1700 شاب يحاكون أداء الأمم المتحدة   
الجمعة 1428/3/12 هـ - الموافق 30/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)

طلبة من مختلف أنحاء العالم يتدربون على آليات عمل منظمة الأمم المتحدة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

تحتضن مدينة جنيف بسويسرا طيلة أسبوع كامل فعاليات مؤتمر "النموذج العالمي للأمم المتحدة" الذي ينظمه اتحاد خاص تابع لجامعة هارفرد الأميركية بالتعاون مع العديد من المؤسسات التعليمية في مختلف دول العالم.

ويهدف المؤتمر السنوي الذي تنتهي أعماله يوم الجمعة لتدريب الطلبة المتخصصين بالعلوم السياسية والقانون الدولي والتاريخ على آليات عمل المنظمة الأممية وكيفية أداء المنظمات الدولية التابعة لها، والعلاقة بينها سواء داخل الأمم المتحدة أو خارجها.

ويقول خالد ياسين الطالب بجامعة هارفرد وسكرتير عام الاتحاد للجزيرة نت إن هذه التجربة الفريدة التي تنعقد كل سنة في بلد مختلف هي "فرصة للتعرف عن قرب على مشكلات العالم من منظور عملي".

وأوضح ياسين أن على كل طالب أن يتقمص شخصية وفد دولة أخرى غير التي ينتمي إليها، ويتعرف على مشكلاتها وكيفية طرحها والدفاع عنها أمام المنظمات الدولية، وصياغة القرارات التي تمثل اهتمامها أو البحث عن الثغرات في القرارات المعروضة من الدول المنافسة.

خالد ياسين يعتبر المؤتمر فرصة للتعرف على مشكلات العالم من منظور عملي (الجزيرة نت)
ملفات ساخنة
ويتوزع 1700 طالب من 42 دولة على 38 لجنة عمل، تقوم بدراسة ملفات متعددة مثل الأزمة بين إيران والغرب، وكيفية التعامل مع دول الاتحاد السوفياتي السابق التي تمتلك قدرات نووية هائلة، أو أوضاع المرأة في المعتقلات، وسبل تعزيز التفاهم بين الشعوب دون أحقاد نابعة من خلفيات دينية.

كما يبحث المشاركون تفعيل دور المساعدات التنموية للقضاء على الفقر، والوصول إلى أهداف الألفية التي أعلنتها الأمم المتحدة عام 2000 وغيرها من الملفات الملحة التي تنظر فيها المنظمة الآن.

ويقول كيريل غاتيكر المسؤول الإعلامي عن المؤتمر للجزيرة نت إن البرنامج يتغير من عام إلى آخر حسب الملفات الحساسة التي ينظر فيها مجلس الأمن، وإن كان ملف الصراع العربي الإسرائيلي حاضرا دائما في كل دورة.

وأوضح غاتيكر أن جميع المناقشات التي تدور بهذا الملتقى هي في واقع الأمر دراسات يقدمها الطلبة، ليس من خلال الكتب وإنما من واقع المحاورات والمناقشات التي تدور في الجلسات، وتكون في أغلب الأحوال مطعمة بوجهات نظر جديدة "ويتم تقييمها فيما بعد بالمحاضرات المتخصصة بعد انتهاء أعمال المؤتمر".

"
طالب أفريقي: الوقائع وحدها لا تكفي لتحقيق العدالة بل لابد أن تكون مدعومة بقوة تنشأ من تبادل المصالح
"
توزيع القوى
ويرى أغلب الطلبة المشاركين أن حضورهم مثل هذه التجربة الفريدة إثراء لدراستهم، إذ يدفعهم تبني وجهة نظر مخالفة لما تعتقده دولهم إلى البحث في الخلفيات التاريخية والسياسية للقضايا المطروحة.

وقد رأى الطلبة المنحدرون من الدول النامية أنهم يشعرون بحجم القوة والتعنت الذي تمارسه الدول الكبرى بالمنظمات الدولية من خلال الاحتجاجات على متطلبات بلدانهم والقرارات التي تصب في صالحها "إذ يجب أن تراعي مصلحة بلادك قبل أن تنظر من زاوية العدالة والمصداقية الدولية" حسب قول طالب من بلد من أميركا اللاتينية.

في المقابل يرى الأوروبيون الذين يتقمصون دور الدول النامية، أن تلك الأخيرة "لا تحسن أحيانا عرض مشكلاتها، كما لا تتمكن من تشكيل تحالفات قوية تدعم موقفها لدى صناع القرار". ويقول أحد الأفارقة إن "الوقائع وحدها لا تكفي لتحقيق العدالة بل لابد أن تكون مدعومة بقوة تنشأ من تبادل المصالح".

لكن الطرفين يتفقان على أن أداء الأمم المتحدة بشكله الحالي يحتاج لتطوير وتعديل بشكل يتناسب مع حجم المشكلات التي يعاني منها العالم.

فهل سيتمكن هؤلاء الطلبة من تغيير هذه الأوضاع عند وصولهم إلى المناصب الهامة بالمنظمات الدولية؟ أم أن عوامل أخرى ستؤثر على قناعتهم تلك عندما يغادرون مقاعد الدراسة إلى الواقع العملي؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة