أولياء التلاميذ منقسمون بشأن إصلاحات بن غبريط   
الثلاثاء 1437/12/25 هـ - الموافق 27/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

تباينت مواقف جمعيات ومنظمات أولياء التلاميذ بالجزائر من مناهج التعليم الجديدة التي أثارت جدلا غير مسبوق، فبينما دافعت بعض المنظمات الموالية للحكومة عنها، رفضتها أخرى وطالبت بتجميد العمل بها بحجة احتوائها على أخطاء لا يمكن تجاوزها.

ومنذ تعيينها وزيرةً على رأس قطاع التربية والتعليم، أثارت وزيرة التربية نورية بن غبريط رمعون الكثير من الجدل والنقاش، وهو ما أثار تباينا حادا في المواقف بين مختلف فئات المجتمع الجزائري، بين مؤيد لها بحجة دعمها في مشروع إصلاح وتطوير المنظومة التربوية، وبين معارض ومتهم لها بمحاولة ضرب مقومات الهوية الوطنية من خلال استهداف اللغة العربية والدين الإسلامي.

حالة الانقسام شملت منظمات وجمعيات أولياء التلاميذ، وهو الانقسام الذي ازداد حدة مع شروع الوزارة في التحضير للمناهج التربوية الجديدة، حيث برز معسكران، الأول يرافع لصالح مشاريع ورؤية الوزيرة، والثاني يتهم الوزيرة بإقصاء الشركاء الاجتماعيين من نقابات ومنظمات وجمعيات أولياء التلاميذ في اتخاذ مختلف القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل المدرسة الجزائرية.

من جانبه، كشف عضو المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ سمير القصوري أن العديد من النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، بينها المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ والاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين إلى جانب تنسيقية أساتذة العلوم الإسلامية، نبهت وزارة التربية عقب اجتماعها في الرابع من أبريل/نيسان الماضي إلى ضرورة إشراك الجميع في عملية إعداد المناهج التعليمية الجديدة.

أخطاء ومغالطات
وأكد القصوري للجزيرة نت أن اللقاء السابق توّج بعريضة وجهت للوزيرة تضمنت طلبا بتأجيل إصدار الكتب الجديدة بحجة عدم الاطلاع على محتواها.

احتجاجات مؤيدة للأساتذة المتعاقدين بالجزائر (الجزيرة)

ولأن الوزارة تجاهلت مطالب شركائها، يقول القصوري، أعلنت المنظمات والنقابات السابقة إلى جانب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأكثر من 47 أكاديميا، إضافة لإطارات سابقة كانت تعمل بوزارة التربية، عن تشكيل المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية، وذلك بهدف مراجعة كل ما ورد في الكتب الجديدة.

ولأن الوزارة أيضا -حسب حديثه- انفردت بالعملية ووزعت الكتب دون استشارة أحد، فقد أعلنت المبادرة رفضها القاطع لاستعمال الكتب الجديدة في عملية التدريس، لأنها تتضمن "أكثر من 57 ملاحظة اكتشفها أولياء التلاميذ فقط بعد دراسة سطحية، وتتعلق الملاحظات بمغالطات تاريخية وتأويلات ومواضيع لا تراعي السن، وأسلوب التفكير في مختلف المراحل العمرية، كما احتوت العشرات من الأخطاء النحوية والإملائية".

وكشف القصوري أن "المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ أصدرت بيانا دعت فيه المحامين إلى الالتحاق بها لرفع دعوى قضائية لتجميد العمل بالكتب الجديدة".

وكانت التنسيقية الوطنية لأساتذة العلوم الإسلامية قد هددت في مراسلة مفتوحة موجهة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول عبد المالك سلال بمحاكمة بن غبريط بتهمة "انتهاكها قيم المجتمع الجزائري، والعبث بمقومات الهوية الوطنية، وعلى رأسها مادة العلوم الإسلامية".

ودعت التنسيقية الوطنية لأساتذة العلوم الإسلامية كل الجزائريين إلى "ضرورة الوقوف والتصدي ضد مشاريع المساس بعناصر الهوية الوطنية من خلال مشاريع إصلاح المنظومة التربوية التي تقودها الوزيرة بن غبريط".

بعض الكتب التي يتدارسها التلاميذ في الجزائر (الجزيرة)

مدرسة نوعية
وفي الاتجاه الآخر، دافعت كل من جمعية أولياء التلاميذ (جمعية حكومية) وفدرالية أولياء التلاميذ في بيان مشترك لهما عن الوزيرة بن غبريط وإصلاحاتها.

وعبّرت المنظمتان عن رفضهما القاطع لـ"استخدام المدرسة لأغراض سياسية أو أيديولوجية"، ووجهتا دعوة إلى "التعقل والحكمة حفاظا على المدرسة والمصلحة الوطنية للوصول إلى مدرسة عصرية وذات جودة للجميع".

ووصفت المنظمتان ما تتعرض له المنظومة التربوية بـ"الحملة الشرسة"، وترمي برأيهما إلى "تعطيل الدخول المدرسي وإفساد فرحة التلاميذ وعائلاتهم".

وخلال نزوله ضيفا على منتدى يومية المجاهد (يومية حكومية)، وصف رئيس جمعية أولياء التلاميذ المناهج الجديدة بـ"النقلة النوعية التي ستحقق رهان مدرسة نوعية، كونها تعتمد على الفهم لا التلقين"، وهي النقلة التي يقول عنها إنها "لم تستوعبها حتى أحزاب المعارضة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة