مشاورات أربيل وأنقرة حول مستقبل إقليم كردستان   
الأربعاء 1435/9/20 هـ - الموافق 16/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:24 (مكة المكرمة)، 20:24 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ مطلع هذا العام، تكثفت زيارات المسؤولين في إقليم كردستان العراق لتركيا. خصوصا بعد تدهور الوضع الأمني في غرب وشمال العراق. وكان آخرها زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني على وفد كبير ورفيع المستوى لأنقرة.

ويعتقد مختصون في الشؤون التركية والكردية أن الطرفين بحثا العديد من القضايا الرئيسية أبرزها انفصال كردستان عن العراق، والملف الأمني والسياسي، وملف الطاقة، والعلاقات الاقتصادية بين أربيل وأنقرة.

واعتبروا أن بحث تلك الملفات يدخل ضمن تحديد ملامح العلاقة المستقبلية السياسية والاقتصادية ما بين تركيا والعراق، ومن ضمنه إقليم كردستان العراق.

ويرى علي حسين باكير الباحث المتخصص بالشؤون التركية أن اهتمام البارزاني بموقف تركيا في ما يتعلق بالاستفتاء على تقرير مصير الإقليم نابع من كونها عصبا مهما في شريان الحياة الاقتصادية لإقليم كردستان العراق، خاصة من ناحية التبادل التجاري والاستثمار وصادرات النفط.

باكير: تركيا تمثل عصب الحياة الاقتصادية لإقليم كردستان العراق (الجزيرة)

أجندة حافلة
وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن الملف الأمني كان حاضرا بقوة خلال المباحثات ''خاصة مع ازدياد نفوذ وانتشار عناصر ما بات يعرف بدولة الخلافة''. ويرى أن الطرفين يعرفان أن التنسيق الأمني بينهما هو السبيل لدرء هذا الخطر.

وأكد الخبير بالشأن التركي أن الموقف الرسمي التركي، باستثناء بعض الشخصيات الرسمية ذات الأصول الكردية بالحكومة التركية، ما زال يرفض فكرة الانفصال ويتمسك بوحدة العراق.

لكنه قال إن تزايد تدهور الأوضاع الأمنية بالمنطقة سيفرض على أنقرة التعامل مع الموضوع كواقع ''لأنه السبيل الوحيد الذي سيدفع عنها التداعيات السلبية لتشظي المنطقة''.

أما الصحفي الكردي المتخصص بالملف الكردي تشيتينار تشيتين، فقد رأى أنه إضافة للملفات التي ذكرت، فقد أراد البارزاني من هذه الزيارة إعادة التأكيد على أنه ''لن يتشاور مع إيران وأميركا في ما يخص استقلال إقليمه''.

وتابع تشيتين -في حديثه للجزيرة نت- أن الأكراد جددوا في أنقرة رفضهم قبول أي صيغة حل يكون رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طرفا فيها. كما طلبوا الدعم التركي لمسألة الاستفتاء تمهيدا للاستقلال عن العراق لأنه ''خيارهم الذي لا مفر منه أمام تزايد ديكتاتورية المالكي''.

وقال أيضا إن أنقرة طلبت من البارزاني تجنب أي عمل من شأنه أن يؤدي لصراع طائفي وعرقي بالعراق، خاصة مع عدم وضوح الصورة بهذه المرحلة. لكنها بنفس الوقت أعلنت استعدادها لدعم انفصال الإقليم شرط أن تقوم ''الدولة الجديدة بالمحافظة وحماية وحدة العراق، وأن تدعم الموازين السياسية الجديدة التي ستحكم العلاقة ما بين أربيل وبغداد''.

المؤسسات الاقتصادية التركية تعتمد كثيرا على السوق العراقي وخاصة الكردي (الجزيرة)
ارتباط اقتصادي
وأكد البارزاني للأتراك -وفق مصادر كردية مطلعة- أنه سيؤجل الإعلان عن موعد الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التركية، بعد أن كان مقررا القيام بذلك في غضون الأيام العشرة المقبلة.

كما أفادت نفس المصادر أن الزعيم الكردي يشرف بنفسه على أعمال البرلمان الكردي بالإقليم حول هذا الموضوع، وأنه عازم على "ضم كركوك ضمن حدود كردستان العراق بعد الانفصال".

وتبلورت العلاقات ما بين أنقرة وأربيل خلال السنوات الأخيرة على شكل مصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، حيث تبلغ التجارة التركية مع كردستان العراق حوالي 70% من مجموع تجارتها مع العراق. كما أن الاستثمارات التركية بالإقليم تبلغ حوالي 12 مليار دولار، إضافة لبدء أنقرة مؤخرا تصدير نفط شمال العراق.

أما على الصعيد الأمني، فقد أصبحت أربيل جزءا من عملية السلام الداخلي في تركيا مع حزب العمال الكردستاني لحل المسألة الكردية بالبلاد، بعدما تعهدت باستيعاب مقاتلي الحزب خارج تركيا وتقديم دعمها لحزمة السلام القانونية مع الكردستاني الذي أقرها البرلمان التركي الأسبوع الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة