مشكلات العالم بلغة المسرح في مهرجان سويسري   
الخميس 19/8/1429 هـ - الموافق 21/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)
يجسد العمل المسرحي أحداثا تدفع المتلقي إلى التفكير والحوار (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
خصص مهرجان زيورخ المسرحي دورته هذا العام لتقديم أعمال تناولت المشكلات التي يعاني منها العالم مثل العنف الاجتماعي والانعزالية والصراعات العرقية وانعكاسات هذه الظواهر المختلفة على العالم.
 
وقال رئيس المهرجان ساندرو لونين للجزيرة نت إن دور المسرح ليس ترفيهيا فقط، "بل يعكس أيضا التغيرات الاجتماعية التي تمر بها مناطق كثيرة من العالم بعد أن تحول إلى قرية صغيرة تؤثر وتتأثر بما يحدث فيها بصورة أسرع مما يتوقع البعض".
 
ويرى لونين أن هناك فرقا بين التقارير الإخبارية التي تتناول مشكلات العالم وبين طرحها عبر أعمال فنية لا سيما في المسرح، "حيث يجسد العمل أحداثا يراها المشاهد مباشرة وبلغة فنية تدفع المتلقي إلى التفكير لا سيما أن أغلب الأعمال تعقبها جلسات حوار ونقاش".
 
ساندرو لونين مدير مهرجان زيورخ المسرحي (الجزيرة نت)
عنف اجتماعي
فمن أميركا اللاتينية استضاف المهرجان عملا لفرقة "ميمبروس" البرازيلة تناولت فيه العنف في الحياة اليومية على أنه ظاهرة جاءت نتيجة خلل ظهر مؤخرا في المجتمع بعد الطفرة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
 
ويرى لونين في تقييمه للعمل أن سبب اختياره للعرض في المهرجان كان "تناوله ظواهر اجتماعية انتشرت مؤخرا في المدن البرازيلية الكبرى، فجسد الأزمة في شكل فني جيد، وهو مثال على ما يمكن أن يحدث في مجتمعات الدول الناشئة".
 
ومن جنوب أفريقيا حرصت فرقة "العالم الثالث" المسرحية على تغيير الصورة النمطية لدى الرأي العام الغربي عن القارة السمراء المرتبطة بالتخلف والجهل، عبر استخدام النقد الذاتي فكان مشوقا للجمهور لاعتماده على الكوميديا والتاريخ.
 
ويرى النقاد أن المشاهد لا يغادر المسرحية إلا وهو على قناعة بأن "معظم مشكلات القارة هي من صنع الاستعمار الأوروبي الذي ينهب القارة ويتركها تغرق في مشكلاتها".
 
ومن إندونيسيا قدم المخرج غارين نوكورو عملا بعنوان "البيت الحديدي" يرسم فيه خلفيات التعددية العرقية في بلاده وكيف كانت سببا في الصراع تارة وفي التعايش السلمي تارة أخرى.
 
ووجد المسرحيون أن العمل يقدم كيفية الاستفادة من التعددية الثقافية والعرقية في بناء مجتمع متسامح مبني على أسس الاحترام المتبادل.
 
من شعارات المهرجان
مجتمعات مفككة
ومن الهند قدم المسرحي الشاب أرجون راتيا عملا فرديا حاول فيه توضيح مفهوم المشاعر الإنسانية بين الشمال والجنوب وأهمية التواصل الإنساني في عالم أصبح الفرق فيه بين الإنسان والآلة منعدما، بينما تدفع الغريزة النفس البشرية للتواصل والبحث عن الآخر.
 
في المقابل بدت مشكلات الشمال مختلفة تماما عما تعيشه مجتمعات الجنوب، فمن فرنسا قدم المخرج فيل صولطانوف عملا بعنوان "الخطة ب" تناول مشكلة الشباب الأوروبي في عدم تطابق الواقع مع الطموحات والأحلام، وتحاول المسرحية الكشف عن رغبة الشباب في البحث فيما وراء تلك الطموحات التي لا تتحقق وعلاقتها بالواقع الاجتماعي.
 
ومن بلجيكا قدمت فرقة "بيب توم" مسرحية بعنوان "تحت الأرض" عن الأسرة الأوروبية التي من الواضح أنها تعاني من التفكك والضياع ولم يبق منها سوى بعض الذكريات، ويتوقع العمل ألا تتجاوز الذكريات التي تتركها الأسرة اليوم إلى أحفادها في المستقبل سوى حكايات عن علاقات غرامية ومغامرات عاطفية، حيث تراجع دور الأسرة بشكل كبير في المجتمعات الأوروبية.
 
ويتفق النقاد الذين استطلعت الجزيرة نت آرائهم على أن مهرجان هذا العام "قد نجح في أن يتحول إلى هوليود مسرحي لأنه حاول الجمع بين أعمال فنية بمستويات رفيعة وموضوعات هامة تشغل بال الرأي العام في الشمال والجنوب"
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة