بغزة.. الموت يأتيك من كل مكان جوا وبحرا وبرا   
الأحد 8/1/1430 هـ - الموافق 4/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)

دخان يغطي مناطق واسعة من غزة عقب القصف الإسرائيلي (الفرنسية)

في سلسلة اتصالات هاتفية مع أصدقاء لها في غزة قامت الكاتبة كرمى نابلسي برصد نماذج من كيفية عيش سكان غزة تحت القصف, فها هو محمد وجمال كلاهما يدفنان أفرادا من أسرتهما, أما حيدر فقد لجأ إلى سيارته خوفا من انهيار شقته فوق رأسه.

الصحيفة قالت إن لكل واحد من المليون ونصف مليون فلسطيني قاطن في قطاع غزة قصة تتجدد يوميا لوصف ما يعانيه, بل إنها تذكر أنهم ربما استنفدوا طرق وصف مأساتهم حتى قبل العدوان الإسرائيلي الأخير.

فتنقل مثلا عن محمد المذكور آنفا قوله لها قبل ستة شهور وهو يصف حال أهل غزة "لا حياة بغزة فالكل موتى, سلي أي مار: إلى أين تتجه؟ سيجيبك: لا أدري, فكل يهيم على وجهه".

ومع تفاقم القصف الإسرائيلي الأخير, يقول محمد إن جدران بيته اهتزت من شدة القصف الذي أصاب المباني المجاورة له في حي الشيخ رضوان في اليوم الأول من العام الجديد "ولا أدري الآن كيف أنام ولا كيف ينام أطفالي, لا أعرف كيف أصف لك ما يحصل, لم أعد أنام وقد توقفنا عن الخروج ولا يمكننا البقاء فالخطر في كل مكان: لكني أعتقد أنه من الأفضل لي أن أموت في بيتي" يضيف محمد.

فهدف آلة الحرب الإسرائيلية هو تفتيت روح أهل غزة وتحطيم معنوياتهم -حسب الكاتبة- وما إطباقهم للحصار إلا لجعل الحياة تتوقف تماما في هذا المكان بحيث لا يدخل إليه شيء ولا يخرج من عنده شيء.

أما عن الفرق بين العدوان الإسرائيلي الحالي والاعتداءات السابقة على غزة, فإن نابلسي تؤكد أن الهجوم الحالي لم يترك أي وسيلة لإجلاء الناس إلى بر الأمان: فقد أطبق عليهم السجن من كل النواحي فالموت يأتي لأهل القطاع من كل مكان من الجو ومن البحر ومن البر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة