حماس ونهر البارد يدخلان مساجلات الأردن والإخوان   
الأحد 1428/7/22 هـ - الموافق 5/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)
الأزمة تصاعدت بعد انسحاب الإخوان من الانتخابات البلدية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

 شن رئيس الحكومة الأردنية معروف البخيت هجوما وصف بأنه غير مسبوق على جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي، معتبرا أنهم "يحاولون جر الأردن إلى أجواء مشابهة لما يحدث في مخيم نهر البارد" بشمال لبنان.

البخيت قال في حديث بثته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) "إننا نلمس وبكل وضوح وجود حالة من التناغم بين خطاب حزب العمل وما نسمعه ونقرؤه من خطاب تنظيمات مماثلة حولنا، من حيث التشكيك بالدولة وتماسكها، والتحريض على الثوابت، والتعرض للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وهو ما يكشف وجود محاولة لجر الدولة الأردنية ومكوناتها، واستدراجها إلى ما لا تحمد عقباه".

وطالب رئيس الحكومة من وصفهم "العقلاء" في الإخوان المسلمين "أن يتداركوا أمرهم ويستعيدوا زمام الأمور، من أيدي الصغار الذين انتزعوا زمام قضايا كبيرة".

في المقابل لم يستغرب المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات اتهامات رئيس الحكومة، وقال إن "الحكومة لا تجد أي تبرير لتزويرها إرادة الشعب الأردني لذا ترد بمهاجمتنا".

ويأتي الهجوم الحكومي "غير المسبوق" بعد أيام من انسحاب 33 مرشحا إسلاميا من الانتخابات البلدية احتجاجا على ما اعتبره الإسلاميون "تزويرا لا يطاق".

ووصف البخيت انسحاب الإسلاميين بأنه يعبر عن "ذهنية تآمرية انتهازية لا وطنية"، واتهم من وصفها "قيادات طارئة متحمسة لسلوك تنظيمات مماثلة في دول مجاورة" باختطاف الحركة الإسلامية.

وكان لافتا إشارة البخيت أكثر من مرة لوجود علاقة بين قيادات إسلامية وتنظيمات في دول مجاورة، في إشارة فهمت على أنها موجهة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ووصف الفلاحات هذه الإشارات بـ"الاسطوانة المشروخة"، وأضاف "نحن أكبر من أن يوجهنا أحد على وجه الأرض".
معروف البخيت دعا الإخوان إلى تدارك موقفهم (الجزيرة نت)
وتتهم أوساط رسمية الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني إرشيد بوجود علاقات تنظيمية تربطه بحماس التي طرد الأردن قيادتها السياسية عام 1999، بينما ينفي بني إرشيد هذه الاتهامات.

واتهم البخيت الإسلاميين بمحاولة "التشويش على سمعة البلد وصورته والطعن في مؤسساته"، فيما رد الفلاحات في حديث للجزيرة نت باتهام الحكومة بـ "تشويه صورة البلاد من خلال تنفيذها مجزرة بحق إرادة الشعب الأردني".

ووصف رئيس الحكومة الأردنية تلويح مراقب الإخوان باللجوء لمحاكم دولية للشكوى ضد الحكومة بأنه "عيب ولا يليق بالأردن وديمقراطيته"، فيما اعتبر الفلاحات حديث البخيت بأنه "خرج عن حدود اللياقة"، وتابع "لسنا طارئين ولم ننزل من السماء"، وقال " أين نذهب مادام رئيس الحكومة ووزراؤه يغلقون أبوابهم وهواتفهم في وجوهنا".

وأشار إلى امتلاك الإسلاميين وثائق تثبت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المكررة والدلائل على التزوير الحكومي للانتخابات البلدية.

وقال "فلنضع اعتراضات الإخوان جانبا، الآن هناك احتجاجات من العشائر في إربد ومادبا وخريبة السوق والكرك وغيرها من المناطق من مرشحين لا علاقة لهم بالإخوان".

الفلاحات: لسنا طارئين والحكومة شوهت صورة البلد (الجزيرة نت)
مرحلة جديدة

وبرأي مراقبين فإن الأزمة الحالية بين الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين هي الأعمق والأكثر حدة في تاريخ علاقة الطرفين التي تميزت بالتفاهم منذ خمسينيات القرن الماضي، غير أنها دخلت في سلسة أزمات خلال العقد الأخير.

وشهد العام الماضي وضع الحكومة يدها على جمعية المركز الإسلامي-الذراع الخيري للإخوان الأردنيين- إضافة لاعتقال ومحاكمة وفصل اثنين من نوابها في البرلمان على خلفية ما عرف بأزمة "عزاء الزرقاوي".

وانتقد البخيت بشدة ما اعتبره إساءة قيادات إسلامية للمؤسسة العسكرية وتجاوز الخطوط الحمراء، بينما اعتبر مراقب الإخوان أن "الذي أساء للجيش هو من وجههم وهم المتعلمون وخريجو الجامعات للتصويت كأميين خارج دوائرهم"، وذهب الفلاحات حد المطالبة بـ "تأديب" من أساء للجيش "الذي يمثل إجماعا وطنيا وسطر أروع ملاحم البطولة في تاريخه".

وفيما تقول أوساط سياسية إن الأزمة الحالية مرشحة لولادة مرحلة جديدة في علاقة الإسلاميين بالدولة الأردنية، خاصة مع وجود أصوات تدعو لحل جماعة الإخوان المسلمين والتعامل معها في إطارها السياسي فقط وهو حزب العمل الإسلامي، وتشير أوساط أخرى إلى أنه لا زال مبكرا "الحديث عن "اللاعودة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة