ديربي المغرب.. حينما يتحول العرس الرياضي إلى "منفى"   
الاثنين 1437/7/25 هـ - الموافق 2/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)

محمد الشرع-الدار البيضاء 

فقد الديربي المغربي بين الغريمين التقليديين الرجاء والوداد الكثير من بريقه، نتيجة حرمانه من الجمهور خلال مباراة نهاية الأسبوع الجاري لحساب منافسات الدوري المغربي للمحترفين.

ولم تقف مشاكل الديربي المغربي عند حد المنع الجماهيري نتيجة الشغب الذي رافق "السبت الأسود"، بل تعدته إلى "الاغتراب" بعد إغلاق ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء في وجه فريقي الوداد والرجاء.

وأمام اقتراب موعد الحدث الكروي المهم بالمغرب، يبدو أن مسؤولي الرجاء يسابقون الزمن لإيجاد ملعب لاحتضان العرس الرياضي بين أغادير وطنجة مراكش، بعدما أضحى المنفى الخيار الوحيد لإجرائه.

ولا يختلف اثنان في كون ديربي المغرب بين الغريمين التقليديين مفخرة الكرة المغربية، خاصة أنه يصنف ضمن قائمة أفضل عشرة ديربيات في العالم، قبل أن تطوله يد الشغب.

وقال الهداف السابق للوداد والرجاء مصطفى بيضوضان للجزيرة نت إن ما كان يميز الديربي خلال الثمانينيات والتسعينيات هو جلوس جماهير الفريقين جنبا إلى جنب في مشهد ينم عن الروح الرياضية، مضيفا أنه مع مرور الوقت واكتساب الديربي شهرة عالمية وتثبيت كراسي حمراء وخضراء بالملعب، انقسم الجمهور إلى قسمين.

ورأى بيضوضان أن انتشار روابط المشجعين (الألتراس) زاد من التعصب الجماهيري، مبينا أن برمجة الديربي دون جماهير أشبه "بتحضير أكلة دون ملح".

وكشف بيضوضان أن الموعد الكروي حكم عليه ببرمجته خارج معقله المعتاد نتيجة الشغب والإصلاحات التي يشهدها الملعب، وأن الحدث كان سيبدو كبيرا لو اكتملت مقوماته بما يشمل الاحتفالية الجماهيرية بالمدرجات.

حمدي: تهجير ديربي البيضاء أضر كل
مكونات كرة القدم المغربية (الجزيرة)

أضرار التهجير
وكشف الإعلامي الرياضي عبد العزيز حمدي أن تهجير ديربي البيضاء أضر كل مكونات كرة القدم المغربية، وأن قرار إبعاده عن العاصمة الاقتصادية لن يخدم مصلحة أي طرف في اللعبة، سواء كان لاعبا أو مدربا أو جمهورا.

وقال للجزيرة نت إن نقله إلى مدن مجاورة لن يحل مشكلة الشغب، مؤكدا أن الظاهرة يجب استئصالها باستخدام العقل والقانون وتجارب الدول المتقدمة، وتساءل: "إلى متى سيتم تهجير الديربي؟ وهل إجراؤه دون الجمهور هو الحل لظاهرة لها ارتباط بعوامل اجتماعية وتربوية وأمنية أيضا؟"

ورأى حمدي أن ميزانية الفريقين هي أكبر المتضررين نتيجة الحيلولة دون تحقيق مداخيل ينتظرها المسؤولون بفارغ الصبر كل موسم، فضلا عن خسارة الجمالية التي يخلقها الجمهور في موعد كروي كتب له أن يتحول من ديربي بيضاوي يجمع بين الحماس والندية إلى "ديربي سوداوي قاتم".

وعلق المشجع الرجاوي أنور في حديثه مع الجزيرة نت على برمجة الديربي خارج البيضاء بكونه أشبه "بالنفي"، كما شبه إجراءه دون جماهير بفصل دراسي دون تلاميذ.

واتفق معه مناصر فريق الوداد يوسف الذي قال إن الديربي والجمهور وجهان لعملة واحدة ويصعب فصلهما، داعيا إلى التفكير في بدائل للحفاظ على خصوصية الموعد الاستثنائي الذي يحبس الأنفاس.

الحداوي: هناك قانون فوق الجميع يجب تطبيقه (الجزيرة)

فرحة مصادرة
ومن جهته، تمنى اللاعب السابق بفريق الرجاء الرياضي والمنتخب المغربي مصطفى الحداوي أن يلعب الديربي بحضور الجماهير بحكم أنه سيكون حاسما في تحديد هوية الفريق الأقرب إلى الفوز بلقب النسخة الحالية للبطولة الاحترافية.

وتابع "كنا نأمل معاينة الجماهير وتشجيعها اللاعبين، لكن للأسف هناك عوامل أفسدت الفرحة وحكمت على الديربي بالنفي واللعب دون جماهير تؤثث الملعب وتمنح المدرجات الدفء المعهود والاحتفالية المنتظرة".

وأضاف أن هناك قانونا فوق الجميع يتوجب تطبيقه نتيجة التجاوزات التي تسببت في إصدار قرار توقيف الملعب ومنع جماهير الرجاء من متابعة مباريات الفريق، وقال "نتمنى مستقبلا تفادي الوقوع في أخطاء فادحة تتسبب لنا في قرارات من هذا القبيل، لأن قوة الديربي تكمن في جماهيره، التي تعد الرقم الصعب في معادلة الفرجة والاحتفالية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة