دروس الماضي للغرب في ليبيا   
الأربعاء 1432/11/2 هـ - الموافق 28/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:06 (مكة المكرمة)، 15:06 (غرينتش)

الثوار يقصفون مواقع كتائب القذافي في سرت يوم السبت الماضي (رويترز)

قال نك دولينغ وفيليب كراولي العضوان السابقان بمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في مقال بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن المجموعة الدولية مدعوة للتعلم من أخطائها في أفغانستان والعراق والبوسنة، وعلى الغرب أن يكون حاذقا في حسن اختيار القادة ويحسن استخدام نفوذه من أجل تطبيق عملية سياسية شاملة وصناعة نفطية ناجحة.

وقال الكاتبان إن إسقاط العقيد معمر القذافي كان أسهل جزء في العملية، لكن الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية هو الجزء الأصعب.

إسقاط القذافي كان أسهل جزء في العملية، لكن الانتقال من الدكتاتورية إلى ديمقراطية هو الجزء الأصعب

وأوضحا أن التحديات في ليبيا كثيرة ومعقدة، تبدأ من عملية التنمية إلى تكوين الأجهزة الأمنية وإنشاء الوظائف وبناء مؤسسات حكومية فاعلة، لكن الاستقرار والنجاح يبقيان رهيني نقطة حرجة واحدة، وهي قدرة المجلس الوطني الانتقالي على تأسيس مسار سياسي شرعي وشامل.

وأوضح الكاتبان أن آخر تغيير للقيادة في ليبيا كان عام 1969، وبالتالي فإن إطلاق عملية سياسية في بلد لا يملك أي تقاليد ديمقراطية ومؤسسات حاكمة قليلة يعد تحديا ضخما، وبما أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يسعيان لمساعدة ليبيا بأفضل طريقة ممكنة، فإن هناك تجارب في أفغانستان والعراق والبوسنة يمكن الاستفادة منها.

وقالا إن المجلس الانتقالي يوسع تمثيله، ولكي يكون فاعلا يجب عليه أن يجتذب التأييد أو على الأقل مشاركة جميع القطاعات في ليبيا، خاصة من المناطق الغربية والجنوبية، فبعضها يؤيد -وربما يؤوي- القذافي الذي يظل خطرا إلى غاية اعتقاله.

كما أوضحا أن النظر إلى الصراعات التاريخية المعقدة بين القبائل الليبية قد يقترح تشكيل الحكومة بالكامل من طرابلس، لكنهما أكدا أن هذا سيكون خطأ سبق أن ارتكبته المجموعة الدولية في العراق وأفغانستان، فكان أن أدى بالحكومات المشكلة في البلدين إلى فقدان الشرعية بسبب ضعف التمثيل الجهوي فيهما.

وأضافا أن البنية السياسية لليبيا الجديدة يجب أن تُبنى من أسفل إلى أعلى، والمسار السياسي يجب أن يخدم الأطراف السياسية المتنافسة ويوازن بينها، ويمنح الجميع فرصة إسماع أصواتهم.

ليبيا تعاني من أحد أعلى معدلات البطالة في العالم، وأعمار نصف عدد سكانها أقل من 25 عاما، وجهود التنمية يجب أن تستهدف تشغيل الشبان الليبيين قدر الإمكان
وقال الكاتبان إن إعلان المجلس الانتقالي خططه لانتخابات تمهيدية عام 2012 للوصول إلى ديمقراطية دستورية بحلول العام 2013، يتطلب تضافر جهود القادة المحليين الذين يمكن أن يقدموا نتائج ذات معنى للمواطنة، وذلك بتوفير الوظائف قبل 2013.

وأوضحا أن ليبيا تعاني من أحد أعلى معدلات البطالة في العالم، وأعمار نصف عدد سكانها أقل من 25 عاما، وبالتالي فإن جهود التنمية التي ستعتمد على الخبرة الأجنبية، يجب أن تستهدف تشغيل الشبان الليبيين قدر الإمكان.

كما تحدثا عن نماذج المسؤولين، فوجود نموذج شخصيات من طراز فاكلاف هافل أو نيلسون مانديلا أمر مستحب، لكن عدم وجوده لا يعني السعي لاختراعه، فبعد وقت قصير من مؤتمر بون في ديسمبر/كانون الأول 2001 تم تعيين حامد كرزاي على رأس السلطة الانتقالية في أفغانستان وهذا قبل أن يثبت قدرته على تطبيق سياسة شاملة، كما أن إدارة بوش الابن حاولت دعم أحمد الجلبي بعدما أعادته إلى العراق بعد الغزو عام 2003 بدون أن يحقق وحدة سياسية.

وأوضح الكاتبان أن الحكومة الديمقراطية في ليبيا يجب أن تكون ذات توجيه ليبي، وعلى الولايات المتحدة والغرب استخدام نفوذهما لضمان النتائج وآلية المحاسبة من الحكومة القادمة.

وأكدا أنه من المهم لليبيا أن تعود إلى إنتاج النفط بأقصى طاقتها واستخدام العائدات في البناء، وشددا على وجوب تفادي حدوث الفساد والصراع على المال.

وختم الكاتبان مقالهما بالقول إنه بدون الاهتمام الجاد بهذه الأمور، فإن الثورة الليبية ستراوح مكانها قبل أن تستقر في مدار ثابت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة