عندما يندمج الذكاء الصناعي مع "إنترنت الأشياء"   
الاثنين 1436/6/10 هـ - الموافق 30/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

تناقلت وسائل الإعلام خلال الشهور القليلة الماضية مخاوف بعض العلماء والمشاهير في عالم التقنية من التأثيرات السلبية المحتملة للذكاء الصناعي على استمرار الجنس البشري.

وجاءت تلك التصريحات بشكل رئيسي من قبل الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينغ، والرئيس التنفيذي ومؤسس شركة تيسلا موتورز لصناعة السيارات الكهربائية إيلون ماسك، ومؤسس شركة البرمجيات الأميركية مايكروسوفت بيل غيتس.

ففي حين اعتبر هوكينغ أن تطوير الذكاء الصناعي يمهد لنهاية الجنس البشري رأى ماسك في الذكاء الصناعي أحد أكبر مخاطر الوجود البشري، أما غيتس قال إنه في معسكر من يشعر بالقلق إزاء الذكاء الخارق.

ويوصف الذكاء الصناعي بأنه قدرة الحواسيب على محاكاة سلوك وذكاء الدماغ البشري، وهو أمر يعبَّر عنه بقدرات حاسوبية على غرار التعرف على الكلام والرؤية الحاسوبية وترجمة اللغات واتخاذ القرارات، ويعتبر الحاسوب "ديب بلو" -الذي تمكن من هزيمة بطل لعبة الشطرنج الأسبق غاري كاسباروف عام 1997- أحد أمثلة الحواسيب المدعومة بتقنيات الذكاء الصناعي.

وتعد قدرة الحواسيب الذكية على اتخاذ قراراتها بشكل ذاتي ودون تدخل الإنسان من أبرز الأسباب التي تدعو إلى إثارة المخاوف حيال تقنيات الذكاء الصناعي، كأن تقوم الحواسيب بإعادة برمجة نفسها ذاتيا لإيجاد حل أو التعامل مع قضية ما دون أن يطلب منها ذلك.

ويرى مراقبون أن تشكل "الوعي" لدى تقنيات الذكاء الصناعي يعتبر من أبرز السمات الواجب العمل على منع أو تحديد ظهورها في هذه التقنيات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع بيانات حساسة خاصة بمستخدمي هذه التقنيات.

يرى بعض الخبراء الأمنيين مشاكل أكبر قد تترتب على دمج تقنيات الذكاء الصناعي مع "إنترنت الأشياء"، أو ربط الأجهزة المتصلة بالإنترنت بشبكة ذكية مركزية

إنترنت الأشياء
ويعتبر "إنترنت الأشياء" من أبرز التقنيات الموجهة للتعامل بشكل خاص مع كميات هائلة من بيانات المستخدمين، وتنطوي تحت هذا المسمى كافة الأجهزة والأشياء المتصلة بالإنترنت والقادرة على استقبال وإرسال البيانات بشكل مستقل دون أي توجيه من قبل الإنسان.

وتتوقع بعض التقديرات أن يصل عدد هذه الأجهزة إلى خمسين مليار جهاز بحلول عام 2020، وتعتبر الأجهزة الذكية على غرار الغسالات المتصلة بالإنترنت، وأنظمة ضبط حرارة المنزل "نيست"، والسيارات المتصلة بالإنترنت وكاميرات المراقبة المنزلية من أبرز أمثلة تقنيات "إنترنت الأشياء".

وفي مناسبات متنوعة أبدت جهات مستقلة وحكومية قلقها من التداعيات الأمنية التي قد تنجم عن الانتشار الواسع لتقنيات "إنترنت الأشياء" وتسجيلها كل صغيرة وكبيرة عن تحركات وأفعال الأشخاص المستخدمين لها، في حين يرى بعض الخبراء الأمنيين مشاكل أكبر قد تترتب عن دمج تقنيات الذكاء الصناعي مع "إنترنت الأشياء"، أو ربط الأجهزة المتصلة بالإنترنت بشبكة ذكية مركزية.

ويخشى البعض من أن يهدد مثل هذا الدمج حياة الإنسان، خاصة في حال نجح المطورون بوضع أهم الصفات التي ينفرد بها الدماغ البشري في هذه التقنيات، والتي يأتي "الوعي" في مقدمتها، أي أن تصبح هذه التقنيات قادرة على فهم العالم من حولها بشكل مشابه للإنسان، وبالتالي لا يمكن لأحد تصور ردود الأفعال المحتمل اتخاذها من قبل هذه التقنيات.

أما على الصعيد الإيجابي فقد يؤدي الاندماج بين "إنترنت الأشياء" والذكاء الصناعي إلى توفير خدمات جليلة للإنسان، لكن ذلك لن يحدث قبل أن يتمكن مطورو هذه التقنيات من ضبطها بالشكل الكافي لمنعها من اختراق خصوصية الإنسان أو استغلال البيانات الملتقطة بغرض إيذائه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة