حاخام إسرائيل الأكبر يؤيد تصفية نشطاء الانتفاضة   
السبت 1422/5/7 هـ - الموافق 28/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته نحو الفلسطينيين (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
استطلاع للرأي يظهر تأييد نصف الإسرائيليين لاجتياح مناطق السلطة الفلسطينية في حال استمرار الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

مستوطنون يدعمهم جيش الاحتلال يحرقون مزارع للفلسطينيين في قرية قرب نابلس
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تطالب قادة قمة الثماني بتنفيذ توصيتهم الخاصة بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين طوال أمس إذ جرح فلسطينيان في غزة، في حين أضرم مستوطنون النار في أراض زراعية غربي نابلس. وكانت الدبابات الإسرائيلية قد قصفت مواقع أمنية فلسطينية في رام الله ردا على مقتل إسرائيلي برصاص مسلحين فلسطينيين. في هذه الأثناء تلقت سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون بشأن اغتيال نشطاء الانتفاضة زخما جديدا في أعقاب إعلان حاخام إسرائيل الأكبر تأييده لها. وأظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من نصف الإسرائيليين يؤيدون شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد الفلسطينيين.

فقد أفادت مصادر طبية فلسطينية أمس بأن شابين فلسطينيين أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة المنطار شرق مدينة غزة. وأوضحت المصادر أن أحد الشابين وهو كامل شرير (15 عاما) أصيب برصاصة من النوع المتفجر أطلقها الجنود الإسرائيليون عليه أثناء وجوده مع عدد من الشبان قرب معبر المنطار شرقي غزة.

ووصفت المصادر حالة شرير "بالصعبة" وحالة الشاب الآخر الذي لم تذكر اسمه بـ"المتوسطة". وقال أحد الجريحين إن "الجنود أطلقوا النار أولا في الهواء ثم باتجاهنا" مؤكدا أن إطلاق النار لم يسبقه أي حادث. غير أن متحدثا عسكريا إسرائيليا زعم مع ذلك إطلاق عيارات نارية على جنود إسرائيليين على الطريق الذي يربط معبر المنطار بمستوطنة نتساريم. وقال المتحدث إن فلسطينيين أطلقوا في حادث آخر ثلاث قذائف هاون سقطت في قطاع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة، ولكنها لم تسفر عن وقوع جرحى.

وفي الضفة الغربية فرض الجيش الإسرائيلي حظر تجول على قريتي زعموط ودير الحطب الفلسطينيتين قرب مدينة نابلس بعد اشتباكات وقعت بين جنود إسرائيليين ومسلحين فلسطينيين على طريق يؤدي إلى مستوطنة يهودية. وقالت مصادر إسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على دورية على الطريق المؤدية إلى مستوطنة ألون موريه شرقي مدينة نابلس، وتعرضت قوات الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق نار ثان أثناء دخولها قرية زعموط لملاحقة المسلحين، مما أدى إلى اندلاع اشتباك بين الجانبين.

مستوطنون يعتدون على قرى فلسطينية في نابلس (أرشيف)

وفرضت السلطات الإسرائيلية حظر تجول على زعموط الواقعة ضمن المنطقة "ب" الخاضعة أمنيا للسيطرة الإسرائيلية، كما بدأت عمليات تفتيش ومداهمة بيوت القرية التي يسكنها 2000 نسمة.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن مستوطنين مدعومين من الجيش الإسرائيلي أشعلوا النيران في مئات الدونمات من الأراضي المزروعة في قرية دير شرف غربي مدينة نابلس، وامتدت الحرائق إلى قرية بيت إيبا المجاورة وأحرقت المئات من أشجار الزيتون.

وقد هب المواطنون إلى إطفاء النيران إلا أن الجيش الإسرائيلي المرابط على الطريق الالتفافي قرب بيت إيبا بدأ بإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع عليهم، مما أدى إلى إصابة شخصين بالاختناق نقلا إلى مستشفى رافيديا في مدينة نابلس.

وفي وقت سابق قال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إن تفجيرا أحبط في القدس الغربية عندما عثر سائق حافلة على متفجرات وضعت داخل بطيخة في الحافلة التي كانت متوقفة في أكبر مركز للتسوق في المدينة.

وقال المتحدث إن وحدة لإبطال مفعول القنابل أرسلت إلى المنطقة لإجراء تفجير تحت السيطرة للقنبلة. ولم يذكر المتحدث ما إذا كان نشطاء فلسطينيون هم الذين زرعوا القنبلة. وأفادت الشرطة بأن العبوة كانت ستؤدي إلى مجزرة لو انفجرت داخل الباص المكتظ بالركاب. وقد استخدم واضعو متفجرات فلسطينيون تقنية إخفاء العبوات الناسفة في البطيخ في الأعوام الأخيرة.

قصف مواقع الأمن الفلسطيني
فلسطيني يشير إلى آثار القصف الإسرائيلي
لموقع القوة 17 قرب رام الله
وكانت الدبابات الإسرائيلية قد قصفت مواقع أمنية فلسطينية بالضفة الغربية صباح أمس ردا على مقتل إسرائيلي برصاص مسلحين فلسطينيين.
ولم ترد أنباء عن إصابة أحد بعد الهجوم الانتقامي الذي توغلت فيه دبابات الجيش الإسرائيلي في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني ودمرت ثلاثة مواقع تابعة للقوة 17على الخط الفاصل بين المواقع الإسرائيلية والفلسطينية حول مدينة رام الله.

وقال شهود في رام الله إن أصداء طلقات الدبابات دوت في المدينة حتى الساعات الأولى من صباح أمس. وحامت طائرات مروحية فوق المكان طوال فترة القصف.

والقوة 17 واحدة من عدة تشكيلات أمنية فلسطينية. وتسند إلى عناصر هذه القوة مهمة حراسة مداخل المدن الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني لمنع التوغلات الإسرائيلية. وكان الهجوم الإسرائيلي ردا سريعا على مقتل الشاب رونين لانداو مساء الخميس وهو يقود سيارته برفقة والده وأخيه من القدس إلى منزله بمستوطنة جعفات زئيف القريبة.

شرطي إسرائيلي
يتفحص سيارة المستوطن
ولم يكن أي من مواقع القوة 17 التي استهدفتها الدبابات قرب جعفات زئيف. وقال شهود إن الدبابات أطلقت 15 قذيفة على الأقل في الهجمات. وكانت آثار مرور الدبابات واضحة في أراض تابعة للسلطة الفلسطينية. وألحقت الشظايا ونيران المدفعية الثقيلة أضرارا بثلاثة منازل ومتجر وفندق.

وقد أدانت القيادة الفسطينية الاعتداءات الإسرائيلية وكررت الدعوة إلى إرسال مراقبين دوليين للإشراف على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية وكان من المفترض سريانه اعتبارا من يونيو/ حزيران الماضي. وقالت القيادة في بيان عقب جلستها الأسبوعية مساء أمس في غزة إن الهجمات المستمرة من جانب الحكومة الإسرائيلية ترمي إلى القضاء على كل مساعي الجانب الفلسطيني لإعادة الهدوء.

وأضاف البيان أن "القيادة تدعو قمة الثماني إلى وضع قرارها إرسال مراقبين دوليين موضع التنفيذ، ولا يمكن أن يكون لإسرائيل حق الفيتو على قرار دولي أصدرته قمة الدول الصناعية الكبرى". واتهمت القيادة الفلسطينية حكومة إسرائيل مجددا بأنها تنوي القيام "بهجمة شاملة ومواصلة الاغتيالات والقصف على الشعب الفلسطيني", محذرة إسرائيل من "المغامرة العسكرية لأنها ستبوء بالفشل وأن الحل العسكري لن يحقق أهدافه، والأجدر بحكومة شارون وقف عدوانها".

وبينما اشتدت الاعتداءات الإسرائيلية اجتمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قطاع غزة أمس مع مبعوث الاتحاد الأوروبي ميغيل أنغيل موراتينوس لبحث سبل إنهاء المواجهات المستمرة بين القوات الإسرائيلية والمواطنين الفلسطينيين منذ اندلاعها أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي وللمضي قدما نحو استئناف مفاوضات السلام في نهاية المطاف. ولم يدل الرئيس الفلسطيني ولا المبعوث الأوروبي بأي تصريحات بعد اللقاء.

فتوى الحاخامات
الحاخام عوفاديا يوسف
في هذه الأثناء أعطى حاخام إسرائيل الأكبر إسرائيل مئير لاو موافقته على السياسة التي تعتمدها حكومة رئيس الوزراء أرييل شارون والقاضية بتصفية نشطاء الانتفاضة الفلسطينية، في الوقت الذي كرر فيه زعيم حزب شاس اليهودي الشرقي المتطرف الحاخام عوفاديا يوسف تصريحاته العنصرية المعادية للعرب، واصفا إياهم بأنهم كالنمل.

ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن لاو الذي يمثل اليهود الأشكيناز (من أصل غربي) أن "الأسلوب الوقائي واعتراض الناشطين الفلسطينيين مبرر تماما من ناحية التقليد الديني" اليهودي.

وذكرت الصحيفة أن الحاخام الأكبر قال إن "البلد يمر بوضع حرب الضرورة (ميتزفاح) التي بحسب تحديدها لا تستوجب الدفاع عن النفس فقط بل المهاجمة أيضا". وكانت الحكومة الأمنية المصغرة أكدت يوم 18 يوليو/ تموز على الضوء الأخضر الذي كانت أعطته في وقت سابق لانتهاج ما أسمته "اعتراض الإرهابيين". وقد ترجمت هذه السياسة بقتل حوالي أربعين ناشطا فلسطينيا متهمين بالقيام بما تصفه إسرائيل بـ"نشاطات إرهابية" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن هذه السياسة هي "دفاع عن النفس"، متهمين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم التحرك ضد من أسموهم "الإرهابيين".

ومن ناحية أخرى وصف الزعيم الروحي لحزب شاس المتطرف عوفاديا يوسف العرب بأنهم يتكاثرون كالنمل، قائلا إن عليهم أن يذهبوا إلى الجحيم. وأضاف في اجتماع لأنصاره في القدس إن العرب في المدينة المقدسة يتكاثرون كالنمل. وكان الحاخام عوفاديا يوسف قد وصف من قبل في تصريحات عنصرية مماثلة العرب بأنهم أسوء من الأفاعي السامة.

وفي السياق ذاته أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس أن ما يقرب من نصف الإسرائيليين سيؤيدون شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد الفلسطينيين إذا استمر تعرض الإسرائيليين لهجمات أثناء الانتفاضة الفلسطينية. وكشف الاستطلاع الذي أجراه معهد غالوب ونشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية نتائجه عن أن أكثر من نصف من شملهم الاستطلاع يؤيدون قيام مراقبين من الولايات المتحدة بالإشراف على أي وقف لإطلاق النار في المواجهات المستمرة بين قوات الاحتلال والفلسطينيين منذ اندلاعها في الضفة الغربية وقطاع غزة في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال 46% من الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع إنهم سيؤيدون "هجوما شاملا" ضد السلطة الفلسطينية بما في ذلك الزعماء السياسيون والبنية الأساسية إذا استمرت الهجمات ضد الإسرائيليين. وذكر 30% فقط أنه يجب على الحكومة مواصلة سياسة "ضبط النفس" التي تشن بموجبها عمليات على نطاق ضيق ضد أهداف فلسطينية بعينها كما تطارد أشخاصا تقول إنهم متشددون وتقتلهم. ومن بين 600 إسرائيلي أخذت آراؤهم في الاستطلاع قال 24% إنهم لا يعرفون كيف يجب أن ترد إسرائيل على الانتفاضة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة