مصر يجب أن تتفاوض على النيل   
الثلاثاء 1431/5/14 هـ - الموافق 27/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)
95% من مياه الشرب والري في مصر تأتي من النيل (الأوروبية-أرشيف)

عنون جوزيف مايتون تعليقه بصحيفة غارديان بأن "على مصر أن تتفاوض بشأن مياه النيل" وبوصفها دولة قيادية في المنطقة ينبغي لها أن تطور اتفاقية جديدة لحرية استخدام النيل أو المخاطرة بنشوب عنف والمزيد من تقليصات المياه.
 
وقال مايتون إن مبادرة حوض النيل كانت تستعد الصيف الماضي لحقبة جديدة في وجودها الذي مر عليه عشر سنين. وكان من المفترض أن تومئ بنقطة تحول في الشراكة الجغرافية التي يمكن أن تترجم عالميا بوصفها نموذجا تتبعه كيانات إقليمية أخرى تتعاطى مع الثروات الطبيعية. لكن اليوم تلاشى هذا التفاؤل واستبدلت به سياسة القوة ومزاعم الأمن القومي.
 
وقبل المؤتمر الذي عقد في الإسكندرية في يوليو/تموز الماضي لإعادة التفاوض على مصادر المياه على طول نهر النيل كان الغضب والإحباط يتراكم ضد مصر، ويضيف الكاتب أن محللين ومعلقين وخبراء مياه اعتبروا أن رفض مصر للتفاوض على اتفاقية جديدة مع دول حوض النيل الأخرى الثماني كان خطأ وفيه غطرسة.
 
لكن الأمور تغيرت كثيرا، فحسب الكاتبة التقى وزراء ومسؤولو المياه في مبادرة حوض النيل في شرم الشيخ مؤخرا في محاولة ثانية للاتفاق على تقاسم مياه النيل. وظلت مصر على معارضتها وقالت إنها لا تستطيع أن تحيا بدون حصة مياه نسبتها 87% وأشارت إلى تقليصات المياه التي من المتوقع أن تصيب البلد في السنوات الخمس القادمة.
 
وأضاف الكاتب أن المثقفين المصريين هذه المرة، على عكس يوليو/تموز الماضي، أيدوا رفض الحكومة لاتفاق جديد، ورددوا تأكيداتها بأن موارد مصر من المياه قضية أمن قومي وأن عليهم ألا يتنازلوا عن احتياجات البلد. حتى إن برلمانيا مصريا ذهب أبعد من ذلك وقال إن الحروب المستقبلية يمكن أن تكون على المياه و"نحن نرحب بهذه الحروب إذا فرضت علينا".
 
"
بينما يصور مسؤولو الحكومة المصرية سيناريو مخيفا لتبرير هيمنة مصر على مياه النيل هناك ملايين المصريين يعيشون فعلا معاناة يومية
"
ومن المفارقة -يقول الكاتب- أنه في الوقت الذي يصور فيه مسؤولو الحكومة سيناريو مخيفا لتسويغ هيمنة مصر على مياه النيل هناك ملايين المصريين يعيشون فعلا معاناة يومية من نقص المياه وليس في غضون خمس سنوات من الآن.
 
وأشار مايتون إلى أنه بإمكان مصر، وهي الدولة القيادية في المنطقة سياسيا واقتصاديا أن تصير بحق زعيمة إذا كانت مستعدة لتخطي رغبة إبقاء اتفاقية أبرمتها القوى المستعمرة قديما وبإمكانها بدلا من ذلك التوصل إلى اتفاق ما مع مبادرة حوض النيل يمكن أن تتجاوز الحدود بالفعل.
 
وكما هو معلوم فإن الممول الرئيس لمبادرة حوض النيل وهو البنك الدولي قال إنه يرفض أي مشروعات في دول المنبع دون موافقة مصر. وبهذا الرفض يكون لدى مصر القدرة على تعطيل التنمية على طول نهر النيل. ومع ذلك هناك خيارات أخرى مثل جهود تحلية مياه البحر التي يمكن أن تقلل اعتماد مصر على النيل. وحسب الشراكة المائية المصرية فإن نحو 95% من مياه الشرب والري في مصر تأتي من النيل، وهذا ينبغي أن يتغير.
 
وبإمكان الحكومة المصرية أن تتوصل إلى اتفاق مع دول مبادرة حوض النيل الأخرى التي ترى تقليلها لموارد المياه لصالح إنشاء محطات لتحلية المياه على طول البحر الأحمر والمتوسط. وهذا سيعطي مصر القدرة على زيادة إنتاجها من المياه، أو المحافظة عليها عند نفس الرقم، دون حرمان دول المنبع من قدرتهم على تطوير وتحسين الإنتاج الزراعي.
 
ويرى الكاتب أن تحلية المياه يمكن أن تزود مصر بكمية كافية من الماء على طول ساحل البحر الأحمر وتضع حدا لنقل المياه من النيل إلى الساحل الذي يبعد ساعات.
 
وبالتوصل إلى تسويات وتقديم حلول بديلة فإن الشراكات التي يمكن أن تساعد مصر في تكوينها على طول النيل ستكون قد قطعت شوطا طويلا عندما تصل تقليصات المياه إلى مرحلة خطيرة، ويمكن أن تجنب حربا محتملة. وعن طريق التفاوض وتطوير اتفاقية جديدة تمنح دول المنبع حق استخدام أوسع لأكبر أنهار العالم ستكون مصر على عتبة عهد جديد من الشراكة والتفاهم في منطقة محفوفة بالغضب والإحباط. وإذا فشلوا فمن الممكن أن تنزلق المنطقة بسرعة نحو العنف والتربص.
 
وختم الكاتب بأنه يجب أن يكون هناك طريق جديد على طول النيل وأن على مصر أن تبذل جهدا لحل الأزمة قبل أن تتعقد. كما يجب عليها أن تقدم تنازلات أو تواجه عواقب مضي دول المنبع في الطريق وحدها، وهذا قد يكون أخطر على الأمن القومي لمصر من إيجاد حل الآن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة