رمزية الخيمة الفلسطينية من اللجوء إلى الاعتصام   
الخميس 27/4/1435 هـ - الموافق 27/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)
 مجموعة من أهالي كفركنا يعتصمون في خيمة احتجاجا على هدم بيوت عربية في إسرائيل (الجزيرة)
 
 وديع عواودة-كفركنا

منذ نكبة 1948 ظلت الخيمة الفلسطينية رمزا للجوء والتشرد، كما باتت عنوانا للتحدي والبقاء داخل أراضي 48، حيث تقام للاعتصام والرباط بجوار البيوت المهددة بالهدم، يؤمها الناس لحمايتها من جرافات الاحتلال.

واحدة من هذه الخيام قائمة اليوم في بلدة كفركنا في الجليل بجوار بيت الشاب طارق خطيب (30 عاما) بعدما صدر أمر هدم قضائي لمنزله بذريعة أنه بني بلا ترخيص.

ويقول طارق -وهو أب لثلاثة أولاد- إن سلطات التنظيم والبناء الإسرائيلية رفضت قبل أربع سنوات طلبات متكررة بإصدار ترخيص بناء منزله على أرضه، رغم أنها تبعد عن حد البناء عشرين مترا.

ونظرا لاضطرار طارق إلى إخلاء الشقة الصغيرة في بيت والديه لصالح شقيقه الأصغر لجأ إلى بناء منزل متواضع في القسيمة المذكورة، رغم إنذاره بوقف البناء فور الشروع فيه مارس/آذار 2013، ومن وقتها يتعرض طارق لدعاوى قضائية من قبل السلطات الإسرائيلية التي أصدرت قبل أسبوعين أمرا بهدم البيت.

عدم ترخيص بناء البيوت وسيلة الاحتلال الإسرائيلي لمحاصرة الفلسطينيين (الجزيرة)

رهاب الجرافات
يقول طارق إن أولاده لا يستطيعون النوم ليلا خوفا من جرافات الهدم التي تضرب عادة بشكل مباغت ليلا، وأن زوجته نقلت إلى المستشفى نتيجة هذه الضغوط".

وفي بلدته كفركنا المعروفة ببلد الشهداء، وجد طارق من أهلها الذين رابطوا داخل خيمة اعتصام بجوار البيت على مدار الساعة مؤكدين عزمهم على حمايته.
 
وبادر لبناء خيمة الاعتصام "الحراك الشبابي"، وهو تنظيم شعبي ينشط في البلدة بقيادة الناشط عبد الحكيم دهامشة الذي قال إن تجارب سابقة في البلدة وغيرها تؤكد أن حماية المنازل من الهدم "يأتي فقط من خلال النضال الجماهيري المنظم والموحد، ونحن نواصل الحراسة وحالة الاستنفار حتى يتم ترخيص البيت". 

ويضيف أن المسار القضائي في قضايا الأرض والمسكن لدى فلسطينيي الداخل "غير مجد لأن المحاكم الإسرائيلية متماثلة بالكامل مع سياسات المؤسسة الحاكمة التي تنظر للمواطنين العرب (17% من السكان) كخطر أمني وتهديد ديموغرافي ينبغي محاصرته".

ويساند العمل الشعبي المجلس البلدي المحلي في كفركنا الذي تبنى خيمة الاعتصام، وبادر أمس لضم قسيمة البناء التابعة لطارق خطيب مطالبا لجنة التنظيم والبناء بضمها ضمن مسطح البناء.

الدهامشة يدعو الفلسطينيين في إسرائيل  للتشبث بالعمل الجماعي (الجزيرة)

إصرار وتضحيات 
واعتبر رئيس المجلس البلدي مجاهد عواودة الاعتداء على بيت طارق خطيب "مساسا بكل أهالي كفركنا الذين لن يسمحوا بهدمه أبدا".

وتبدو كفركنا -التي يبلغ عدد سكانها عشرين ألف نسمة- مخيما للاجئين لشدة ازدحام أبنيتها، ويوجد بها نحو خمسين بيتا غير مرخص ومهددا بالهدم، ولا تملك النفوذ على نصف أراضيها البالغة مساحتها 14 ألف دونم، وتخضع لمناطق نفوذ مستوطنات يهودية مجاورة.
 
ويرى عواودة في ذلك تعبيرا عن التمييز العنصري الذي تنتهجه السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين رغم أنهم سكان أصليون، مؤكدا أن حل أزمة السكن الخانقة في أراضي 48 -التي يتهدد خطر الهدم اربعين ألف بيت فيها بذريعة عدم الترخيص- يكمن في العمل العربي الجماعي المنظم، وبقاؤنا فوق تراب الآباء هو نضال كبير في ظل الضغوط المتواصلة وعمليات التهجير الصامت هذه".

أما رئيس "لجنة رؤساء السلطات المحلية العرب" مازن غنايم فيدعو للانتقال من الدفاع إلى الهجوم وتصعيد الاحتجاج، "لأن وزارة الداخلية الإسرائيلية ترفض المصادقة على خرائط هيكلية للبلدات العربية منذ عقدين لأسباب سياسية، وعلينا بالتصعيد سياسيا وشعبيا".

ويدعو عضو الكنيست السابق عبد المالك الدهامشة أهالي بلدته كفركنا للثبات والتشبث بالعمل الجماعي "لأن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، وأن إحراز المكاسب في قضايا الأرض والمسكن لا يتم إلا بالتضحيات الغالية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة