حركة إسرائيلية لفصل القدس عن بناتها   
السبت 4/6/1437 هـ - الموافق 12/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

وديع عواودة-القدس المحتلة

في ظل الانتفاضة الفلسطينية الحالية التي انطلقت في القدس المحتلة وتركزت فيها، تسعى "الحركة من أجل إنقاذ القدس" منذ شهر إلى إقناع الرأي العام والحكومة الإسرائيليين بضرورة الإسراع بنقل 28 قرية من بنات القدس خارج نفوذ بلديتها وإخضاعها للحكم العسكري كبقية الضفة الغربية، لتحقق بذلك أهدافا أمنية وديموغرافية ومالية.

وكان الاحتلال الإسرائيلي أخضع الشطر الشرقي من القدس والكثير من قراها لسيطرته بعد احتلاله عام 1967، وفي ظل فشله في تغيير الميزان الديموغرافي تعالت الأصوات فيها من أجل بناء جدران بين المدينة وبين ضواحيها في محاولة لتكريس طابع يهودي لها.

الاحتلال ماض في فصل القدس عن أبو ديس والعيزرية (الجزيرة)

وتتطلع "الحركة من أجل القدس" -التي تشمل وزراء وجنرالات سابقين بالجيش والشرطة- لإخراج مئتي ألف فلسطيني من منطقة نفوذ بلدية الاحتلال في القدس يقيمون في القرى المذكورة من قلنديا حتى جبل المكبر.

المؤسسون
ومن بين مؤسسي الحركة وأعضائها البارزين الوزير السابق حاييم رامون (حزب العمل) والجنرال السابق في الشرطة دافيد تسور، والمدير العام لوزارة الأمن سابقا الجنرال عاموس يارون، الرئيس السابق للمخابرات العامة (شاباك) والجنرال بالاحتياط شاؤول أرئيلي.

رامون: تعزيز الأمن بالقدس يقتضي فصلها عن القرى المحيطة (الجزيرة)

ولا يستخدم القائمون على الحركة مصطلح تقسيم القدس، لأنهم يعتقدون أن السياسيين يضللون الإسرائيليين بتأكيداتهم رفض تقسيم المدينة المقسمة على أرض الواقع، لاسيما أن بعض أحيائها باتت خلف الجدار الحالي كجبل المكبّر وعرب السواحرة.

وعن الدافع لتأسيس الحركة، يقول حاييم رامون للقناة الإسرائيلية العاشرة إن الكثير من المهاجمين الفلسطينيين بالانتفاضة الحالية وصلوا من القدس الشرقية، وإن تعزيز الأمن يقتضي فصلها عن القرى المحيطة بها بواسطة جدار.

ويدعو رامون صاحب فكرة جدار الفصل العنصري لاستكمال الجدار الذي يقطع أوصال القدس من أجل الفصل بين الأحياء الفلسطينية كشعفاط وبيت حنينا والعيساوية وجبل المكبر حتى صور باهر، وبين الأحياء اليهودية كحي النبي يعقوب عن طريق مستوطنة بسغات زئيف والتلة الفرنسية حتى جبل أبو غنيم.

وطبقا للخطة المقترحة، سيتم إدخال هذه القرى ضمن المناطق المعرفة بـ "بي" أو "سي" تحت السيادة الأمنية الإسرائيلية الكاملة كالكثير من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

خطوة خطوة
وردا على سؤال الجزيرة نت، قال الجنرال بالاحتياط شاؤول أرئيلي إن "الحركة من أجل إنقاذ القدس" تدرك أن إقناع الإسرائيليين بجدوى الخطة يحتاج لمسيرة طويلة، مضيفا "واضح لنا أن الحركة ستواجه عقبات وتحفظات كثيرة، بيد أننا قررنا المضي في الخطة خطوة خطوة حتى ننجزها".

ويكشف أرئيلي الهدف الجوهري للخطة بقوله إنها ستخرج مئتي ألف فلسطيني من منطقة القدس، وانتزاع بطاقات الهوية الإسرائيلية منهم، وعندها ستصبح نسبة اليهود في المدينة بشطريها من 60% إلى 80%.

يولي تمير: أخجل من خطاب اليسار الصهيوني الذي انتقل من خطاب السلام مع الفلسطينيين لخطاب الانفصال عنهم (الجزيرة)

وأضاف "اليوم تواجه إسرائيل حالة حساسة، ففي حال قرر المقدسيون الفلسطينيون يوما ما أن يشاركوا بانتخابات بلدية القدس فربما يكون رئيسها أحد أحفاد المفتي الراحل أمين الحسيني". ويتفق أرئيلي مع رامون بأن الخطة تمكّن الاحتلال الإسرائيلي من اعتماد إستراتيجية تؤمن عاصمة يهودية وصهيونية.

وتبقي الخطة بعض قرى القدس فيها وتحت سيادة بلديتها كسلوان ووادي الجوز وراس العمو وأبو تور، وذلك بسبب حساسية الموضوع والقرب من الحرم القدسي الشريف، ويوضح أرئيلي أنه لم ولن تكون خطة مرتبطة بـ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني خالية من المثالب، فهناك "مر وهناك أمَرّ " كما هو الحال مع جدار الفصل أو إعادة فك الارتباط عن غزة.

خطاب الانفصال
وتبدي وزيرة التعليم السابقة يولي تمير استغرابها حيال منطق الخطة القائم على المزيد من الجدران الفاصلة بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين، ومن كون القائمين على الخطة المذكورة من "اليسار ".

وقالت في جوابها على سؤال الجزيرة نت إنها خجلة من خطاب اليسار الصهيوني في إسرائيل، الذي انتقل من خطاب السلام مع الفلسطينيين لخطاب الانفصال عنهم وسط استخدام مصطلحات عنصرية واستعلائية، وترى تمير أن الحل في القدس وغيرها يكمن بالعودة لتسوية الصراع بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة