الخرطوم تمهد للتفاوض مع متمردي دارفور   
الجمعة 20/5/1424 هـ - الموافق 18/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أجرى وفد حكومي سوداني اليوم الجمعة محادثات مع قادة "جبهة تحرير السودان" بشأن مطالبها في إقليم دارفور, غربي البلاد, الأمر الذي يعتبر تمهيدا لمفاوضات لاحقة بين الطرفين حسبما أعلنت الجبهة.

وقال المتحدث باسم الجبهة إبراهيم أحمد عمر إن وفدا "حكوميا يضم وزير التربية الاتحادي أحمد بابكر نهار وحاكم ولاية النيل عبد الله علي مسار يجري حاليا مفاوضات مع الجبهة" في مكان ما في دارفور.

وأضاف المتحدث أن الوفد وصل برفقة "أعيان ووجهاء من المنطقة ومسؤولين محليين".

ومن جهته وصف وزير التربية الاتحادي تلك اللقاءات بأنها مجرد "مبادرة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين من أجل تجنيب البلاد ويلات الحروب" مؤكدا أن "الوفد الحكومي مهمته التمهيد للمفاوضات" بين الخرطوم والجبهة.

وأضاف أن "الحوار فتح الباب أمام الجلوس للتفاوض بهدف حل الإشكالات والنظر في مطالب الجماعة". وأبدى الوزير نهار "تفاؤلا" رغم تأكيده أن "المبادرة تكاد تكون شخصية إلا إنها تحظى بموافقة" الرئيس الفريق عمر حسن البشير.

وعلى صلة بالسياق أعلنت الجبهة اليوم الجمعة إطلاق سراح ضابط سوداني رفيع المستوى كانت اعتقلته قبل ثلاثة أشهر في دارفور أثناء هجوم شنته على مدينة الفاشر, كبرى مدن المنطقة.

وقال المتحدث باسم الجبهة في القاهرة إن "الجبهة قررت إطلاق سراح قائد قاعدة الخرطوم الجوية اللواء إبراهيم بشري بناء على وساطة من قبيلة المسيرية" التي ينتمي إليها.

وأضاف أن الجبهة "أجرت اتصالات بجمعية الصليب الأحمر الدولي وغيرها من المنظمات للتوسط في قضية اللواء لكن الحكومة رفضت" مشيرا إلى موافقة الجبهة على طلب قبيلة المسيرية الإفراج عنه "لأسباب إنسانية".

وكان 75 جنديا من الجيش السوداني قتلوا أثناء هجوم شنته الجبهة أواخر نيسان/أبريل على الفاشر عاصمة ولاية دارفور الشمالية (شمالي غربي) أسر خلاله اللواء بشري.

ومن جهته, قال اللواء بشري إنه لقي "معاملة جيدة جدا أثناء فترة الأسر" مؤكدا أن "المتمردين طالبوا باكرا بإطلاق سراحي لكن إجراءات التسليم لم تكن مضمونة إلى حين تدخل القبيلة".

وردا على سؤال بشأن احتمال عودته إلى صفوف الجيش, قال بشري إن "الأمور رهن بأوقاتها".

وتعتبر جبهة تحرير السودان منطقة دارفور مهملة ولا تحظى بدرجة كافية من التمثيل في الهيئات الحكومية, وقد تبنت أخيرا عددا من الهجمات في هذه المنطقة. أما حكومة الخرطوم فغالبا ما تشير إلى وقوف مجموعات من "الخارجين على القانون" وراء الحوادث في دارفور.

وتنفي حكومة الرئيس عمر البشير الطابع السياسي لحركة التمرد في دارفور, مؤكدة أن الاضطرابات التي تجتاح هذه المنطقة تسببها عصابات من المجرمين المسلحين.

يذكر أن جبهة تحرير السودان أسست في دارفور في أغسطس/آب 2001 تحت اسم "حركة تحرير دارفور" قبل أن تغير اسمها بعد بروزها أواخر فبراير/شباط 2003.

وتعتبر منطقة دارفور النائية والقاحلة على الحدود التشادية (وتغطي ثلاث ولايات سودانية) مسرحا لمواجهات وهجمات تشنها عصابات مسلحة منذ سنوات عدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة