قضية أملاك كنيسة القدس الأرثوذوكسية فتحت ملف تعريبها   
الخميس 1426/2/21 هـ - الموافق 31/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)

يشهد الفلسطينيون وأتباع الكنيسة الأرثوذوكسية منهم خصوصا هذه الأيام أزمة كبرى تتمثل في إقدام مسؤولين في بطريركية القدس الأرثوذكسية على بيع مبنيين يتبعان لأوقاف الكنيسة لمستثمرين يهود.
 
وإذا كانت الصفقة التي تصب في إطار جهود إسرائيل المتواصلة لتهويد القدس سببا وجيها لغضب السلطة الفلسطينية والفلسطينيين عموما، فإن غضب أتباع كنيسة القدس الأرثوذوكسية –في فلسطين والأردن- جاء مضاعفا.
 
والسبب في ذلك شعورهم بأن القساوسة اليونانيين الذين يحتكرون شؤون البطريركية منذ نحو 450 عاما لا يتمتعون بذات الحرص الذي يتمتع به العرب على أملاك الكنيسة.
وقد عبر عن هذا الشعور أرثوذكس فلسطين والأردن الخاضعون للسلطة الروحية لكنيسة القدس والذين يتشاركون في مطلب تعريب الكنيسة. فيما تحركت السلطة الفلسطينية مطالبة باستجواب بطريرك القدس إيرينيوس الأول الذي رفض لقاء الوفد الفلسطيني.
"
على خلاف الكنيسة الأرثوذوكسية يتولى شأن الكنيستين الغربيتين الرئيستين ومنذ مدة طويلة، رجال دين عرب ذوو حس وطني
"
وفي الأردن تدخلت الحكومة لاعتبارات يتعلق بعضها بمشاعر أرثوذكس الأردن وبعضها الآخر بسلطة الحكومة الأردنية, ناهيك عن أن موضوع الإشراف الأردني على الأوقاف المسيحية والإسلامية في القدس مدرج في إطار موضوعات اتفاق السلام الأردني والإسرائيلي للعام 1994 المعروف باتفاق وادي عربة.
 
فما هي الفروقات أولا بين وضعية الكنيسة الأرثوذوكسية والكنائس المسيحية الأخرى في فلسطين؟ وما هي تاليا الظروف التي أدت إلى سيطرة القساوسة اليونان على بطريركية القدس الأرثوذوكسية؟ وهل ستكون هذه الأزمة بداية لإنهاء هيمنتهم على شؤون بطريركية القدس وأوقافها؟

الصباح وأبو العسل
على خلاف الكنيسة الأرثوذوكسية يتولى شأن الكنيستين الغربيتين الرئيستين ومنذ مدة طويلة رجال دين عرب ذوو حس وطني، حيث يرأس ميشال صباح –وهو ممثل بابا الفاتيكان– كنيسة اللاتين ويقع مقره في الناصرة التي لا تقل قداسة عن القدس عند المسيحين والتي تضم أيضا كنيسة البشارة.
 
أما الكنيسة الغربية الأخرى التي تضم رعايا فلسطينيين من أراضي الـ48 والضفة وغزة فهي الكنيسة الإنجيلية التي يرأسها القس رياح أبو العسل الذي ترشح لعضوية الكنيست عن إحدى القوائم العربية.
 
أما الكنيسة الأرثوذوكسية فتختلف عن تلك الكنائس في جانبين تمثيلي عام وآخر بنيوي يتعلق بحق ارتقاء المراتب الكنسية. فالكنائس الأرثوذكسية في العالم -كما هو معلوم- كنائس وطنية أي أنها على خلاف كنيسة روما الغريبة لا تخضع لسلطة بابا واحد. فلكل كنيسة أرثوذوكسية  بطريركها بدءا من روسيا واليونان وانتهاء بالقدس.

مجمع إسطنبول
نبيل غيشان:
 
أزمة كنيسة القدس الأرثوذوكسية بدأت عام 1534 بعد موت آخر بطريرك عربي في المدينة وترسيمه راهبا من أصل يوناني رسم بدوره آخر من أصل يوناني في المنصب
"
ويجتمع البطاركة الأرثوذكس الذين يمثلون روسيا وأوكرانيا وصربيا وبلغاريا واليونان وإسطنبول ولبنان مع سوريا إضافة إلى بطريرك القدس في إطار مجمع إسطنبول –القسطنطينية سابقا- المسكوني الذي يعد بطريركه "متقدما بين متساوين".
 
ويرى الإعلامي الأردني نبيل غيشان أن أزمة كنيسة القدس الأرثوذوكسية بدأت عام 1534 بعد موت آخر بطريرك عربي في المدينة وترسيمه راهبا من أصل يوناني رسم بدوره آخر من أصل يوناني في المنصب.
 
ويضيف أن المشكلة ظهرت بوضوح عندما تبين أن المجمع المقدس الذي يختار البطريرك لا يضم سوى يونانيين. ويتابع أن اليونانيين خلقوا هذه الحالة من خلال تشجيع الرهبان العرب (الشمامسة) في بداية عملهم الكنسي على الزواج – المسموح به لدى الرهبان الأرثوذكس من ذوي المراتب الدنيا– الأمر الذي حال دون ارتقائهم المناصب التي توصلهم إلى المجمع المقدس.

تسلط اليونانيين
ويشير غيشان صراحة إلى أن بطريركية القدس التي لا تتبع للكنيسة اليونانية خضعت "لتسلط الرهبان اليونانيين الذين منعوا العنصر العربي من الدخول إليها بشكل مؤثر" مستشهدا بوجود عربي واحد هو سلفستر الفار مقابل 16 يونانيا.
ويحمل غيشان الحكومة الأردنية مسؤولية تفاقم الوضع لعدم تفعيلها القانون الأردني الخاص بتنظيم عمل الكنيسة الذي ينص على أن يكون أعضاء المجمع حصرا من الأردنيين، في حين أنها كانت تمنح الجنسية مباشرة للمطارنة اليونانيين الذين ينضمون إلى المجمع وبينهم إيرينيوس الأول.
وحول ما إذا كان هنالك مخرج من الأزمة يسمح بدخول الرهبان العرب إلى المجمع، يقول غيشان بالاستناد إلى  الاتفاق الذي وقعته الحكومة الأردنية اليوم الخميس مع إيرينيوس قد يسمح بذلك بعد مدة تتراوح بين 20 و50 عاما.
 
ويوضح أن الاتفاق ينص على تفعيل المجلس الكنسي المختلط (من رجال دين وعلمانيين) والذي يضم 6 أردنيين و6 فلسطينيين و6 رهبان والذي يمنحه القانون للعام 1958 والمتعلق بالكنيسة سلطة إدارة شؤونها وأموالها, مع العلم بأن القانون المذكور جرى سنه –حسب غيشان- بناء على ضغوط أبناء الطائفة واحتجاجاتهم.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة