الصحف الفرنسية: انتصار اليمين بالانتخابات "صدمة"   
الاثنين 1437/2/26 هـ - الموافق 7/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:19 (مكة المكرمة)، 20:19 (غرينتش)

سعيد نمسي-باريس

رغم توقعها انتصار حزب مارين لوبان في الانتخابات الجهوية التي شهدتها فرنسا أمس الأحد، فإن الصحافة الفرنسية كانت مندهشة من ضخامة هذا الانتصار، مثلما يبين اتفاق صحيفتي "لومانيتي" الشيوعية و"لو فيغارو" اليمينية على اختيارهما عنوانا واحدا هو "الصدمة".

وبشأن هذه الصدمة، تشير افتتاحية جريدة "لوموند" أيضا إلى أن موجة الانتصار هذه تبقى أخاذة.

وتقول الصحيفة إنها "موجة مثيرة للقلق، قبل 18 شهرا من الانتخابات الرئاسية، فكيف وصلنا إلى هذا؟"

وتضيف "كيف يمكن لحزب رجعي ومعاد للأجانب، وتحركه أيديولوجيا مخالفة لقيم الجمهورية وحاملة مقترحات "ديماغوجية" وخطيرة، كيف يمكنه أن يبدو ملاذا لأكثر من ناخب من بين أربعة ناخبين؟"

تشاؤم
أما صحيفة "ليبيراسيون" فقد كانت أكثر تشاؤما، حيث كتب مدير تحريرها لوران جوفران في افتتاحيته "سيقال إن زوابع الأحداث هي التي دفعتنا إلى مياهها العكرة، موجة الهجرة التي عرفناها في الصيف وهجمات نوفمبر؛ ولكن من الخطأ تفسير هذا الانتصار المرير بالظرف".

وتابع "علينا أن ندرك أمرا بديهيا ألا وهو أنه لا تكفي مقاومة (حزب) الجبهة الوطنية برفض برنامجها، بل علينا -أولا- مواجهة الأمراض التي تسببت في ظهور هذه الجبهة".

 مكتب تصويت بحي شعبي في ضاحية باريس (الجزيرة)

واستعرض في هذا السياق ما وصفه بعجز السلطات العمومية، واليأس الشعبي، والفشل في رد هجمات حزب لوبان على الهجرة، داعيا إلى مواجهة هذه الأسباب بانتهاج سياسة إنسانية وذات مصداقية.

بدورها، تحدثت صحيفة "لاكروا" المسيحية عن "الصدمة المفاجئة" التي شكلها انتصار حزب الجبهة الوطنية.

وقالت "مثلما كان متوقعا، تلقى اليسار هزيمة ثقيلة جدا، ولكن تحالف اليمين والوسط سجل هو الآخر نتائج أسوأ مما كنا نتوقعها".

ويرجع السبب في رأي كاتب افتتاحية "لاكروا" إلى "اليأس غير المسبوق من السياسة ومن ممثليها".

أما صحيفة "لي زيكو" الاقتصادية فقد نحت باللوم على الناخبين والأحزاب؛ فهؤلاء -مثلما تضيف الصحيفة- ورغم أن 70% منهم يرفضون حزب مارين لوبان فإن أنصاره هم الذين قصدوا المكاتب الانتخابية أكثر من غيرهم.

فشل
من جهتها، رأت صحيفة "ويست فرانس" أن مرشحي حزب مارين لوبان حصلوا -في بعض الجهات- على نتيجة هي ضعف ما حصل عليه ممثلا اليمين واليسار معا.

وأوضحت أن اليمين الذي تحالف مع الوسط فشل ولم يفز في الدور الأول سوى في ثلاث جهات، بينما أرادت فعاليات اليسار، من الاشتراكيين والشيوعيين، دخول هذه الانتخابات بقوائم منفصلة، في حين كان بإمكانهم أن يكونوا الفائزين في عدة جهات لو كانوا متحالفين.

وفي السياق نفسه، قال الكاتب الصحفي أندري بيركوف من جريدة "لو فيغارو" إن واقع البطالة والبؤس، وفشل التعايش بين الطوائف والهجمات والتفجيرات الأخيرة، وتسارع الانكفاء الذي تعرفه المجموعات السكانية على نفسها في فرنسا؛ كلها أمور تغير معطيات الواقع.

وكتب مدير الموقع الإلكتروني "رو 89" بيير أسكي "يمكن لمارين لوبان أن تشكر فاعلين سياسيين كانا وراء نجاحها: تنظيم الدولة الإسلامية والرئيس فرانسوا هولاند.

وأضاف "قد تبدو هذه العبارة مفارِقة، لكن علينا ألا ننكر فعالية الإستراتيجية السياسية لحزب الجبهة الوطنية التي سمحت له بكسب رضى الناخبين، كما يجب ألا ننكر هذين العاملين الأساسيين (تنظيم الدولة الإسلامية وهولاند) اللذين سمحا له ببلوغ هذا المستوى القياسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة