قلق وترقب في الخرطوم بانتظار نتائج أعمال مجلس الأمن   
الأربعاء 29/12/1425 هـ - الموافق 9/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:02 (مكة المكرمة)، 5:02 (غرينتش)

الشارع السوداني ينتظر حل مشكلة دارفور ليتذوق طعم السلام (الجزيرة نت)


عثمان كباشي-الخرطوم

القلق والترقب هما المسمى الوحيد الذي يصلح وصفا للحالة التي تعيشها الساحة السياسية في السودان انتظارا لما ستسفر عنه جلسات مجلس الأمن الدولي التي بدأت الثلاثاء وتستمر حتى اليوم الأربعاء بشأن الوضع في السودان، ويشارك فيها علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني والدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية، أو أي جلسات أخرى قد تتبع هذه.

 

والوضع في السودان محير أو هو صعب وخطير، بحسب الدكتور مرتضى الغالي أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم ورئيس مركز السودان لحقوق الإنسان. ويرى الغالي في حواره مع الجزيرة نت أن الصعوبة تأتي من توقيت انعقاد المجلس ومن القضايا التي سيبت فيها وهي موضوع محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم في دار فور، وموضوع احتمال فرض عقوبات اقتصادية على الخرطوم.

 

ويعتقد الغالي أن احتمال محاكمة مسؤولين سودانيين إنفاذا لتوصيات التقرير الأممي بشأن دارفور، تمثل مأزقا حقيقيا للمجتمع الدولي الممثل بالأمم المتحدة ومنظمة الإيغاد والولايات المتحدة الأميركية. فهذه الجهات تريد للحكومة التي يمثلها المؤتمر الوطني أن تكون قوية حتى تتمكن من الإيفاء باستحقاقات اتفاق السلام الموقع مع الحركة الشعبية وهو ما لم يتحقق في حال حوكم عناصر من هذه الحكومة.

 

مرتضى الغالي (الجزيرة نت)

ويوضح الغالي أن الموضوع سبب أيضا ربكة لدى القوى السياسية المعارضة التي وجدت نفسها وقد وقفت إلى جانب الحكومة في تفضيل مثول المشتبه بهم أمام محكمة داخل السودان، وإن كان ذلك لأنهم يرون أن المحاكمة في الداخل لن ترفع الحرج عن الحكومة لأنها إن فعلت ذلك فستكون اعترفت بأن هناك عناصر منها ارتكبت جرما وها هي تحاكم.

 

والجانب الآخر الذي يراه الغالي مربكا هو أن القضية كلها تكتنفها عوامل سياسية فالمجلس بداخله تناقضات وتوازنات ومصالح، فهنالك الصين التي لن تقبل بأن يفرض المجلس عقوبات اقتصادية على السودان خاصة ما يتصل بقطاع النفط الذي لها فيه استثمارات ضخمة، لكن ليس من مصلحتها رفض المحاكمات، وبالتالي فالأمر قد يكون مكانا للمساومة، على حد تعبيره.

 

وللخروج من المأزق يقترح رئيس تحرير جريدة الصحافة عادل الباز أن تتبنى الحكومة ما وصفه بخيار العدالة والمصالحة. وجاء طرح الباز في مقال بالصحيفة الصادرة اليوم، اقترح فيه أن تقبل الحكومة بتكوين لجنة من طرفيها وهما حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة قرنق، على حد تعبيره. إلى جانب عناصر أخرى وهي مجلس الأمن بالاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية والحركات المسلحة في دارفور بالإضافة إلى ممثلين لمختلف القبائل في دارفور.

 

ولعل هذا الطرح يتشابه إلى حد كبير مع أفكار تنادي بأن يتم التلاقي بين الحكومة والمجتمع الدولي في منطقة وسطى، وأن يكون ذلك بقبول أطراف الأزمة المعنية. وتتمثل هذه الأفكار في أن تقبل الحكومة بمحكمة مختلطة تضم قضاة سودانيين ودوليين وأن تكون مرجعيتها الأمم المتحدة.

 

هذا هو المشهد السياسي كما يبدو هنا في الخرطوم، قلق وترقب، وكما يبدو في كل مكان تطرح فيه أزمة دارفور التي يخشى الناس هنا وهم يكابدون ويكدون من أجل الحياة، ويحلمون بالسلام الذي بدأت بشائره تلوح في الأفق عقب توقيع الاتفاق مع الحركة الشعبية، رغم خشيتهم من أن تهب عليه رمال الغرب وتقضي على


الحلم الجميل.
____________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة