حماية الخصوصية بين الشطط والتزمت   
الاثنين 1432/8/11 هـ - الموافق 11/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

الصحافة البريطانية متهمة بالتعسف في استعمال حق حرية الصحافة (غيتي) 

ضمن فضيحة التجسس على الاتصالات التي تورط فيها مسؤولون وصحف بريطانية، برز فصل جديد في القضية التي هزت أركان الرأي العام البريطاني وتمثل في ضلوع جهاز سكوتلانديارد إلى درجة ما في القضية.

تقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن سكوتلانديارد اعترف بأنه تقبل تفسير مؤسسة نيوز إنترناشيونال التي تورطت في قضية التنصت، على أن التنصت هو عمل فردي لمراسل متمرد.

كما اعترف سكوتلانديارد الذي يعتبر من أعتى أجهزة بريطانيا الأمنية بأن هناك ضباطا ينتمون إلى الشرطة وتلقوا دفعات نقدية كبيرة مقابل إفشائهم للمعلومات.

وكشفت التحقيقات أيضا عن علاقة وطيدة بين سكوتلانديارد وصحيفة نيوز أوف ذي وورلد التي هي إحدى شركات نيوز إنترناشيونال، إلى درجة أن مراسلي الصحيفة كانوا في بعض الأحيان يتولون التحقيقات بأنفسهم في قضايا جنائية ويتصرفون كما لو أنهم قوة شبه بوليسية.

يُذكر أن هناك العديد من التحقيقات الصحفية التي نشرتها الصحيفة حول جرائم معينة، تضمنت ملاحظة تفاخر تفيد بأن الصحيفة قد سلمت ملف التحقيقات التي أجرتها إلى سكوتلانديارد.

وتفجرت فضيحة التنصت لأول مرة عام 2006 عندما أفاد أعضاء بالأسرة المالكة بأنهم يشكون في اعتراض الرسائل النصية التي يرسلونها من هواتفهم من قبل نيوز أوف ذي وورلد، ثم عادت القضية للسطح عام 2009 مرة ثانية.

الشرطة البريطانية داهمت مقر الصحيفة ولكنها تصرفت بناء على تفسير الأخيرة في أن العمل هو من قبل مراسل متمرد واحد، فقامت الشرطة بتفتيش مكتبه ولم تحقق مع أي من مسؤولي الصحيفة أو المراسلين الآخرين. اعتقل المراسل حينها برفقة تحر خاص كانت الصحيفة قد استأجرته.

كاميرون يعتقد أن حرية الصحافة في بلاده بحاجة لنظام جديد (رويترز)
وتقول الصحيفة إن الشرطة لم تحرك ساكنا حتى عندما نشرت صحيفة غارديان البريطانية معلومات عن أن أعمال التنصت أوسع بكثير مما تعتقده الشرطة، وأن ضحاياها بالآلاف.

وفي مقال آخر لصحيفة نيويورك تايمز، قالت الصحيفة إن الفضائح التي رشحت قد أعادت تشكيل الصحافة الأوروبية، حيث أفرزت عملية إعادة تقييم شاملة في التوازن بين حرية الصحافة وخصوصيات الناس في بريطانيا.

رئيس الوزراء ديفد كاميرون أجبر يوم الجمعة الماضي على فتح تحقيقين منفصلين في القضية أحدهما في قضية التنصت نفسها، والثاني في طريقة تصرف الصحافة البريطانية فقال "أعتقد أننا بحاجة إلى نظام جديد بالكامل".

كاتب العمود ستيفين غلوفر بصحيفة ديلي ميل المحافظة علّق قائلا "كسياسي، يمكن ألا يغتفر لكاميرون محاولته تحويل الأنظار. لا يمكنه تكبيل الصحافة الحرة". ويشير إلى تورط أعضاء من مكتب كاميرون في الفضيحة.

يُذكر أن القوانين الأوروبية تحمل نوعا من التناقض حيث تنص على حماية حرية الصحافة، وفي نفس الوقت تشدد على حق التمتع بالخصوصية.

وفي الشهور الأخيرة حكم القضاء البريطاني في قضايا مقدمة من شخصيات بارزة لصالح حقهم في الاحتفاظ بأسرار حياتهم الشخصية بعيدا عن الصحافة والجمهور، الأمر الذي أزعج كاميرون نفسه في السابق.

حرية الصحافة جزء حيوي من ديمقراطيتنا، ولكن هذا لا يعني أن تكون فوق القانون
ديفد كاميرون

غير أن كاميرون حاليا وتحت وطأة التطورات الأخيرة أصبح يدافع عن لجم وكبح جماح تعطش الصحافة إلى أي إثارة ممكنة، وقال "إن حرية الصحافة جزء حيوي من ديمقراطيتنا، ولكن هذا لا يعني أن تكون فوق القانون".

أما في فرنسا، فقد عرفت على أنها معقل الدفاع عن حق الشخصيات البارزة في سرية حياتهم الشخصية، ويتمتع فيها أصحاب النفوذ بحماية قانونية لخصوصياتهم لا يحلم بها أقرانهم في بريطانيا والولايات المتحدة.

وضربت الصحيفة مثالا برئيس البنك الدولي السابق دومينيك ستراوس كان حيث قالت إن الكثير من الصحفيين الفرنسيين كانوا يعلمون بسلوكه المنحرف جنسيا، إلا أنهم لم يثيروا ذلك على الملأ.

علمهم بسلوكيات ستراوس كان لم يطف على السطح إلا بعد أن ألقي القبض عليه بنيويورك في مايو/ أيار الماضي بتهمة محاولة اغتصاب عاملة نظافة بفندق سوفيتيل، وبعد أن أصبحت قضيته حديث المجالس بأنحاء العالم.

ففي الأسبوع الماضي، قامت روائية فرنسية شابة برفع قضية جنائية ضد ستراوس كان تتهمه فيها بأنه حاول اغتصابها قبل ثماني سنوات.




وتعلق الصحيفة على انعدام التمتع بالخصوصية في بريطانيا وشدة حماية الخصوصية في فرنسا على أنهما نموذجان فاشلان، وأن التشدد في الحرية أو التزمت لا يكون عادة هو الحل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة