تشاؤم من عودة بوش وتشيني للأضواء   
الجمعة 1432/10/5 هـ - الموافق 2/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

روبنسون أبدى قلقا من عودة تشيني وبوش إلى الأضواء (الفرنسية-أرشيف) 

كتب يوجين روبنسون في صحيفة واشنطن بوست الأميركية معلقا على نشر مذكرات ديك تشيني الذي شغل منصب نائب الرئيس السابق جورج بوش: شكرا يا جورج بوش وديك تشيني لخروجكما من مواقع وجودكما السرية لتذكرانا كيف انتهى بنا المآل إلى هذه الفوضى، التي لم تكن محض صدفة.

ويكمل قائلا: ليس المهم ما قاله جورج بوش في مقابلته مع مجلة ناشيونال جيوغرافيك ولا ما يحاول تشيني تبريره في مذكراته، بل المهم هو أنهما يعودان إلى الأضواء ويذكران بسياساتهما الخاطئة التي بسببها انتهى الحال بالأمة إلى حالة من المرارة والقحط.

ويجادل الكاتب بأن التساؤلات بشأن قوة الرئيس باراك أوباما لمواجهة المعارضة الجمهورية قد أصبحت من الأمور التافهة إذا ما نظر إليها ضمن الإطار الأوسع، وهو أن أوباما يتعامل مع مشاكل استغرق نضوجها سنين عديدة. لذلك ليس من المهم نمطه في الحكم، بل ما يحاول أن ينجزه.

إنها إدارة بوش التي –إذا كنا نتذكر- جعلت مستوى الدين يرتفع ليلامس السحاب واستهلكت الواردات إلى حد الاختناق. بوش وتشيني قررا أن يخوضا حربين بدون أن يحسبا لهما حسابا ولا كيف سيمولانها، وبدلا من رفع الضرائب لتساعد في تمويل تكاليف حملاتهما العسكرية في العراق وأفغانستان عمدا إلى اعتماد خفض في الضرائب.

ويقول روبنسون إن الحروب وخفض الضرائب قد كلفت الخزينة الأميركية من 4 إلى 5 تريليونات دولار إلى حد الآن، وتمنى لو أن بوش ترك ضريبة الدخل وشأنها معتقدا أن ذلك كان من شأنه منع ما يحدث الآن.

ويستدرك روبنسون أنه لا يهدف من مقاله إلى مهاجمة بوش شخصيا، بل فلسفته. ويقول عندما كان بوش يشن حملته الانتخابية عام 2000 كانت الحكومة الأميركية تتوقع فائضا بما يقارب 6 تريليونات دولار خلال العقد الأول من الألفية الجديدة. ولكن بوش قال مرارا وتكرارا إن ذلك كثير جدا وأراد أن يخفض الفائض وعمد إلى تطبيق أول خفض ضريبي عام 2001.

كان بوش يحاول ترسيخ فكرة كانت في طريقها لتصير عقيدة جمهورية (نسبة إلى الحزب الجمهوري الأميركي) وصارت اليوم شيئا أشبه بكتاب مقدس، وهي أن تكساس (أحد معاقل الجمهوريين) يجب أن تحظى بخفض ضريبي لأن على الحكومة أن تقاسي من شح مزمن.

ويقول روبنسون إن الجمهوريين اليوم يدّعون بأن هذه القاعدة من صنع الرئيس الأميركي الجمهوري الراحل رونالد ريغان ولكنهم يتناسون أن ريغان عمد إلى رفع الضرائب 11 مرة. صحيح أن ريغان كان يؤمن بحكومة مصغرة، لكنه في النهاية كان يؤمن بالحكومة.

جمهوريو اليوم –يكمل روبنسون- حوّلوا عقيدة ريغان إلى نوع من معاداة الحكومة بطريقة عقيمة وغير مسؤولة وربما تصل إلى حد الصبيانية عندما يتعلق الأمر بالإصرار على قوانين الحساب الأساسية حيث يمكن أن توضع على الرف بناءً على رغباتهم.

ويتهم الكاتب إدارة بوش بأنها تجاهلت تحذيرات وانتقادات من تحول سوق الرهن العقاري الأميركي إلى فقاعة كبيرة، كما فشلت إبان الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد عام 2008 في ضمان توظيف حزم الإنقاذ لضمان خدمة النظام المالي للاقتصاد وليس العكس.

ويكمل روبنسون قائلا: نواجه اليوم بطالة مدمرة. الكثير من النقاد المحافظين انضموا إلى الدعوة الواسعة لمزيد من الإنفاق الحكومي القصير المدى لدعم نمو الاقتصاد. لكن الجمهوريين الراديكاليين لم يعودوا يأبهون للاقتصاديين المحافظين. ويرى المحافظون أن علاج السرطان يكون بخفض الإنفاق والضرائب على حد سواء.

ويبدي روبنسون مخاوفه من احتمال وجود مكيدة جمهورية للتأثير على حظوظ أوباما في انتخابات عام 2012، ويشير في الوقت نفسه إلى المرارة من رؤية حزب أميركي (الحزب الجمهوري) قد فقد صوابه، ويخاف من أن تسوء الأمور كثيرا قبل أن يُصلح حال الجمهوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة