بوش يتوعد بن لادن ويتشبث بالعراق ويدعو مواطنيه للوحدة   
الثلاثاء 18/8/1427 هـ - الموافق 12/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)
جورج بوش دعا الأميركيين إلى الوحدة واعتبر ما مضى من الحرب على الإرهاب مجرد ساعات (رويترز)

توعد الرئيس الأميركي جورج بوش زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بأن تقبض عليه واشنطن وتقدمه للعدالة.
 
وقال بوش في رسالة إلى الأمة وجهها من البيت الأبيض في الذكرى الخامسة لأحداث 11 سبتمبر/أيلول إن "أسامة بن لادن وإرهابيين آخرين مازالوا مختبئين. والرسالة التي نوجهها لهم واضحة، إن أميركا ستعثر عليكم وتحاكمكم أيا يكن الوقت الذي سيستغرقه ذلك".
 
ورغم أن بوش في كلمته الموجهة للشعب الأميركي لم يشر إلى ما يفيد بالاقتراب من قتل أو أسر بن لادن، فإنه جعل زعيم القاعدة محور السياسة الأميركية في العراق بقوله إن من الضروري مواصلة مسيرتها في العراق.
 
واعتبر بوش أن بن لادن يعتقد أن ما يدور في العراق "الحرب العالمية الثالثة"،
وقال بوش "إذا سلمنا العراق لرجال مثل ابن لادن فإن أعداءنا سيتجرؤون
وسيحصلون على ملاذ آمن جديد".

وأوضح أنه "أيا كانت الأخطاء التي ارتكبت في العراق فإن أسوأ خطأ هو الاعتقاد بأننا إذا انسحبنا فإن الإرهابيين سيتركوننا وشأننا".
 
ومضى إلى الربط بين أمن واشنطن وأمن بغداد بالقول إن "أمن أميركا يعتمد على نتيجة المعركة في شوارع بغداد".
 
واعتبر بوش أن الحرب على الإرهاب رغم مضي خمس سنوات عليها لم تتجاوز "ساعاتها الأولى"، معتبرا ذلك "نضالا من أجل الحضارة" يحتاج الانتصار فيه "إلى الجهود الحازمة لبلد موحد ولهذا يتعين علينا أن نضع خلافاتنا جانبا ونعمل معا لاجتياز الاختبار الذي وضعنا فيه التاريخ".
 
وفي تعقيبه على كلمة بوش اتهم السناتور الديمقراطي أدوارد كنيدي الرئيس
الأمريكي باستخدام الذكرى لالتماس الدعم لحرب لا تحظى بتأييد شعبي.
 
وأضاف أنه يجب على الرئيس أن "يشعر بالخجل من استخدام يوم وطني للحداد
لاغتصاب موجات الأثير لإلقاء خطبة ليس هدفها توحيد البلاد وتخليد ذكرى الضحايا بل التماس الدعم لحرب في العراق اعترف هو بأنها لا علاقة لها بهجمات سبتمبر".
 
دونالد رمسفيلد وديك تشيني من أركان إدارة جورج بوش الثابتة (رويترز)
ذكرى
وقد نكست الأعلام بالولايات المتحدة والتزم الأميركيون الصمت واستذكروا ثلاثة آلاف شخص قتلوا بهجمات سبتمبر 2001 عندما أفاقت بلادهم على أربع طائرات مختطفة ضربت رموز القوة الاقتصادية والعسكرية فيها.
 
ووقف بوش وزوجته لورا بنيويورك أمام ما تبقى من برجي التجارة العالمي في مانهاتن, والتزم مع مئات من سكان المدينة وأقارب الضحايا دقيقة صمت لتذكر اللحظة (8.46 بتوقيت غرينيتش) التي صدمت فيها طائرة ركاب البرج الشمالي, لتهوي به وبطمأنينة أميركية استمرت عقودا بأن أميركا بلد آمن لا يمكن الوصول إليه.
 
أربع دقائق
ثلاث دقائق أخرى صمت خلالها الأميركيون مستحضرين الطائرة الثانية التي ضربت البرج الجنوبي والثالثة التي هوت بأحد حقول شانكسفيل في ولاية بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها والرابعة التي ضربت البنتاغون.
 
ووقف بوش وأمامه باب هو ما تبقى من شاحنة إطفاء دمرت في ذلك اليوم, مستمعا إلى أسماء من لقوا مصرعهم بالهجمات التي تأتي ذكراها وسط انقسام شديد حول ثمن الحرب على الإرهاب, حتى وإن اعتبر نصف الأميركيين أن بلادهم أصبحت أكثر أمنا من قبل, حسب استطلاع لقناة ABC.
 
الثمن الباهض
ففي استطلاع لأسوشيتد برس ومعهد إيبسوس قال نصف الأميركيين إنهم يشعرون أن ثمن الحرب على الإرهاب ربما كان باهظا أكثر من اللازم, كما شكك 50% في إمكانية القبض على أسامة بن لادن, وهو شك قاسمتهم إياه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قائلة إنه "يختبئ بأماكن قاصية جدا" وإن كانت أماكن تتناقص يوما بعد يوم.
 
الأميركيون استحضروا ذكريات قتلاهم في أحداث سبتمبر (رويترز)
كما تأتي وشعبية بوش باستطلاعات الرأي في أسوأ حالاتها, قبل أسابيع قليلة فقط من انتخابات نصفية لا تبدو فيها حظوظ المعسكر الجمهوري قوية, بسبب ارتفاع الكلفة البشرية للحرب بالعراق وأفغانستان, إضافة إلى انهيار كل النظريات "الجمهورية" التي كانت تربط الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بزعيم القاعدة أسامة بن لادن, في ضوء تقرير من مجلس النواب ينفي هذه الصلات.
 
"ليس هناك إقرار أميركي بالفشل في محاربة الإرهاب", ورغم ذلك لا يمكن حسب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية مايكل هايدن، الحديث عن النصر, في حرب قال عنها بوش إنها "حرب أيديولوجية أشبه بالحرب الباردة", وإن أقر بأن هناك شيئا يجعل زعيم القاعدة أسامة بن لادن قادرا على تجنيد "انتحارييه" اسمه اليأس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة