد الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى "تفادي أخطاء الماضي"، في إشارة فهمت على أنها تتعلق بالتدخل الأميركي في العراق.

مؤامرة دولية
وفي سياق متصل قال مدير مكتب الجزيرة في موسكو زاور شوج إن الشارع الروسي -بحسب ما تظهره استطلاعات الرأي- يرى أن النظام السوري يتعرض لمؤامرة دولية، مشيرا إلى أن الروس ضد التدخل العسكري.

وبيّن شوج أن الروس يريدون أن تقف بلادهم موقف المتفرج ولا تتدخل في النزاع الدائر حاليا في سوريا مع أي طرف، معتبرين أن أي مشاركة في هذا التدخل من شأنها التأثير على الوضع الاقتصادي الذي يعاني بدروه مشاكل أيضا.

وفيما يخص ردود الفعل المعارضة للتدخل في سوريا حذرت إيران بدورها من أي تدخل عسكري، موضحة أن الصراع الذي سينجم عن هذا التدخل سيحيط بالمنطقة كلها.

وقالت إيران التي تساند الرئيس السوري في مواجهة مقاتلي المعارضة الذين يحاولون الإطاحة به، إن مقاتلي المعارضة هم من نفذوا الهجوم، معتبرة أن الغرب يستغل هذا كمبرر للتدخل في سوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن عباس عراقجي -المتحدث باسم وزير الخارجية الإيراني- قوله خلال مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء "نريد أن نحذر بشدة من أي هجوم عسكري على سوريا، ستكون هناك بالقطع عواقب خطيرة على المنطقة، هذه التعقيدات والعواقب لن تقتصر على سوريا بل ستشمل المنطقة كلها". 

فريق المفتشين الدوليين يواصل تحقيقه
بريف دمشق
 (الجزيرة)

وكانت الولايات المتحدة قد قالت أمس الاثنين إنها تعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عن هجوم بأسلحة كيمياوية على المدنيين الأسبوع الماضي.

تشاور
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الرئيس أوباما يتشاور مع الحلفاء قبل أن يقرر كيف سيكون الرد، في حين تتمركز بالفعل سفن حربية أميركية تحمل صواريخ كروز في البحر المتوسط.

في المقابل وفي موقف متفق مع الموقفين الروسي والإيراني، أعربت الصين بدورها اليوم عن قلقها من أي هجوم محتمل على سوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن وكالة أنباء شينخوا الصينية الرسمية قولها إن بكين تعتبر أن أي هجوم على سوريا قد يكون "خطرا وغير مسؤول"، لافتة إلى أن العالم يجب أن يتذكر أن مزاعم وجود أسلحة دمار شامل بالعراق قبل الحرب عليه كانت كاذبة.

واعتبرت بكين أن البلدان الغربية سارعت إلى تقديم استنتاجات بأن النظام السوري قد استخدم الأسلحة الكيمياوية، قبل أن يتم مفتشو الأمم المتحدة تحقيقاتهم بشأن الأمر.

وكانت الصين قد أعلنت أمس عن تأييدها إجراء تفتيش دولي بشأن الهجوم الكيمياوي في سوريا، وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي أمس إن بلاده تؤيد إجراء تحقيق دولي مستقل وموضوعي في مزاعم استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا، وتأمل في التوصل للحقيقة سريعا، وحث على أن يتسم الرد بالحذر، وأن يكون سياسيا.

يشار إلى أن موسكو قد أعربت عن أسفها لقرار إرجاء لقاء أميركي روسي في لاهاي كان يفترض أن تبحث خلاله مسألة عقد مؤتمر دولي لوضع حد للأزمة السورية الراهنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة