مسرحيو العراق يتطلعون لمرحلة جديدة في أول اجتماع   
السبت 1424/2/24 هـ - الموافق 26/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

انعقد اليوم في المسرح الوطني العراقي ببغداد المؤتمر التأسيسي لاتحاد المسرحيين العراقيين بحضور عدد من المسرحيين العراقيين وممثلي تنظيمات المعارضة العراقية والمجلس الأعلى لإدارة مدينة بغداد. وأسفر عن المؤتمر الذي حمل شعار "من أجل مسرح عراقي حر"، انتخاب هيئة قيادية من عشرة فنانين لتسيير شؤونه.

وفي فناء المسرح الوطني الذي علا الغبار ما تبقى من كراسيه بعد تعرضه لأعمال نهب وتخريب طالت تجهيزات الإضاءة والصوت, تناقش نحو 300 مسرحي بحدة أحيانا وبهدوء أحيانا أخرى قبل أن ينتخبوا في النهاية لجنة من عشرة أعضاء من بين 34 مرشحا, كما تواعدوا على عقد لقاء جديد بعد أيام قليلة للنظر في برامج الاتحاد الجديد.

وقال المسرحي شفيق المهدي وسط تصفيق الحضور "علينا ألا ننتخب كل من كان على تماس مع النظام السابق، مع عدم أخذ أحد بجريرة أحد.. ليس لنا انتماء إلا للفن وللعراق بعد انتهاء عصر المسدس".

أما محسن العزاوي فإنه سعى إلى التهدئة وقال "نريد التعايش.. أرجوكم انسوا الماضي فنحن نمثل شكسبير والمسرح والمحبة طريقنا"، في حين قال عبد الجبار الشرقاوي أحد أعضاء لجنة من خمسة أشخاص شكلت قبل أسبوع إثر مبادرة 150 مسرحيا عراقيا إلى الاجتماع للتحضير للمؤتمر "لقد تقرر في تجمع للفنانين والمثقفين العراقيين في كلية الآداب السبت الماضي إلغاء كافة النقابات السابقة لأنها كانت تحت سيطرة حزب البعث".

وأضاف "لقد قمنا بجمع وثائق المسرح الوطني من الشارع والمزابل, غير أننا ننظر اليوم بتفاؤل إلى المستقبل ونسعى لنسيان الماضي, فالحياة لا تتوقف ونحن نفكر في إقامة مهرجان مسرحي صيفي".

وعن الوجود الأميركي قال "إنهم سلطة احتلال غير أن البلد يحتاجهم في ظل الفراغ الأمني والسياسي ونتمنى بعد قيام حكومة وطنية أن يتركوا العراق", غير أن عميدة المسرح العراقي أزادوهي صمويل (من أصل أرمني) قالت "أنا أرفض هذا الاجتماع لأنه يتم تحت الراية الأميركية".

وأضافت هذه الفنانة الستينية التي كانت من أوائل خريجات معهد الفنون الجميلة في بغداد وأول فتاة عراقية تعتلي خشبة المسرح عام 1956 "لابد من انتظار إقامة حكومة, كفنانة أقول إن كل هذا ما كان ينبغي أن يحصل والشعب العراقي سيدفع غاليا ثمن هذا التحرير"، وتابعت "كنا نأمل رفع الحصار وإذا بنا إزاء حرب أخرى تستنزف قوانا وأموالنا.. كان يمكن إنهاء نظام صدام عن طريق آخر غير الرعب والقنابل وتدمير البلد وحضارته".

وأوضحت موقفها من المؤتمر قائلة "لسنا أحرارا مع وجود أرتال الاحتلال الأميركي.. إننا كمسرحيين نريد أن نعمل ونعبر ولكن ليس في هذا الظرف".

أما الفنان الشاب علي حميد (30 عاما) فيرى أن الأمر "إيجابي وعلينا أن نلتقي ونستمع إلى بعضنا للحفاظ على كياننا بعيدا عن التأثيرات السياسية السابقة والحالية"، مضيفا أن "الاحتلال واقع حال وقبل رفضه لابد أن نلتقي وأن نحب بعضنا وننقي أنفسنا من كل الشوائب".

وختم بالقول إن "الاحتلال زائل أما نحن فما زلنا فزعين من وطأة النظام السابق ومازلنا في حالة دهشة وأصواتنا مشتتة".

وبدا المسرح الوطني العراقي الذي تتسع قاعته لألف متفرج بكراسيه الحمراء المعفرة والإضاءة الخافتة والركام الذي تناثر والزجاج المتطاير وبعض تجهيزاته المدمرة, وكأنه ديكور قاتم لمشهد دمار في مسرحية لم تنته فصولها بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة