العراق يخسر يوميا بقتل وهجرة كفاءاته العلمية   
السبت 3/5/1428 هـ - الموافق 19/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)

الطبيب العراقي يعمل في ظروف أمنية واقتصادية صعبة (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

يحتاج أي بلد في العالم لكي يعوض 100 طبيب من ذوي الاختصاصات النادرة من 15 إلى 20 سنة, وبالمقارنة مع عدد الأطباء الذين قتلوا أو غادروا العراق خلال السنوات الأربع الماضية فإنه عليه أن ينتظر أعواما كثيرة لكي يعوض ما فاته من الأطباء.

فقد قتل خلال العنف المستشري في البلاد أكثر من 300 من حملة الشهادات العليا في اختصاصات الطب والعلوم والهندسة والاختصاصات الإنسانية الأخرى.

وإضافة إلى هؤلاء هناك آلاف الأطباء ممن قذفت بهم الظروف خارج البلاد بعد أن أنفقت الدولة أموالا طائلة لإعدادهم وتأهيلهم.

هاجر هؤلاء إلى دول لا تحترم خبراتهم ولا تعطيهم الأجور المناسبة التي تتناسب مع مؤهلاتهم، رغم أنهم وفدوا إليها أطباء ومختصين جاهزين ولم تتكلف أي شيء في إعدادهم.

ويقول موظف في دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي العراقية إنه اطلع على تقرير أميركي يشير إلى أن عدد الأطباء المهاجرين إلى الولايات المتحدة في العام الواحد يعادل المتخرجين سنويا من ثلاثين كلية طب بالبلاد.

ويشير التقرير إلى أنه في حالة عدم هجرة هؤلاء الأطباء فإن على الولايات المتحدة بناء إحدى عشرة كلية طب ودفع أكثر من عشرين مليون دولار لتشغيل كل كلية.

ندوات كثيرة عقدت لبحث قضية العقول المهاجرة (الجزيرة نت)

ظروف غير مناسبة
وفي رأي الطبيب منذر عمر سامي فإن معظم هؤلاء الأطباء المهاجرين عاطلون عن العمل والذين يعلمون منهم يعملون في ظروف عمل غير مناسبة مع تخصصاتهم.

ويتهم الأستاذ في كلية العلوم بجامعة بغداد محمود أسعد وزارة التعليم العالي العراقية بالتقصير لعدم إيجاد آليات لإغراء أصحاب الشهادات والعقول العراقية المهاجرة بالعودة.

واعتبر أن الوزارة لم توفر لهؤلاء الأمن النفسي الوظيفي ولم تعمل على حمايتهم وأسرهم مما جعلهم أمام خيار وحيد هو مغادرة البلاد.

ولا تتوفر إحصائية في الوقت الحاضر بالكلفة التي تدفعها خزينة الدولة لدراسة أي طالب في كلية الطب، وبحسب إحصائية رسمية عراقية صادرة عام 1989 فهي 45 ألف دولار، وفق ما أشارت إليه الطبيبة إنعام عبد الله عبد القادر.

وبحسب الدراسة التي كانت أعدتها منظمة الطاقة الذرية العراقية فإن الكلفة التي قدرت لحصول طالب على شهادة الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا هي 140 ألف دولار بحسب أسعار وقت إعداد الدراسة في ثمانينيات القرن الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة