الخرطوم تدافع عن اعتقال الترابي وتهاجم اتفاقه مع قرنق   
الخميس 29/11/1421 هـ - الموافق 22/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انتقد الرئيس السوداني عمر حسن البشير اتفاقا توصل إليه حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة حليفه السابق الدكتور حسن الترابي مع الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، وأكد أن الحكومة لن تتساهل إزاء تصرفات مماثلة.

وقال البشير للتلفزيون الرسمي في الخرطوم "هذا انتهاك للقانون، والحكومة لن تتساهل مع تصرفات مماثلة وستحافظ على أمن البلاد واستقرارها". وأضاف أن السلطات اتخذت "تدابير ملائمة" ضد المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي لتقاربه مع متمردي جنوب السودان بزعامة قرنق، وذلك في إشارة على ما يبدو إلى اعتقال الدكتور الترابي الذي اعتبر على نطاق واسع العقل المدبر للنظام السوداني قبل تفاقم الخلافات بينه وبين الرئيس البشير. 

غازي صلاح الدين
العتباني: اتفاق بين انتهازيين

من جهته أكد المتحدث باسم الحكومة الدكتور غازي صلاح الدين العتباني أن أعضاء آخرين من المؤتمر الوطني الشعبي اعتقلوا أيضا على الخلفية نفسها.
ولم يقدم العتباني في مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم عقب اعتقال الترابي توضيحات حول عدد المعتقلين الآخرين وهويتهم.

ووصف العتباني في اتصال هاتفي مع الجزيرة الاتفاق بين الترابي وقرنق بأنه "اتفاق بين انتهازيين لا مبادئ لهم"، وأضاف "كل واحد منهم يستغل الآخر، ولا أحد منهم يؤمن بالآخر".

وقال العتباني إن الحكومة لا تمنع أي تنظيم من الاتصال بحركة التمرد "وصولا معها إلى أجندة مشتركة.. للوصول إلى حل سلمي لإيقاف الحرب، لكن أن يتفق أحد ويعلن أنه سيسعى وينسق من أجل إسقاط الدولة مع حركة تحمل السلاح فهذا شيء مختلف تماما".

وتنص المذكرة التي تمثل إعلان مبادئ من عشر نقاط تم التوقيع عليه أثناء اجتماع وفدين من حزب المؤتمر الوطني الشعبي والجيش الشعبي لتحرير السودان من 17 إلى 19 فبراير/ شباط في جنيف، على "ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية السلمية لدفع النظام إلى التخلي عن سياسته التسلطية".

جون قرنق
ورفض العتباني تقديرات بأن الترابي نجح حيث أخفقت الحكومة وأقنع متمردي جون قرنق بالعمل السلمي لحل المشاكل القائمة، وقال "إن الحركة أعلنت على لسان الناطق باسمها أنها لن تغير أسلوبها، وجاء هذا التعليق في سياق تعليقها على الاتفاقية الموقعة" مع حزب الدكتور الترابي.

وأضاف "لو أنه وقع اتفاقا جاء بشيء جديد ودعا الحركة إلى وضع السلاح وممارسة العمل السلمي فهذا شيء مقبول، لكن (ما حدث هو) العكس تماما (إذ) الحركة متصلبة".

ووصف صلاح الدين اعتقال الدكتور الترابي بأنه "رسالة واضحة" له، ردا على ما وصفه بمحاولات قام بها الترابي "لاختبار قدرة احتمالنا لمبدأ التعامل مع حركة التمرد المسلحة". وأضاف "من أراد أن يعمل سلما وفق الأدوات المتاحة فمرحبا به، ومن أراد أن يعمل حربا فيمكن أن يخرج من النظام إلى حركة التمرد في الخارج".

وكان صلاح الدين قد قال في مؤتمره الصحفي إنه سيتم التعامل مع من هم ضد الدستور أو ضد السلام بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع الجيش الشعبي لتحرير السودان.

ونقلت صحيفة أخبار اليوم السودانية الأربعاء عن الترابي الحليف السابق للرئيس عمر حسن البشير قوله إنه يريد إنشاء جبهة وطنية ذات قاعدة عريضة لإعادة الديمقراطية وتخليص السودان من الدكتاتورية.

حسن الترابي
واعترفت مذكرة التفاهم بين الترابي وقرنق بالتعددية الثقافية والدينية في السودان ودعت الحكومة إلى رفع حالة الطوارئ التي فرضها البشير في ديسمبر/ كانون الأول 1999 والسماح بالحريات السياسية.

وعلى الرغم من أن المذكرة لا تشير إلى النشاطات العسكرية فإن الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم أحمد عمر شجبها الأربعاء ووصفها بأنها "تحالف يهدف إلى قلب الحكومة من الداخل بقوة السلاح".

وقال عمر الذي كان يتحدث إلى الصحفيين قبل ساعات من اعتقال الترابي "إنه تحالف ضد الأمة والسلام والاستقرار".

عمر البشير
وتأتي هذه التطورات
في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس السوداني عمر البشير لتشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ديسمبر/ كانون الأول والتي فاز فيها حزبه حزب المؤتمر الوطني, وانتخب فيها لولاية رئاسية ثانية من خمس سنوات.

ومن المقرر أن تعلن التشكيلة الحكومية الجديدة الخميس أو الجمعة بحسب مستشار الرئيس السوداني للشؤون السياسية عبد الباسط سبدرات. وقد أقصى البشير الترابي عن السلطة في ديسمبر/ كانون الأول 1999, وكان آنذاك رئيسا للبرلمان, وحل الرئيس السوداني البرلمان وفرض حالة الطوارئ في البلاد. وفي مايو/ أيار 2000 أقيل الزعيم الإسلامي من مهامه بصفته أمينا عاما لحزب المؤتمر الوطني، وأنشأ بعد ذلك المؤتمر الوطني الشعبي.

وقام البشير بإصلاح العلاقات مع العديد من الدول العام الماضي بعد أن أنهى تحالفه مع الترابي. كما تعهد البشير لحظة إعادة انتخابه بإعادة السلام وإجراء مصالحة في البلاد "عن طريق التفاوض والحوار"، الأمر الذي لم يمنعه من إعادة تمديد العمل لمدة سنة اعتبارا من مطلع يناير/ كانون الثاني بحالة الطوارئ التي تعزز صلاحياته وتمنح الأجهزة الأمنية السودانية سلطة الاعتقال وحظر التجمعات تحت ذريعة حماية الأمن الوطني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة